يتعرّض حزب العمال البريطاني لضغوط متزايدة لحظر الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الواسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، وسط تقارير أفادت بأن أعمال العنف أسفرت حتى الآن عن مقتل 42 شخصًا على الأقل، واعتقال أكثر من 2270 آخرين.
ووفق تقرير لصحيفة "ذا تليجراف"، تزايدت الدعوات من مختلف الأحزاب في المملكة المتحدة لحظر الحرس الثوري، في وقت خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع مطالبين بالتغيير السياسي، ووضع المرشد الأعلى الإيراني أجهزة الأمن في البلاد في حالة تأهب قصوى.
وأمر المرشد الأعلى علي خامنئي الحرس الثوري الإيراني، الذي يضم أكثر من 190 ألف فرد نشط ويدير قواته البرية والبحرية والجوية الخاصة به، بتولي زمام مواجهة التظاهرات، وسط مزاعم غربية عن مخاوف من انشقاقات من قبل القوات المسلحة النظامية والشرطة.
واتهم دعاة الديمقراطية في بريطانيا الحرس الثوري الإيراني بأنه "كان مسؤولًا لأكثر من 43 عامًا عن التخطيط لهجمات إرهابية عالمية، واحتجاز الرهائن، وجرائم أخرى على أراضٍ أجنبية، بما في ذلك في أوروبا والمملكة المتحدة، فضلًا عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران".
دعم الإيرانيين
نقل تقرير الصحيفة البريطانية عن سياسيين إن حظر عمل الحرس الثوري الإيراني في بريطانيا تأخر كثيرًا، ويجب على حكومة حزب العمال تنفيذه الآن لإظهار التضامن مع المتظاهرين
قال إيان دنكان سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين: "قلوبنا مع أولئك الموجودين في إيران الذين يحتجون بشجاعة. لقد حان الوقت لكي تُظهر حكومة المملكة المتحدة دعمها من خلال حظر الحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن الكثير من هذا العنف والدمار".
وأشار لوك أكهيرست، وهو عضو في البرلمان عن حزب العمال إلى أن "الحاجة إلى إيجاد آلية ما لحظر هذه المنظمة البغيضة، الحرس الثوري الإيراني، كانت ملحة لسنوات، لكنها أصبحت أكثر أهمية في هذه المرحلة الحرجة حيث يمثّل الحرس الثوري كل ما يقف بين الشعب الإيراني والحرية والديمقراطية".
وأضاف ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب الإصلاح البريطاني: "سيحظر حزب الإصلاح الحرس الثوري الإيراني ويمنع جماعة الإخوان المسلمين. لقد خضع كل من حزب المحافظين وحزب العمال لجبن وزارة الخارجية. نحن بحاجة إلى قيادة قوية وواضحة. هذه جماعات إرهابية متطرفة تسعى لإلحاق الأذى بنا".
حسب التقرير، سيتجمّع المتظاهرون خارج مقر رئاسة الوزراء بداونينج ستريت غدًا الأحد، في استعراض للدعم لنضال الشعب الإيراني، مطالبين بحظر الحرس الثوري الإيراني بموجب القانون البريطاني وحماية المقيمين الإيرانيين البريطانيين من الترهيب.
ونقلت الصحيفة عن منظمي الاحتجاج، اليوم السبت: "يدرك كير ستارمر أكثر من غيره معنى الدفاع عن حقوق الإنسان بموجب القانون. وبصفته محامياً سابقاً في مجال حقوق الإنسان، فهو يعلم أن الصمت في وجه القمع ليس حيادًا".
وأضافوا: "ندعوه إلى الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وضمان محاسبة أولئك الذين يهددون الأرواح والحريات، سواء داخل إيران أو هنا في بريطانيا".
التوترات الدبلوماسية
تلفت الصحيفة إلى أن الحكومات البريطانية المتعاقبة قاومت تصنيف الحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية بسبب المخاوف بشأن تأثير ذلك على العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والتعقيدات القانونية التي ينطوي عليها الأمر.
في مايو من العام الماضي، وضع جوناثان هول، المستشار المستقل للحكومة بشأن قانون مكافحة الإرهاب، إطارًا قانونيًا جديدًا لكيفية حظر الحرس الثوري الإيراني باعتباره جماعة مرتبطة بالدولة.
ونقل عنه التقرير إن الحرس الثوري الإيراني لن يُعامل كجماعة إرهابية مثل تنظيم القاعدة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بل سيتم بدلًا من ذلك تغطيته بتصنيف جديد "يشبه الحظر" لردع الناس عن مساعدته.
وجاء نشر مراجعته بعد اعتقال خمسة رجال إيرانيين للاشتباه بتورطهم في مؤامرة مزعومة لشن هجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن، بحسب تقارير.
عقب تقرير هول، قالت وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، إن الحكومة ستضع تشريعًا جديدًا يسمح بحظر الحرس الثوري الإيراني وغيره من الجهات الفاعلة الحكومية.
وقالت كوبر إن الحكومة ستنشئ سلطة حظر جديدة "أقوى من سلطات قانون الأمن القومي الحالي في السماح لنا بتقييد نشاط وعمليات المنظمات المدعومة من دول أجنبية في المملكة المتحدة، بما في ذلك الجرائم الجنائية الجديدة".