شدّد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن الأكراد مكوّن أصيل وأساسي من نسيج الشعب السوري، مؤكدًا التزام الدولة الكامل بضمان كل حقوقهم الوطنية والسياسية والمدنية على قدم المساواة مع باقي أطياف الشعب السوري، دون أي تمييز.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس السوري مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، وتطورات المنطقة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار والتعاون المشترك، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".
من جهته، أعرب بارزاني عن تقديره لهذه الرؤية، ودعمه لتطلعات السوريين في بناء دولة جامعة لكل أبنائها، مع الاتفاق على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز السلم الأهلي.
وتصاعدت حدة التوترات العسكرية في مدينة حلب مع مطلع عام 2026، في مواجهة تعد الأخطر منذ سنوات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وتتركز هذه المواجهات بشكل أساسي في الأحياء الشمالية من المدينة، وتحديدًا في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يمثلان جيوبًا جغرافية خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية ومحاطة بالكامل بمناطق سيطرة الدولة السورية.
يذكر أن الجيش السوري أرسل عشرات الحافلات إلى الأحياء الشرقية لمدينة حلب، اليوم الجمعة، لنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إلى مناطق شرق نهر الفرات، وذلك بعدما أعلنت وزارة الدفاع في وقت سابق، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد 3 أيام من الاشتباكات التي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان.
وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري فتح ممر إنساني، داعية أهالي حي الشيخ مقصود إلى المسارعة بالخروج إلى أحياء مدينة حلب عبر ممر العوارض، كما حثَّت عناصر "قسد" إلى إلقاء السلاح، مشيرة إلى عناصر الجيش السوري ستعمل على تأمينهم.
وانتهت المهلة التي منحتها وزارة الدفاع السورية لعناصر "قسد" للخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، صباح اليوم.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحولات إستراتيجية تسعى من خلالها الدولة السورية إلى استعادة السيطرة الكاملة على مؤسساتها وتأمين المدينة من أي خروقات أمنية، وسط اتهامات متبادلة بخرق تفاهمات "خطوط التماس" المتعلقة بتواجد القوى الأمنية ونقاط التفتيش.
ونزح نحو 142 ألف شخص جراء القتال الذي اندلع الثلاثاء الماضي، وتخللته عمليات قصف متبادل وضربات بطائرات مسيّرة، واتهم كل طرف الآخر ببدء أعمال العنف وباستهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية عمداً.
وجاءت هذه الاشتباكات في ظل حالة جمود تشهدها المفاوضات السياسية بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وكانت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وقّعت اتفاقاً في مارس من العام الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال شرق البلاد، يقضي باندماجها في الجيش السوري بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الخلافات عرقلت آلية تنفيذ الاتفاق.