الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صدمة للقانون الدولي.. حلفاء ترامب وخصومه ينتقدون اعتقال مادورو

  • مشاركة :
post-title
مواطنون في شوارع كاركاس يحملون صورة الرئيس نيكولاس مادورو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أبدى عدد من قادة العالم صدمتهم إزاء العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، التي قال الرئيس دونالد ترامب إنها أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، داعين إلى احترام القانون الدولي. وأثارت الضربة الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية وسياسية في كاراكاس فجر اليوم قلقًا واسعًا، لا سيما من منتقدي البيت الأبيض في نصف الكرة الغربي.

ومثّلت العملية الأمريكية التي نُفّذت ليلًا أكبر تصعيد حتى الآن لحملة الضغط القصوى التي يشنّها ترامب ضد فنزويلا، بهدف تقويض أو إسقاط مادورو.

وشملت هذه الحملة عشرات الهجمات البحرية في البحر الكاريبي، وحصارًا للنفط الفنزويلي أدى إلى إجهاد صادرات البلاد. وأسفرت الهجمات على السفن، التي زعمت الإدارة الأمريكية أنها كانت تنقل مخدرات أو تجار مخدرات، عن مقتل أكثر من مئة شخص.

وبالتزامن مع الهجمات العسكرية، شنّت إدارة ترامب هجمات متكررة على مادورو، مدعيةً أنه زعيم كارتل المخدرات "لوس سوليس". ورفض مادورو مزاعم ترامب، إلا أن الإدارة الأمريكية اتخذت موقفًا أكثر تشددًا، إذ تحول الهدف النهائي من سياسة حافة الهاوية المتصاعدة إلى الإطاحة بالزعيم.

ولا تعترف الولايات المتحدة بمادورو كرئيس شرعي للبلاد، وذلك في أعقاب انتخابات عام 2024 التي تزعم المعارضة الفنزويلية أنها سُرقت من مرشحها إدموندو جونزاليس.

غضب وإدانة

مع ورود أنباء عن انفجارات خلال الليل في كاراكاس، كان الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، أحد أبرز منتقدي ترامب، من أوائل من لفتوا الانتباه إلى هذه الضربات، قائلًا على منصة "إكس" إن فنزويلا تتعرض للقصف، ودعا الأمم المتحدة إلى عقد اجتماع عاجل.

وفي بيان رسمي، أعربت كولومبيا عن "قلقها العميق" ودعت إلى خفض التصعيد في النزاع، مضيفة أنها تعمل على تأمين حدودها مع فنزويلا.

كما انضمت بعض حكومات أمريكا اللاتينية التي دعمت المعارضة الفنزويلية إلى هذه الانتقادات. فقد كتب الرئيس التشيلي جابرييل بوريك على موقع "إكس" أن "الأزمة الفنزويلية يجب أن تُحل عبر الحوار ودعم التعددية، لا عبر العنف أو التدخل الأجنبي".

وفي غضون ذلك، أصدرت المكسيك بيانًا قالت فيه إنها "تدين وترفض بشدة" الإضرابات، داعيةً إلى العودة إلى الدبلوماسية.

وكتب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي لطالما اصطدم مع ترامب، على موقع "إكس": "إن الضربات على الأراضي الفنزويلية واعتقال رئيسها يتجاوزان خطاً غير مقبول. تمثل هذه الأعمال إهانة خطيرة للسيادة الفنزويلية وسابقة خطيرة للغاية للمجتمع الدولي".

وعلى عكس هؤلاء القادة، كان أحد أكبر حلفاء ترامب في المنطقة، الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، يؤيد الضربة، كما أشارت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

حذر الحلفاء

على الجانب الآخر من الأطلسي، أبدى حلفاء الولايات المتحدة ردود فعل حذرة. حيث يعكس رد الفعل الخافت من العديد من القادة خارج نصف الكرة الأرضية الطبيعة الأحادية لسياسة الإدارة الأمريكية تجاه فنزويلا، التي شهدت تصعيدًا سريعًا للضغوط الاقتصادية والسياسية الأمريكية على أمل إجبار مادورو على التنازل عن السلطة.

وتشير التقارير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة علقوا بعض عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية في أعقاب الضربات الأمريكية على سفن يُزعم أنها تُستخدم في تهريب المخدرات، مُعللين ذلك بمخاوف تتعلق بالقانون الدولي.

وبرر المسؤولون الأمريكيون العملية باتهامات مفادها أن مادورو وحلفاءه كانوا يديرون عصابات مخدرات تهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية (DOJ)، اليوم السبت، أن مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيواجهان اتهامات في المنطقة الجنوبية من نيويورك، حسبما ذكرت المدعية العامة بام بوندي.

لكن هذه المبررات لم تُخفف من حدة الانتقادات المحلية والدولية لحملة الضغط العسكري، حتى قبل عملية نهاية الأسبوع. فقد جادل المعارضون بأن فنزويلا تلعب دورًا محدودًا في تهريب المخدرات العالمي، وأن الضربات على قوارب التهريب المزعومة تقتل مدنيين لا علاقة لهم بالأنشطة غير المشروعة.

وكتبت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على موقع "إكس" أن الاتحاد ينظر إلى مادورو على أنه "زعيم غير شرعي"، داعيةً إلى "ضبط النفس" ومؤكدةً على ضرورة احترام القانون الدولي.

كما دعا رئيس الوزراء الإسباني اليساري، بيدرو سانشيز، إلى الالتزام بالقانون الدولي.

نقد الخصوم

فيما أعلنت ترينيداد وتوباجو، التي استضافت وزير الدفاع بيت هيجسيث في أواخر العام الماضي وتقع على بُعد أميال قليلة من فنزويلا، على موقع "إكس"، أنها لم تشارك في العملية وأنها تحافظ على "علاقات سلمية" مع فنزويلا، أدان خصوم الولايات المتحدة بشدة هذه الضربات كما كان متوقعًا.

وجاءت أقوى التحذيرات من كوبا، الحليف القديم لفنزويلا، التي تعرضت أيضًا لانتقادات حادة من مسؤولين أمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ووصف الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل العملية بأنها "هجوم إجرامي".

أيضًا، سارعت وزارة الخارجية الروسية إلى الدفاع عن النظام الفنزويلي، قائلة إن الولايات المتحدة ارتكبت "عملًا من أعمال العدوان المسلح" وأن تبرير الولايات المتحدة "لا يمكن الدفاع عنه".

وكتب كيريل ديميترييف، أحد كبار مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على "إكس": "حان الوقت لمشاهدة ازدواجية المعايير في الوقت الحقيقي".

وأصبحت علاقات روسيا مع فنزويلا عاملًا معقدًا بشكل متزايد في حملة ترامب ضد الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، حيث طلب المسؤولون الروس أخيرًا من الولايات المتحدة وقف ملاحقتها لناقلة نفط فنزويلية في منطقة البحر الكاريبي التي أصبحت موضوع مطاردة استمرت لأيام.