أعلنت ست دول تقودها حكومات يسارية في أمريكا اللاتينية وأوروبا، اليوم الأحد، رفضها القاطع للعملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، محذرة من مغبة تحول الهجوم إلى "سابقة خطيرة" تهدد السلم والأمن في الإقليم.
وفي بيان مشترك وزعته وزارة الخارجية الكولومبية، أعربت كل من البرازيل، والمكسيك، وكولومبيا، وتشيلي، والأوروجواي، وإسبانيا، عن قلقها العميق إزاء أي محاولة للسيطرة الحكومية أو الإدارة الخارجية للموارد الطبيعية والاستراتيجية في فنزويلا، بحسب "فرانس برس".
وشددت الدول الست على ضرورة حماية سيادة البلاد ومنع أي "استيلاء خارجي" على مقدراتها تحت غطاء التدخل العسكري.
وأكدت في بيانها أن الوسيلة الوحيدة والشرعية للتوصل إلى حل ديمقراطي ومستدام للأزمة في فنزويلا هي "عملية سياسية شاملة يقودها الفنزويليون أنفسهم"، بعيدًا عن أي تدخل أجنبي مباشر.
كما جددت الدول الموقعة التأكيد على مكانة منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي كـ"منطقة سلام"، معتبرة أن استخدام القوة العسكرية لزعزعة استقرار الدول ينسف هذا المبدأ التاريخي.
وفي ختام بيانها، حثّت الدول الست الأمم المتحدة على التدخل العاجل والاضطلاع بمسؤولياتها للعمل على خفض التوتر وحفظ السلام الإقليمي، داعية إلى الركون للوسائل السلمية في فض النزاعات الدولية بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
ولليوم الثاني على التوالي، لا يزال العالم يعيش تحت وطأة الصدمة والارتباك؛ حيث تتوالى ردود الفعل الدولية التي تعكس انقسامًا حادًا تجاه الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. فبينما يرى مؤيدو القرار أنها خطوة حاسمة لـ"اجتثاث منظمة إجرامية"، يندد المعارضون بما وصفوه بـ"القرصنة الدولية" وانتهاك سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
نقلت السلطات الأمريكية الرئيس الفنزويلي، اليوم، إلى مركز احتجاز في مدينة نيويورك، تمهيدًا لامتثاله أمام القضاء الفيدرالي غدًا الاثنين، في اليوم الأول الذي يلي اعتقاله المثير للجدل خلال عملية عسكرية خاطفة.
ومن المقرر أن يواجه مادورو يوم غدٍ الاثنين لائحة اتهامات ثقيلة تتضمن التآمر لارتكاب إرهاب المخدرات وغسل الأموال، وهي القضية التي ستحظى بمتابعة عالمية غير مسبوقة، نظرًا لكونها المرة الأولى التي يحاكم فيها رئيس دولة في المنصب تم اقتياده عسكريًا من عاصمته إلى المحاكم الأمريكية منذ قضية "مانويل نورييجا" في تسعينيات القرن الماضي.