أعلن عدد من كبار قادة أوروبا موقفًا موحدًا دفاعًا عن إقليم جرينلاند، ردًا على تصريحات وتهديدات متزايدة صدرت عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن إمكانية سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة القطبية، إذ ركز الموقف الأوروبي على مبادئ السيادة ودور حلف الناتو في ضمان أمن المنطقة.
موقف موحد
تضامن ثمانية من كبار قادة أوروبا للدفاع عن إقليم جرينلاند الدنماركي ذي الحكم الذاتي، في ظل تهديدات متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ألمحت إلى أن الولايات المتحدة قد تستولي على الجزيرة الغنية بالمعادن.
وأكد القادة الأوروبيون في بيان مشترك، ضرورة ضمان أمن جرينلاند بشكل جماعي من قبل حلف شمال الأطلسي، مع الاحترام الكامل لإرادة شعبها وحقوقه.
وشدد البيان على أن تحقيق الأمن في منطقة القطب الشمالي يجب أن يتم بالتعاون مع حلفاء الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود.
تصريحات ترامب
جاء البيان الأوروبي بعد ساعات من تصريح ترامب بأن واشنطن "بحاجة" إلى جرينلاند، في سياق أعقب عملية أمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي تلتها مزاعم أمريكية بشأن أراضٍ تخضع للسيادة الدنماركية.
وفي يوم الاثنين، شكك نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، في مطالبة كوبنهاجن بالسيادة على جرينلاند، دون أن يوضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استخدام القوة لتحقيق أهدافها.
كما اتهم ترامب الدنمارك بعدم بذل ما يكفي لضمان أمن الإقليم، معلقًا بسخرية على الإجراءات الدنماركية المتخذة في هذا الشأن.
رد الناتو والدنمارك
ردًا على هذه التصريحات، أكد القادة الأوروبيون، أن حلف الناتو أوضح أن منطقة القطب الشمالي تمثل أولوية قصوى، وأن الحلفاء الأوروبيين يعملون على تعزيز وجودهم وأنشطتهم واستثماراتهم للحفاظ على أمن المنطقة وردع الخصوم.
وأشار البيان إلى أن مملكة الدنمارك، بما في ذلك جرينلاند، تعد عضوًا كاملًا في حلف شمال الأطلسي، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن الحلف.
واختتم القادة بيانهم بالتأكيد أن جرينلاند ملك لشعبها، وأن الدنمارك وجرينلاند وحدهما تملكان الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإقليم.
تحذير مباشر
وقعت البيان رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، ورئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس وزراء بولندا دونالد توسك، فيما أعلن رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، دعم بلاده الكامل للبيان.
وفي ختام المواقف، حذرت فريدريكسن من أن أي غزو أمريكي لجرينلاند سيعني نهاية حلف الناتو، بالتزامن مع اجتماع نحو 40 من قادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي في باريس، لبحث سبل إنهاء الحرب الأوكرانية.