الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"لن يكلفنا شيئا".. ترامب يعوّل على النفط الفنزويلي في تمويل التدخل الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اعتقال الرئيس الفنزويلي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

تعهَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، بأن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا إلى حين انتقال مُنظَّم للسلطة، من دون أن يقدِّم سوى القليل من التفاصيل، وذلك بعد الإطاحة بزعيم البلاد نيكولاس مادورو في هجوم عسكري وصفه كثير من المنتقدين في الولايات المتحدة وخارجها بأنه لا يتوافق مع القانون الفيدرالي أو القانون الدولي.

في كاراكاس، أُلقي القبض على مادورو أثناء محاولته الوصول إلى غرفة آمنة مُحصَّنة بالفولاذ، لكنه لم يتمكن من إغلاق الباب في الوقت المناسب. وفي فلوريدا، وبعد أن نقلته قوة "دلتا" مع زوجته إلى حاملة طائرات أمريكية، اتسم المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب في مقر إقامته "مار إيه لاجو" في بالم بيتش بنبرة انتصار.

وأشاد ترامب بالعملية الليلية التي أسفرت عن القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، واصفًا إياها بأنها "هجوم لم يشهده الناس منذ الحرب العالمية الثانية".

وقال وزير الحرب بيت هيجسيث: "أُتيحت الفرصة لنيكولاس مادورو، تمامًا كما أُتيحت الفرصة لإيران، إلى أن ضاعت الفرصة. لقد تهاون، واكتشف عواقب أفعاله".

كما أصرّ وزير الخارجية مايك روبيو على أنه كان "من غير العملي" إبلاغ الكونجرس مسبقًا بمثل هذه العملية الحساسة.

لكن، ورغم فخر الرئيس الأمريكي، أدان الديمقراطيون في الكابيتول وعدد من القادة حول العالم هذا التدخل الدراماتيكي في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية، واعتبروه "أخطر مثال على الإمبريالية الأمريكية منذ غزو العراق عام 2003".

الشركات الأمريكية

تشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن ترامب، الذي خاض حملته الرئاسية على وعد بإنهاء الحروب الخارجية، لم يفعل شيئًا لتهدئة المخاوف والانتقادات، حين قال للصحفيين إن الولايات المتحدة ستسيطر مؤقتًا على فنزويلا وبنيتها التحتية النفطية.

وقال: "سنستمر في إدارة البلاد إلى حين إمكانية إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم للسلطة. لا يمكننا المخاطرة بتولي شخص آخر زمام الأمور في فنزويلا لا يضع مصلحة الشعب الفنزويلي نُصب عينيه. سنستمر في إدارتها، بشكل أساسي، إلى حين إمكانية إجراء انتقال سليم للسلطة".

وبينما اتهم مادورو، وهو سائق حافلة سابق يبلغ من العمر 63 عامًا، اختاره هوجو تشافيز لخلافته عام 2013، الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على احتياطيات النفط في بلاده، وهي الأكبر في العالم، قال ترامب في مؤتمره الصحفي: "سنرسل شركات النفط الأمريكية الكبيرة جدًا، وهي الأكبر في العالم، لتتدخل وتنفق مليارات الدولارات، وتُصلِح البنية التحتية المُتهالِكة بشدة، البنية التحتية النفطية، وتبدأ في جني الأموال للبلاد".

وأكد الرئيس الأمريكي نيته بقوله: "نحن مستعدون لشن هجوم ثانٍ وأكبر بكثير إذا لزم الأمر".

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف يخطط ترامب لإدارة فنزويلا. فعلى الرغم من العملية التي نُفذت ليلًا، والتي أدَّت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن جزء من العاصمة كاراكاس، واعتقال مادورو في أحد منازله الآمنة أو بالقرب منه، فإن القوات الأمريكية لا تسيطر على البلاد نفسها، ويبدو أن حكومة مادورو لا تزال المُتحكِّمة بالأمور.

النفط الفنزويلي

في الفترة التي سبقت الهجوم، سعى ترامب إلى فرض حصار على النفط الفنزويلي وتوسيع العقوبات المفروضة على حكومة مادورو، وشن أكثر من عشرين غارة على سفن تزعم الولايات المتحدة أنها متورطة في تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 110 أشخاص.

وفي حديثه إلى الصحفيين، السبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا "بمجموعة" وستقوم "بتعيين أشخاص مختلفين" مسؤولين، مشيرًا إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان "رازين" كين، الذين كانوا يقفون خلفه.

ولم يُدلِ الرئيس الأمريكي بتفاصيل إضافية، لكنه قال إنه منفتح على فكرة إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا، مضيفًا: "لسنا خائفين من إرسال قوات برية إذا لزم الأمر".

وتابع: "في الواقع، كان لدينا قوات برية على مستوى عالٍ جدًا الليلة الماضية. لسنا خائفين من ذلك. لا نمانع في قول ذلك، لكننا سنضمن إدارة البلاد بشكل سليم. لن نفعل هذا عبثًا".

ثم عاد ترامب ليُشير إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، قائلا إن الاحتلال الأمريكي "لن يكلفنا شيئًا"، لأن الولايات المتحدة ستسترد أموالها من "الأموال التي ستُستخرج من الأرض".

وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أنه "من المرجح أن تثير هذه التصريحات استياء بعض مؤيدي ترامب المتشددين الذين، وبسبب ذكريات الحروب في أفغانستان والعراق، تبنّوا التزامه بشعار أميركا أولًا لوقف إرسال القوات للقتال والموت في الخارج".