وجدت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس الفنزويلي نفسها فجأة تحت الأضواء، بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، جراء اعتقاله من قِبل الإدارة الأمريكية، وينظر لها في الوقت الراهن على أنها امتداد لنهج الرئيس الذي سبّب المتاعب لإدارة دونالد ترامب، غير أن الأخير يرى أنها قد تنصاع في النهاية لمطالب واشنطن، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
بدت ديلسي رودريجيز متحدية في أول خطاب لها بصفتها رئيسة مؤقتة لفنزويلا، إذ هاجمت الولايات المتحدة وأعلنت ولاءها لنيكولاس مادورو، غير أن حسابات إدارة دونالد ترامب قد تبدو مغايرة لمسارها الذي تنتهجه حتى الآن.
وتعد رودريجيز شخصية سياسية مخضرمة، شغلت منصب نائبة الرئيس ووزيرة النفط في عهد مادورو، ودافعت عن النظام في مواجهة اتهامات بالإرهاب وتهريب المخدرات وتزوير الانتخابات، ومع ذلك باتت حاليًا الخيار المفضل لترامب لإدارة البلاد.
تهديد ترامب
في الوقت نفسه تراجع ترامب عن تصريحاته عن نائبة الرئيس الأمريكي التي قال فيها "إنها مستعدة في الأساس للقيام بما نراه ضروريًا لجعل فنزويلا عظيمة من جديد"، بعد أن هددها، اليوم الأحد قائلًا: "إن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز ستدفع ثمنًا باهظًا يفوق ثمن الرئيس نيكولاس مادورو إذا لم تفعل الصواب".
وأضاف ترامب خلال مقابلة مع مجلة "أتلانتيك" الأمريكية، أن نائبة الرئيس الفنزويلي ستواجه مصيرًا أسوأ من مصير مادورو ما لم تمتثل لرغبات الولايات المتحدة، في إشارة إلى مادورو، المحتجز حاليًا في سجن بمدينة نيويورك.
وأوضح ترامب أنه لن يقبل بما وصفه برفض رودريجيز القاطع للتدخل العسكري الأمريكي الذي أسفر عن القبض على مادورو.
ولاء كبير لـ"مادورو"
ولم يستبعد الرئيس الأمريكي نشر قوات برية، لكنه يميل إلى إفساح المجال لإدارة محلية عبر رودريجيز، التي وجدت نفسها على رأس نظام متصدع بعد اختطاف مادورو.
وفي خطاب متلفز مساء أمس السبت، اتخذت رودريجيز، البالغة من العمر 56 عامًا والمحامية العمالية السابقة، نبرة تحدٍ واضحة، حيث أدانت اختطاف مادورو وزوجته سيليا فلوريس وطالبت بعودتهما فورًا.
وقالت رودريجيز: "ما يجري بحق فنزويلا جريمة تنتهك القانون الدولي، وسيحاسب التاريخ والعدالة المتطرفين الذين روجوا لهذا العدوان المسلح"، مؤكدة أن الرئيس الوحيد لفنزويلا هو نيكولاس مادورو.
وفسّر مراقبون هذا المشهد أنه جزء من مسرح سياسي يهدف إلى طمأنة أنصار الثورة البوليفارية، ولا سيما داخل القوات المسلحة، في وقت تعمل فيه رودريجيز على تثبيت موقعها في السلطة.
شروط البقاء في الحكم
ولكي تتمكن من البقاء، عليها التوفيق بين تلبية المطالب الأمريكية، وهو ما قد يثير غضب شريحة واسعة من الفنزويليين، وقد يشعل انقلابًا داخليًا أو انتفاضة شعبية أو ضربة عسكرية أمريكية جديدة.
وفي هذا السياق، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، إن الولايات المتحدة هي من تضع الشروط، موضحًا أن ذلك يعني وقف تدفق المخدرات، واستعادة النفط، وعدم إرسال مجرمين إلى الأراضي الأمريكية.
وعلى الرغم من أن تلك التصريحات توحي بزعيمة صورية لدولة تابعة، فإن رودريجيز تملك هامشًا محدودًا للمناورة، ففي حين يراها معارضو النظام امتدادًا لدكتاتورية مادورو، تنظر إليها إدارة ترامب كشريكة محتملة في الإدارة.
وقال مسؤول أمريكي رفيع لصحيفة "نيويورك تايمز" إن رودريجيز "ليست حلًا دائمًا لمشكلات فنزويلا، لكنها شخصية يمكن التعامل معها بمهنية أكبر من مادورو".
وذكرت الصحيفة أن رودريجيز أثارت إعجاب فريق ترامب بإدارتها لقطاع النفط، وسط قناعة بأنها ستحمي الاستثمارات الأمريكية المستقبلية في مجال الطاقة، وكان ذلك كافيًا لاستبعاد مرشحة بديلة هي زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام، التي قال ترامب إنها تفتقر للدعم اللازم لقيادة البلاد.