استضافت العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الخميس، أعمال قمة الأردن والاتحاد الأوروبي الأولى، التي عُقدت بمشاركة قادة المملكة الأردنية الهاشمية والاتحاد الأوروبي، وأسفر بيانها المشترك عن التأكيد على أكد الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأكد الجانبان، في بيان ختام القمة، أن انعقادها يمثّل محطة مفصلية في مسار العلاقات الأردنية الأوروبية، التي شهدت خلال العام الماضي انتقالًا نوعيًا بالبناء على اتفاقية الشراكة وأولويات التعاون المشترك، حسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
وشدّد الطرفان على التزامهما بالعمل من أجل تحقيق الاستقرار والسلام والأمن والازدهار طويل الأمد، واحترام القيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، إلى جانب التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القواعد.
اتفاق السلام
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، رحّب البيان باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، داعيًا جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار بالكامل وبما يتماشى مع المرجعيات السياسية والقانونية الدولية.
وأكد الجانبان ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة بشكل عاجل، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، مع تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من أداء مهامها الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وجدد الطرفان التأكيد على أن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة.
كما أعرب البيان عن القلق إزاء تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأدان محاولات ضم الأراضي، وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والاستيطان غير القانوني، وأي إجراءات أحادية أو محاولات تهجير قسري للفلسطينيين.
استقرار لبنان
وفي الشأن الإقليمي، أكد الجانبان دعمهما لاستقرار لبنان واحترام سيادته وسلامة أراضيه، مع التشديد على أهمية الدور الذي تضطلع به قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وضرورة الالتزام الكامل بالقرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.
كما شدد البيان على دعم انتقال سلمي وشامل في سوريا، بقيادة سورية خالصة ودون تدخلات خارجية، بما يضمن وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأكد الاتحاد الأوروبي دعمه لخارطة الطريق التي أعلنتها الأردن وسوريا والولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في جنوب سوريا، مع التأكيد على أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تكون آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة، وفق تقييمات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفيما يخص أوكرانيا، جدّد الجانبان دعمهما لاستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليًا، وأكدا ضرورة التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
اقتصاديًا، أعلن الاتحاد الأوروبي التزامه بمواصلة دعم صمود الاقتصاد الأردني وبرنامج الإصلاحات المنبثق عن رؤية التحديث، مشيرًا إلى حزمة دعم بقيمة 3 مليارات يورو، تشمل مساعدات مالية ومنحًا واستثمارات عامة وخاصة.
كما اتفق الطرفان على تعزيز التجارة والاستثمار، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في عمّان خلال أبريل 2026.
وأكد البيان أهمية تعميق التعاون في مجالات الحوكمة الرشيدة، وحقوق الإنسان، والتحديث السياسي، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وإدارة الحدود. كما رحّب بانضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والمياه، والانتقال الأخضر.
واختتم الجانبان بالتأكيد على عزمهما مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات، والاتفاق على عقد القمة المقبلة بين الأردن والاتحاد الأوروبي في بروكسل عام 2028.