كشفت مصادر في السلطة الفلسطينية عن مقترحات إسرائيلية مثيرة للجدل تتعلق باستخدام أموال فلسطينية محتجزة لتمويل مشاريع في قطاع غزة، بما في ذلك دعم أنشطة ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، معتبرةً أنها خطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق المالية الفلسطينية ومحاولة لتوظيف أموالها في تغطية آثار الحرب وجرائم الاحتلال.
استغلال أموال فلسطينية
أفاد مسؤول في السلطة الفلسطينية لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية بأن "إسرائيل اقترحت استخدام جزء من عائدات التخليص الجمركي، التي تُقدر بمليارات الدولارات التي تحتجزها عن السلطة الفلسطينية، لتمويل مشاريع البناء في غزة".
وأضاف المسؤول: "أن إسرائيل اقترحت أيضًا استخدام عائدات إزالة الأنقاض لتغطية تكاليف عمليات ما تسمى بـ 'مؤسسة غزة الإنسانية' التي أثارت جدلاً واسعًا خلال الحرب".
وأكد المسؤول أن السلطة الفلسطينية تعارض كلا المقترحين، موضحًا أن إسرائيل لا تملك الحق في استخدام أموالها المسروقة لإعادة بناء ما دمره جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
وأعرب عن معارضته الشديدة لاستخدام أموال السلطة الفلسطينية في تمويل جرائم حرب، في إشارة إلى عمليات إطلاق النار المتكررة على طالبي الإغاثة الذين كانوا يقتربون من مواقع مؤسسة "غزة الإنسانية" خلال الحرب.
ولم يصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي تعليق فوري على طلب التعليق من "ذا تايمز أوف إسرائيل".
مصيدة الموت
كان مصدران إسرائيليان قد أفادا في نوفمبر الماضي بأن "مؤسسة غزة الإنسانية ستُنهي عملياتها رسميًا في غزة، بعد تعليقها عملها مع بداية وقف إطلاق النار في القطاع"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وأقدمت تل أبيب في 27 مايو الماضي على تطبيق آلية لتوزيع المساعدات بواسطة "مؤسسة غزة الإنسانية" التي أطلق عليها الفلسطينيون اسم "مصائد الموت"، وهي جهة مدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا، ومرفوضة أمميًا.
سرقة ونهب
من غير الواضح مدى نفوذ السلطة الفلسطينية على كيفية استخدام أموالها، بالنظر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي هو الطرف المسيطر على أكثر من 4 مليارات دولار من عائدات عمليات التخليص التي يجمعها نيابة عن فلسطين المحتلة.
ومن المفترض أن يحوّل الاحتلال الإسرائيلي هذه الأموال شهريًا إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، إلا أن وزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش يرفض القيام بذلك منذ مايو 2025.
وصرّح سموتريتش حينها بأن ذلك يأتي احتجاجًا على الاعترافات الأحادية التي تدعمها السلطة الفلسطينية بدولة فلسطينية.
ومنذ بداية حرب غزة، يحجب الاحتلال الإسرائيلي أيضًا جزءًا من الأموال التي تستخدمها السلطة الفلسطينية لدفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات في القطاع، بحجة أن هذه الأموال مُعرّضة للاستيلاء عليها من قبل حماس.
إضافةً إلى ذلك، تحجب إسرائيل أموالًا تقول إنها تشكل مخصصات تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات أسرى الأمن الفلسطينيين والشهداء المهاجمين، في حين صرحت فلسطين أنها أوقفت هذه السياسة العام الماضي.