الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع روايات.. أمريكا تستعيد ذكرى اقتحام الكابيتول دون توافق

  • مشاركة :
post-title
حادث اقتحام الكابيتول الأمريكي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد خمس سنوات على اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي، 6 يناير 2021، لا تزال الولايات المتحدة تعيش على وقع انقسام سياسي عميق حول واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها الديمقراطي الحديث، في وقت غاب فيه أي إحياء رسمي موحد للذكرى، وسط روايات متناقضة لما جرى ومسؤولياته.

في ذلك اليوم، دعا الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، أنصاره إلى التوجه نحو الكونجرس، بينما كان المشرعون يصادقون على فوز الديمقراطي جو بايدن في انتخابات 2020، قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف واقتحام لمقر السلطة التشريعية، في مشهد صدم العالم وهدد أسس النظام الديمقراطي الأمريكي، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

ذكرى بلا إجماع

في الذكرى الخامسة، لم تنظم مراسم رسمية مشتركة لإحياء الحدث، ولم تعلق حتى الآن اللوحة التذكارية التي أقرها الكونجرس لتكريم أفراد الشرطة الذين دافعوا عن المبنى، ما اعتبره الديمقراطيون دليلًا إضافيًا على الخلاف الحاد حول كيفية توصيف ما جرى.

وأصدر البيت الأبيض تقريرًا جديدًا قدم رواية مختلفة للأحداث، حمّل فيها الديمقراطيين مسؤولية ما وصفه بـ"تسييس" القضية، في حين ألقى ترامب، خلال خطاب مطول أمام نواب جمهوريين خارج الكابيتول، باللوم على مثيري الشغب أنفسهم، مؤكدًا أنه دعا أنصاره فقط إلى الاحتجاج "بشكل سلمي ووطني".

تحركات متقابلة

بالتوازي، عقد الديمقراطيون جلسة غير رسمية في الكابيتول، أعادوا خلالها إحياء لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير، مؤكدين أهمية توثيق ما جرى لمنع ما وصفه النائب جيمي راسكين بـ"مشروع نسيان أورويلي" تقوده قيادات جمهورية.

وشهدت الجلسة شهادات مؤثرة، من بينها شهادة ضابط شرطة الكابيتول السابق وينستون بينجيون، الذي قال إنه شعر في ذلك اليوم بأنه قد يفقد حياته، داعيًا الأمريكيين إلى عدم نسيان ما حدث والسعي إلى أرضية مشتركة.

كما أدلت باميلا هيمفيل، إحدى المشاركات في الاقتحام التي رفضت العفو الرئاسي الذي أصدره ترامب لاحقًا، بشهادة لافتة، اعتذرت فيها علنًا لعناصر الشرطة، مؤكدة أن تحميلهم مسؤولية ما جرى "تزوير للحقيقة".

في المقابل، قاد إنريكي تاريو، الزعيم السابق لجماعة "براود بويز" اليمينية المتطرفة، مسيرة لإحياء ذكرى من وصفهم بـ"ضحايا أحداث 6 يناير"، من بينهم آشلي بابيت، التي قُتلت برصاص الشرطة في أثناء محاولتها اقتحام إحدى قاعات المجلس. وطالب المشاركون بمحاكمة المسؤولين الذين أشرفوا على التحقيقات والملاحقات القضائية بحق المتورطين.

جدل مستمر بالكونجرس

في مجلس النواب الأمريكي، رفض الجمهوريون الانضمام إلى فعاليات الإحياء، واعتبر رئيس المجلس مايك جونسون، أن القانون الخاص بتعليق اللوحة التذكارية "غير قابل للتنفيذ"، مقترحًا بدائل لا تحظى بدعم الديمقراطيين.

وفيما يسعى الجمهوريون إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية التي رافقت الحدث، بما في ذلك تأخر تدخل الحرس الوطني، يصر الديمقراطيون على أن جوهر القضية يُتمثل في محاولة تقويض نتائج الانتخابات. أما في مجلس الشيوخ، فقد عرض السيناتور الجمهوري توم تيليس، نسخة مقلدة من اللوحة التذكارية، مُعلنًا عزمه الدفع للتصويت على تعليقها، بينما اعترض سيناتور جمهوري آخر على قرار يدين الهجوم.

تداعيات قانونية

أسفرت أحداث 6 يناير 2021 وتداعياتها عن مقتل خمسة أشخاص، من بينهم ضابط شرطة، إضافة إلى وفيات لاحقة في صفوف عناصر إنفاذ القانون، بعضهم انتحارًا. كما وجهت اتهامات جنائية لترامب بتدبير مخطط لتضليل الناخبين، قبل أن تسقط القضايا لاحقًا بعد عودته إلى البيت الأبيض، التزامًا بقواعد تمنع ملاحقة رئيس في منصبه.

وخضع ترامب لمحاكمة عزل بتهمة التحريض على العصيان، إلا أن مجلس الشيوخ برّأه، فيما أقرّت المحكمة العليا لاحقًا مبدأ الحصانة الواسعة للرؤساء السابقين.