شهدت مدينة حلب السورية تطورات ميدانية متسارعة، اليوم السبت، حيث أحكمت قوى الأمن الداخلي سيطرتها على حي الشيخ مقصود عقب انتهاء العمليات العسكرية، وسط أنباء عن انسحابات واسعة وانشقاقات في صفوف تنظيم "قسد"، تزامنًا مع استمرار حالة حظر التجوال لضمان أمن المدنيين.
أكد مصدر عسكري لوكالة الأنباء السورية "سانا" قيام أحد عناصر التنظيم بتفجير نفسه بموقع للجيش داخل الحي، دون وقوع خسائر بشرية، بينما اتهمت وزارة الصحة السورية مسلحي "حزب العمال الكردستاني" بتحويل مستشفى "ياسين" في الحي إلى نقطة عسكرية، في خرق واضح للقوانين الدولية.
وكان الجيش السوري أعلن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود بشكل كامل، بعد انقضاء المهل الممنوحة للمسلحين، وفور إتمام المهمة العسكرية بدأت وحدات الأمن العام وقوى الأمن الداخلي بالدخول إلى الحي لتسلم المهام الأمنية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتثبيت الاستقرار.
انشقاقات "قسد"
نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية أن عددًا من قادة وقوات "قسد" انسحبوا تحت جنح الظلام باتجاه شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى بقاء نحو 300 عنصر فقط داخل الحي.
وبالتوازي، أفاد مراسل "القاهرة الإخبارية" من دمشق خليل هملو، بوقوع انشقاقات واسعة شملت أكثر من 120 عنصرًا من التنظيم، سلموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات الأمن السورية.
من جهته، نفى تنظيم "قسد" سيطرة الأمن السوري على الحي، واصفاً إياها بـ"الادعاءات المضللة"، تزامنًا مع دعوته لمنظمات الأمم المتحدة للتدخل لإجلاء جرحى من مستشفى "خالد" داخل المنطقة.
دعا محافظ حلب عزام الغريب، الأهالي إلى الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مشددًا على استمرار سريان الحظر في المناطق المحددة حتى صدور تعميمات جديدة.
كما طالب محافظ حلب الأهالي بعدم التوجه نحو حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" حاليًا إلا بعد التنسيق مع "لجنة استجابة حلب" لضمان عودة منظمة وآمنة.
حثَّت هيئة العمليات في الجيش السوري أهالي الحي على البقاء في منازلهم والإبلاغ عن أي عناصر مختبئة بين المدنيين، عبر التواصل مع القوات المنتشرة في الشوارع.
يُذكر أن تحرك الجيش السوري جاء بعد تحويل الحيين إلى منطلق للاعتداءات على المواقع العسكرية والأحياء المدنية المجاورة خلال الفترة الماضية، ما استدعى ردًا عسكريًا وتأمين ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين قبل بدء عملية التطهير.
ودخلت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في حلب يومها الخامس، وسط تقدم للجيش والسيطرة أول أمس على حي الأشرفية والتقدم ليل أمس والسيطرة على غالبية الشيخ مقصود.
ورفضت "قسد" الاتفاق الذي تم التوصل اليه فجر أمس على أن يخرج مقاتليها من الشيخ مقصود إلى ريف حلب الشرقي.