في الوقت الذي تراهن فيه وزارة العدل الأمريكية على لائحة اتهام مدعومة بآلاف الوثائق وشهادات المنشقين الفنزويليين، يقف خلف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس "جدار قانوني"، وُصف في أروقة المحكمة الفيدرالية بمانهاتن بأنه "فريق الأحلام".
يجمع هذا الفريق بين المحامي الأمريكي باري بولاك، بحسب شبكة "CBS News"، صائد الثغرات السياسية، ومارك دونيلي، خبير التحصينات الجنائية، في تحالف يهدف إلى تفكيك الرواية الأمريكية من جذورها، حيث يكمل دونيلي بخبرته في القضايا المالية المعقدة الجوانب السياسية والدبلوماسية التي يبرع فيها بولاك.
محامٍ شرس
ويعرف باري بولاك في الأوساط القانونية الأمريكية بأنه محامٍ "شرس" ولا يخشى مواجهة الحكومة الأمريكية في قضايا تمس الأمن القومي أو السياسة الخارجية، وهو خبير في الدفاع الجنائي والتحقيقات الحكومية والقضايا الجنائية الفيدرالية المعقدة.
وفي أروقة المحاكم الأمريكية لا يمكن ذكر بولاك دون الإشارة إلى أنه كان المحامي الرئيسي لمؤسس موقع "ويكيليكس"، جوليان أسانج، لسنوات طويلة، ونجاحه في التوصل إلى صفقة أدت إلى إطلاق سراح أسانج في عام 2024 مما عزز من مكانته كـ "منقذ" للشخصيات التي تعتبرها واشنطن خصومًا لها.
تكامل الخبرات
أما مارك دونيلي فهو محامي دفاع جنائي بارز في نيويورك، وفقًا لتقارير "Bloomberg Law" والسجلات القانونية لولاية نيويورك، تخصص دونيلي لأكثر من عقدين في الدفاع عن المتهمين في قضايا "قانون ممارسات الفساد الأجنبية" وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال الدولي.
لا تكمن قوة هذا الثنائي في شهرتهما فحسب، بل في التناغم الفريد بين تخصصاتهما، فبينما يتولى باري بولاك إدارة المعركة الكبرى المتعلقة بالسيادة الدولية والحصانة الرئاسية، مستفيدًا من خبرته في قضية جوليان أسانج، يركز مارك دونيلي على التفاصيل القاتلة في القوانين المالية الفيدرالية وقواعد إجراءات الاعتقال.
شرعية المحاكمة
وتشير "Bloomberg Law" إلى أن وجود هذين الاسمين معًا يعني أن الدفاع لن يكتفي بمجرد الرد على التهم، بل سيسعى لمهاجمة "شرعية المحاكمة" ذاتها، وهو ما بدأ يظهر فعليًا في الجلسات الأولى، حيث أثبت دونيلي في سجلات المحكمة تعرض موكلته لإصابات أثناء عملية الاعتقال، معتبرًا أن "القوة المفرطة" التي استُخدمت تجعل من المحاكمة عملية غير عادلة منذ البداية.
ولا تقتصر قوة الفريق على النصوص القانونية، بل يمتلك بولاك ودونيلي قدرة هائلة على إدارة الإعلام، فيرى الخبراء أنهما سيحرصان في كل جلسة على تصدير صورة الزوجين المخطوفين بدلًا من تجار المخدرات، وهي استراتيجية تهدف إلى الضغط على القاضي الفيدرالي لضمان محاكمة عادلة تقنيًا في بيئة مشحونة سياسيًا.
وبينما يرى الادعاء العام الأمريكي أن القضية "محسومة" نظرًا لحجم الأدلة، فإن التاريخ المهني لبولاك ودونيلي يؤكد أنهما بارعان في تحويل القضايا "المستحيلة" إلى معارك استنزاف قانونية قد تستمر لسنوات، ومع تحديد موعد الجلسة الكبرى في 17March المقبل، يترقب المجتمع الدولي ما سيخرجانه من قبعاتهم القانونية من مفاجآت، في قضية ستحدد معالم القانون الدولي والسيادة الوطنية لعقود قادمة.