يراقب جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلي والموساد والقوات الجوية وشبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية، عن كثب، التطورات في إيران، إذ يُرجّح أن طهران، رغم افتقارها للقدرة والرغبة في خوض حرب أخرى مع إسرائيل حاليًا، قد تشعر بأنها محاصرة، ما قد يدفعها إلى شن هجوم على تل أبيب.
وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، قال مسؤولون إسرائيليون، اليوم الخميس، إن وزارة الدفاع الإسرائيلية تراقب عن كثب احتمال لجوء إيران إلى هجوم صاروخي محتمل على إسرائيل، مع تصاعد الاحتجاجات في عدة مدن لليوم الخامس على التوالي احتجاجًا على غلاء المعيشة.
ووفقًا لجيش الاحتلال، فإن طهران لا ترغب حاليًا في الحرب وقدراتها محدودة، إلا أنه لا يمكن استبعاد احتمال شنّ ضربة مفاجئة.
وأوضح المسؤولون الإسرائيليون أن "الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية رفعت مستوى التأهب، وتتابع مدى استعداد إيران لإطلاق صواريخ مفاجئة".
وتابعوا: "الدفاعات الجوية الإيرانية شديدة الضعف، وأن قدرتها على صد ضربة إسرائيلية متواصلة شبه معدومة".
وأشاروا إلى أن "طهران تسعى لإعادة بناء مخزونها من الأسلحة، لكن الإنتاج لا يزال محدودًا ومنخفض الجودة".
وتعتقد إسرائيل أن إيران تعمل جاهدة لاستعادة ترسانتها من الصواريخ الباليستية بسرعة، بالاعتماد على الصناعات المحلية. ومع ذلك، تُقدّر إسرائيل أن طهران لم تستعد بعد عدد الصواريخ وقاذفاتها التي كانت بحوزتها عشية الحرب الإسرائيلية-الإيرانية.
كما يُشكّك المسؤولون في إحصاءات وسائل الإعلام الغربية بشأن عدد الصواريخ الإيرانية المنتجة حديثًا، بحسب "جيروزاليم بوست".
وقال مصدر عسكري إسرائيلي: "حددت الحكومة الإيرانية أولوياتها الخاصة، وهي استعادة الوضع الهجومي ضد إسرائيل أولًا قبل معالجة الأزمة الاقتصادية ونقص المياه ومشكلات الرعاية الاجتماعية في إيران".
وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن طهران تكافح للتعافي دوليًا بعد الضربة التي تلقتها في الحرب الأخيرة مع إسرائيل. في الوقت نفسه، كلّفت الحملة الإسرائيلية على جبهات متعددة إيران خسارة وكلائها، من حزب الله وحماس إلى الميليشيات في سوريا والعراق، بينما زادت أزمة الحوثيين في اليمن من الضغوط عليها.
كما ارتفع عدد ضحايا التظاهرات الاحتجاجية على غلاء المعيشة في إيران، اليوم الخميس، إلى خمسة قتلى في المواجهات التي اندلعت بين المتظاهرين وقوات الأمن جنوب غربي البلاد.
وذكرت قناة "إيران الدولية"، التي تبث من لندن، أن رقعة الاحتجاجات اتسعت خلال الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال أقل حجمًا من احتجاجات سابقة، أبرزها احتجاجات الحجاب عام 2022.
وازداد قلق إسرائيل بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، وفي خضم الاحتجاجات الإيرانية التي يبدو أنها تتصاعد.
وحذر مسؤولون إسرائيليون من أن استمرار الانهيار الاقتصادي في إيران قد يدفع النظام إلى شن هجوم خارجي، مستهدفًا الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وقال المسؤولون: "إن إسرائيل لن يكون أمامها خيار سوى ضرب القدرات الإيرانية مجددًا إذا ما سارعت طهران في إعادة بناء دفاعاتها الجوية ومنظومات صواريخها الباليستية".
وأكدوا أن "إيران لم تتجاوز الخط الأحمر الذي وضعته إسرائيل حتى الآن، وأن أولويات أخرى ملحة تُعالج حاليًا".