وجَّهت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور جرين، انتقادات لاذعة للرئيس دونالد ترامب بعد تهديداته بالتدخل العسكري في إيران، معتبرة أن هذا التوجُّه يتناقض تمامًا مع ما صوَّت الأمريكيون لأجله في انتخابات 2024، في تطورٍ يكشف عن انقسامات عميقة داخل الحزب الجمهوري حول السياسة الخارجية.
تهديدات ترامب لطهران
تعهَّد الرئيس ترامب، عبر منصة "تروث سوشال"، يوم الجمعة، بأنَّ الولايات المتحدة ستقوم "بإنقاذ" المتظاهرين في إيران إذا اتخذ النظام الإيراني إجراءات عنيفة ضدهم، مؤكدًا أنَّ بلاده "مستعدة وجاهزة للعمل" في حال قُتِل المزيد من المحتجين.
وجاءت هذه التصريحات وسط موجة احتجاجات اندلعت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، لتمثِّل أكبر المظاهرات منذ عام 2022 عندما تُوفّيت الشابة مهسا أميني، في حجز الشرطة، ما أثار احتجاجات ضخمة آنذاك، وفقًا لما أوردته صحيفة ذا هيل الأمريكية.
ردَّ النظام الإيراني جاء عنيفًا على لسان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي اعتبر، خلال تصريحات عبر منصة "إكس"، أن تصريحات الرئيس الأمريكي تجعل القوات الأمريكية في المنطقة "أهدافًا مشروعة" للجيش الإيراني، وفق ما نقلته الصحيفة.
بدوره، أكد علي شمخاني، المستشار السياسي لقائد الثورة الإيرانية، أنَّ الأمن القومي الإيراني "خط أحمر" وليس موضوعًا لتغريدات مُغامِرة.
وقال شمخاني، في تغريدة على منصة "إكس"، إنَّ "أمننا القومي خط أحمر وليس موضوعًا لتغريدات مُغامِرة"، مضيفًا أنَّ "أي يد تمتد نحو أمن إيران بذريعة التدخل أو المُغامرة ستُواجه برد قاسٍ وسيتم قطعها قبل أن تصل"، مشيرًا إلى أنَّ "شعبنا يدرك جيدًا تجربة الإنقاذ الأمريكية من العراق وأفعانستان إلى غزة".
جرين تنقلب على حليفها
في منشور حاد عبر منصة "إكس"، اعتبرت جرين أنَّ وعد ترامب بالتدخل في إيران، بالإضافة إلى دعوة الملياردير الإسرائيلي شلومو كرامر، في تصريحات لشبكة CNBC، إلى فرض قيود حكومية على حرية التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، يُمثِّلان "كل ما رفضناه وصوَّتنا ضده" في انتخابات 2024.
وشددت النائبة، التي تستعد لمغادرة الكونجرس نهائيًا، يوم الاثنين المقبل، بعد خلافها مع الرئيس: "الأولوية يجب أن تكون لإنفاق أموال دافعي الضرائب داخل أمريكا وحماية حرياتنا وحقوقنا التي منحنا إياها الله"، وفقًا لصحيفة ذا هيل.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنَّ هذا الموقف يمثِّل انقلابًا لجرين التي كانت من أشد المؤيدين لترامب طوال السنوات الماضية والمدافعين عن سياساته بشراسة، لتتحوَّل أخيرًا إلى منتقدة علنية لتوجُّهاته، خاصةً في ملف السياسة الخارجية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تنتقد فيها جرين سياسة ترامب تجاه إيران والتدخل الخارجي، فبعد أن أذِنَ الرئيس بضربات على ثلاث منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، هاجمت الدور الأمريكي المستمرة في التورطات الخارجية، لكنها أكدت أنَّ معارضتها لتصرفات الرئيس لا تعني "عدم الولاء"، وفق ما ذكرته الصحيفة.
موجة انتقادات محافظة
جرين ليست وحيدة في الأوساط المحافظة في انتقادها لتهديدات ترامب الأخيرة لإيران، إذ أعرب النائب توماس ماسي عن رفضه، يوم الجمعة، عبر منصة "إكس"، قائلًا إنَّ الولايات المتحدة "لا يجب أن تُهدِر الموارد العسكرية على الشؤون الداخلية لبلدٍ آخر".
كما انضم ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق لترامب، خلال ولايته الأولى، إلى المنتقدين، إذ قال، في حلقة يوم الجمعة من برنامجه الإذاعي "وور روم"، إنَّ تهديدات الرئيس مُستمَدة "مباشرة" من كتاب هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، وفقًا لما أوردته ذا هيل.