تضاعفت المساحات الخاضعة للسيطرة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، وفق ما أشارت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، التي كشفت عن إضافة حكومة بنيامين نتنياهو نحو 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة خلال فترة الحرب، حصلت 21 منها على موافقة حكومية رسمية، فيما لا تزال 19 أخرى قيد إجراءات الترخيص.
إعادة إحياء مستوطنات مُخلاة
رصدت الصحيفة العبرية تحولًا جذريًا في خريطة الاستيطان يُمثل إلغاءً جزئيًا لخطة الانفصال عام 2005، خاصة في شمال الضفة الغربية المحتلة، إذ يجري التحضير لإعادة إحياء مستوطنات أُخليت قبل عقدين وتحولت إلى أنقاض مثل صانور وحومش، وربما كديم وجانيم.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التوسع يترجم ميدانيًا عبر شق طرق التفافية جديدة وإقامة مواقع عسكرية متقدمة وتعزيز انتشار القوات في عمق المناطق الفلسطينية، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي شق محاور في شمال غرب الضفة لإنشاء طريق استيطاني يتجاوز قرية سيلة الظهر الفلسطينية، مع إقامة موقع عسكري جديد لحماية مستوطنة صانور.
وتستهدف هذه الخطط مساحات كانت مغلقة أمام الإسرائيليين، تمتد من محيط مستوطنة قدوميم شمالًا وصولًا إلى الجيب الاستيطاني الصغير في أقصى شمال غرب الضفة المحتلة، إذ تقع مستوطنات معزولة مثل مفو دوتان وريحان، التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مناطق داخل الخط الأخضر.
سموتريتش يقود "الاستيطان الصامت"
وصفت "يديعوت أحرنوت" ما يحدث بـ"الاستيطان الصامت"، الذي يقوده الوزير بتسلئيل سموتريتش، يُشار إليه داخل الأوساط العسكرية بلقب "وزير الجيش لشؤون الضفة الغربية"، في دلالة واضحة على حجم تدخله وتأثيره المباشر في إدارة المنطقة وتوجيه السياسات الميدانية.
بنية عسكرية لحماية المستوطنات
أوضحت الصحيفة أن الخطط العسكرية تشمل تعزيز القدرات الاستخبارية والتكنولوجية في شمال الضفة الغربية المحتلة عبر نصب أبراج مراقبة ورادارات ووسائل اتصال متقدمة، مع إعادة إقامة مستوطنة حومش إلى جانب المدرسة الدينية المقامة هناك، بما يُحدث تغييرًا واسعًا في نمط الحياة بالمنطقة بحلول عام 2026.
وتوقعت الصحيفة، أن حماية المستوطنات التي يجري التحضير لإحيائها، وعلى رأسها صانور، ستتطلب نشر كتيبة عسكرية إضافية على الأقل، لتنضم إلى 23 كتيبة أمن منتشرة حاليًا ضمن فرقة الضفة الغربية الممتدة من جنوب الخليل حتى منطقة جنين، مقارنة بـ80 كتيبة كانت منتشرة إبان انتفاضة الأقصى قبل أكثر من عشرين عامًا.
وتضاعف عدد المستوطنات الواقعة ضمن نطاق اللواء الإقليمي الاستيطاني في شمال الضفة الغربية المحتلة، خلال السنوات الثلاث الماضية ليصل نحو 40 مستوطنة وبؤرة.
تسليح شامل للمستوطنين
كشفت "يديعوت أحرونوت"، أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية تطوير واسعة لمنظومة فرق الطوارئ الاستيطانية المسلحة، وزودها بأسلحة فردية وذخيرة ورشاشات وقاذفات وأجهزة اتصال ووسائل قتالية إضافية، كما يبحث تزويدها بقنابل يدوية وصواريخ مضادة للدروع من طراز "لاو".
وتعمل هذه الفرق تحت إشراف ضابط أمن المستوطنة وضمن إطار اللواء الإقليمي العسكري التابع للجيش.
وبررت الصحيفة هذا التسليح الواسع بأن الجيش يضع في حساباته سيناريوهات مواجهة قد يشارك فيها آلاف الفلسطينيين المسلحين، مُحذرة من أن "امتلاك آلاف أو عشرات الآلاف من الأسلحة قد يُشكل خطرًا كبيرًا إذا استُخدمت بشكل متزامن، لا سيّما في ظل غياب فاصل جغرافي واضح بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، حسب ادعاء التقرير.