في سلسلة تحركات جديدة في نصف الكرة الغربي، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام لهجته الحادة ضد عدد من دول الجوار الإقليمي لفنزويلا، منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
وتشير تحليلات سياسية لوكالة "أسوشيتد برس" إلى أن هذه التحركات تمثل إحياءً معاصرًا لـ"مبدأ مونرو"، الذي يقوم على ترسيخ نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة ورفض أي تدخل خارجي، في سياق يعكس عودة واشنطن إلى سياسة أكثر صرامة تجاه أمريكا اللاتينية.
وكانت الدول الأكثر استهدافًا بالتحذيرات الأمريكية هي كوبا، والمكسيك، وكولومبيا، وجرينلاند، بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته قبل ثلاثة أيام.
كوبا.. "أمة فاشلة"
قال ترامب: "أعتقد أن كوبا ستكون شيئًا سنتحدث عنه، لأن كوبا أمة فاشلة في الوقت الحالي"، مضيفًا أن العملية الفنزويلية تشكل تحذيرًا للدول التي لا تلتزم بمصالح الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي. وأضاف: "نريد مساعدة الشعب، كما نريد مساعدة الذين أُجبروا على مغادرة كوبا ويعيشون في هذا البلد". وأوضح ترامب على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون" أن كوبا توشك على السقوط من تلقاء نفسها.
المكسيك.. "عصابات المخدرات"
استهدف ترامب المكسيك بسبب سيطرة عصابات المخدرات على البلاد، مشيرًا إلى أن قادتها "خائفون"، وأن واشنطن قد تضطر للتدخل المباشر أو ممارسة ضغوط سياسية، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها ضد البرازيل.
كولومبيا.. "مريضة"
وجّه ترامب تحذيرات مباشرة إلى الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، قائلًا إن كولومبيا "ستكون التالية" بسبب نزاعات تهريب المخدرات، وشدد على ضرورة مراقبة أنشطة تهريب الكوكايين. ورد بيترو على العملية الفنزويلية بحشد قوات الحدود، ما زاد من حدة التوترات الإقليمية. وقال ترامب للصحفيين: "كولومبيا مريضة جدًا أيضًا، يحكمها رجل مريض، يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، ولن يستمر في ذلك طويلًا". وعند سؤاله عن احتمال شن عملية عسكرية ضد كولومبيا، أجاب: "يبدو الأمر جيدًا بالنسبة لي".
جرينلاند.. "تهديد بالضم"
وجّهت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، انتقادات حادة إلى ترامب، مطالبةً إياه بالكف عن تهديداته بضم جزيرة جرينلاند، مؤكدةً أن الحديث عن السيطرة الأمريكية على الإقليم غير منطقي وغير مقبول، وأن أرضه ليست للبيع.
مبدأ مونرو
ويُعد "مبدأ مونرو" إحدى الركائز التاريخية للسياسة الخارجية الأمريكية، وأُعلن عام 1823 على لسان الرئيس جيمس مونرو. نصّ المبدأ على رفض أي تدخل أوروبي في شؤون دول نصف الكرة الغربي، مقابل التزام واشنطن بعدم التدخل في النزاعات الأوروبية. ومع مرور الوقت، تحوّل المبدأ من إعلان دفاعي لحماية دول أمريكا اللاتينية الحديثة الاستقلال إلى أداة سياسية لتبرير النفوذ الأمريكي والتدخل المباشر أو غير المباشر في المنطقة، لا سيما خلال القرن العشرين.
ردود الفعل الدولية
أدانت كل من كولومبيا وكوبا والمكسيك العملية الأمريكية، معتبرةً أن الهجوم يهدد استقرار المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المكسيكية: "أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي مناطق سلام تقوم على الاحترام المتبادل وحل النزاعات سلميًا وحظر استخدام القوة أو التهديد بها".
وأكد الرئيس الكولومبي أن "السلام واحترام القانون الدولي وحماية الحياة وكرامة الإنسان يجب أن يسودا على أي مواجهة مسلحة"، فيما وصف الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل العملية بأنها "جبانة وإجرامية وخيانية".
وعلى الصعيد الأمريكي الداخلي، أعرب عدد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين في الكونجرس عن استنكارهم للعملية التي نُفذت دون موافقة تشريعية. وطالب السيناتور تيم كاين بالتصويت على قرار يفرض موافقة الكونجرس على أي عمليات مستقبلية، بينما شدد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، على ضرورة "إحاطة الكونجرس فورًا بالأهداف وخطة الإدارة لمنع كارثة إنسانية وجيوسياسية".