الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عرقله ترامب عاما.. مشروع قانون "يغير قواعد اللعبة" مع روسيا

  • مشاركة :
post-title
ترامب يسعى لإقرار مشروع قانون "يغير قواعد اللعبة" مع روسيا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تحول النفط منذ بدايات القرن العشرين من مورد اقتصادي إلى أداة ضغط لا تقل تأثيرًا عن السلاح العسكري، وعاد إلى صدارة المشهد مع مشروع قانون أمريكي قد يعيد تشكيل معادلة الصراع بين واشنطن وموسكو، عبر استهداف عائدات الطاقة الروسية التي تشكل عماد اقتصادها وتمويل حربها مع أوكرانيا.

تحول سياسي

وحسب صحيفة "كييف إندبندنت" الأوكرانية، فقد يمتلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قريبًا ورقة ضغط حاسمة في مواجهة موسكو، إذ إنه بعد أشهر من التردد أيَّد مشروع قانون عقوبات يستهدف روسيا، وهي الخطوة التي تمنحه القدرة على ضرب قطاع يعد الأكثر حساسية في الاقتصاد الروسي.

ويركز مشروع القانون الأمريكي بشكل مباشر على عائدات النفط والغاز الروسي، وهي الموارد التي شكلت العمود الفقري للميزانية الروسية تاريخيًا.

وقال السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام إن "ترامب وافق على المضي قدمًا في التشريع"، فيما رأت "كييف إندبندنت" أن هذا التصريح فتح الباب أمام احتمال التصويت عليه قريبًا في مجلس الشيوخ.

وعمل جراهام على مشروع القانون لأشهر بالتعاون مع الجمهوريين والديمقراطيين، ويصف المشروع بأنه وسيلة لرفع تكلفة عرقلة الكرملين، ويهدف إلى تقييد قدرة روسيا على تمويل عملياتها العسكرية، وهي الجهود التي ظلت معطلة لفترة طويلة.

ويتوقع جراهام أن يصل المشروع إلى مجلس الشيوخ قريبًا، وأنه قد يمر بسهولة بدعم واسع من الحزبين، ما يمنح واشنطن أداة نفطية جديدة في صراع طويل تحكمه الطاقة.

عام من العرقلة

على مدى أكثر من عام، عرقل ترامب مشروع القانون، وبرر ذلك بالحاجة إلى الحفاظ على المرونة الدبلوماسية، واعتبر أن العقوبات قد تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق سلام، كما قاوم أيضًا محاولات الكونجرس لتقليص سلطته، لكنه عاد مؤخرًا ليعلن دعمه التشريع بشكل صريح، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا لافتًا في موقفه، وفق "كييف إندبندنت".

ويستهدف مشروع القانون نقطة ضعف معروفة في الاقتصاد الروسي، فخلال العقد الماضي شكلت عائدات النفط والغاز بين 30 و50%من الميزانية، وهو مستوى يقارب حجم الإنفاق السنوي على الحرب ضد أوكرانيا.

قال توم كيتينج من معهد RUSI البريطاني، الذي يعد أقدم مراكز الأبحاث الدفاعية والأمنية في العالم، إن الحرب الروسية ممولة من بيع النفط، مشيرًا إلى أن استمرار التصدير يمنح موسكو هامشًا واسعًا للمناورة، كما يدعم قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية.

ردع التعاملات مع موسكو

يعتمد التشريع الأمريكي على فرض عقوبات ثانوية شاملة، إذ تستهدف هذه العقوبات الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية، ومن بينها الصين والهند والبرازيل.

بحسب جونزالو سايز إيراوسكوين من معهد RUSI، قد يكون الأثر هائلًا، لكنه شدد على أن التأثير مرهون بالتطبيق الصارم، ويرى أن القانون قد يغير قواعد التفاوض في العام الجديد.

وأضاف أنه إذا قرر الرئيس الأمريكي أن موسكو ترفض محادثات السلام، تبدأ العقوبات، ولا تقتصر الإجراءات على المسؤولين الروس فقط، بل تمتد إلى البنوك والشركات المرتبطة بالدولة.

كما تواجه الدول الأجنبية التي تشتري النفط والغاز الروسي عواقب مباشرة، ويشمل ذلك أيضًا المنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي، إذ إن العقوبات اليت يضمها مشروع القانون مصممة لردع التعاملات الاقتصادية مع موسكو.

تعريفات قاسية

ينص مشروع القانون الأمريكي على تعريفات جمركية صارمة، قد لا تقل عن 500%، وتطبق على السلع المستوردة من الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

ويهدف مشروع القانون على إجبار الحكومات على الاختيار إما التجارة مع روسيا وإما الحفاظ على الوصول للسوق الأمريكية، وهي معادلة ضغط اقتصادي مباشر.

في التطبيق العملي، قد تواجه صادرات دول مثل الهند رسومًا عقابية، وذلك إذا اعتبرت واشنطن أنها تشتري النفط الروسي عن علم، إذ تستخدم السياسة التجارية هنا كوسيلة ضغط غير مباشرة.

تشكيك في التنفيذ

ويشكك بعض المحللين، وفق صحيفة "كييف إندبندنت"، في مدى تنفيذ العقوبات بالكامل، وقال تيموثي آش من معهد الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس" إن المشروع مهم من حيث المبدأ، لكنه يشك في تطبيق أكثر بنوده عقابية.

ويتساءل "آش" عما إذا كان النهج الأمريكي قد تغير فعلًا، ويرى أن أي اختراق قد يعتمد على ترتيبات خلف الكواليس تحافظ على سيطرة الرئيس الأمريكي على القرار، موضحًا أن هذا السيناريو قد يجعل التشريع رمزيًا أكثر منه جوهريًا، خاصة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، وغياب مؤشرات على قبول موسكو بمقترحات السلام.

ويأتي هذا التحرك في وقت تبدو فيه جهود إنهاء الحرب متعثرة، ورغم إشارات أوكرانية إلى تقدم دبلوماسي لم تظهر موسكو استعدادًا لقبول الإطار المقترح.