رفضت مجموعات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" اليوم الجمعة، الالتزام بمهلة المغادرة التي منحها الجيش السوري، والانسحاب من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وأصرت على الاستمرار في القتال، وذلك وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال "مجلس الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية" التابع للإدارة الذاتية الكردية، في بيانه، إن الدعوة لإخلاء الأحياء هي "دعوة للاستسلام"، مؤكدًا إصرار تلك المجموعات على البقاء في المنطقة، وهو ما اعتبره مراقبون تنصلًا من التفاهمات الرامية لإعادة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية وتأمين عودة الحياة الطبيعية للأهالي.
مهلة جديدة
ومنح الجيش السوري مهلة إضافية لعناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لإتمام عملية إجلائهم من حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك في إطار الجهود الرامية لإنهاء الملف العسكري في المنطقة بشكل سلمي، حسبما أفاد "التلفزيون السوري".
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت الليلة الماضية إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، اعتبارًا من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وحتى التاسعة صباح اليوم الجمعة، بهدف إنهاء الحالة العسكرية فيها، تمهيدًا لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية.
فرق الطوارئ السورية
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، رائد الصالح، أن فرق الوزارة بدأت تنفيذ مهامها في الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم قسد في حلب، وذلك في خطوة لاستعادة الحياة الطبيعية فيها.
وذكر "الصالح" في تصريحات أوردتها "سانا" أن هذه المهام تشمل إزالة السواتر الترابية وفتح الطرقات، بالتوازي مع البدء بأعمال المسح لإزالة مخلفات الحرب، بما يضمن سلامة المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الحياة.
وأشار إلى أن هذه الأعمال تأتي في إطار الجهود الوطنية لإعادة الاستقرار، وحماية الأرواح، وتمكين الأهالي من العودة الآمنة إلى أحيائهم، ومعالجة المخاطر المتبقية التي خلّفتها سنوات الحرب.
وأكد أن السوريين مصرون على أن تكون سوريا واحدة موحدة، تبنى بسواعد أبنائها وتستعيد دورها كدولة مستقرة مزدهرة، والانطلاق نحو مستقبل آمن لجميع السوريين.
الحفاظ على الأرواح
في وقت سابق، أكد مصدر حكومي لـ "سانا" أن قوى الأمن والجيش عملت خلال الأيام الماضية على تقليل المخاطر المرافقة للعملية العسكرية، حفاظًا على أرواح الأهالي، وتطمئن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بأن الحياة في هذه الأحياء ستعود إلى طبيعتها فور الانتهاء من عمليات البحث عن الألغام وتأمين المنطقة.
وأفاد خليل هملو، مراسل "القاهرة الإخبارية"، بأن فرق الأمن الداخلي بدأت بالفعل عمليات إزالة السواتر الترابية المحيطة بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، في خطوة تهدف إلى فتح المحاور المغلقة وتسهيل التحركات اللوجستية المطلوبة.
وقال هملو إن الجهات الأمنية في حلب وجّهت نداءً إلى المواطنين بضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة، وعدم التسرع في الدخول إلى بعض المناطق، وذلك حتى تنتهي فرق الهندسة من إزالة الألغام وتأمين الطرقات بشكل كامل لضمان سلامة الجميع.
وأكد هملو دخول حافلاتٍ إلى حي الشيخ مقصود مخصّصة لنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" باتجاه مناطق شرق الفرات، وذلك ضمن ترتيبات محددة لإنهاء المظاهر المسلحة في المنطقة.
وأفاد مراسل "القاهرة الإخبارية" بأن المؤسسات الحكومية السورية بدأت استعداداتها الفعلية للدخول إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بهدف البدء في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وإعادة تفعيل العمل المؤسسي في المنطقة.