الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استثمارات بلا مردود.. أثرياء الهند يدفعون ثمن التوتر مع الولايات المتحدة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روجال الأعمال موكيش أمباني وجوتام أداني

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

راهن أغنى رجلين في الهند على علاقة متميزة مع إدارة دونالد ترامب، لكن بعد مرور عام على بداية ولايته الثانية، تحولت الآمال إلى خسائر فادحة، إذ كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية عن أن موكيش أمباني وجوتام أداني يواجهان أسوأ سيناريو ممكن في ظل تدهور العلاقات بين نيودلهي وواشنطن إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، رغم استثماراتهما الضخمة في محاولات كسب ود الرئيس الأمريكي.

ضربات اقتصادية وقانونية مباشرة

انقلبت المعادلة بشكل مفاجئ عندما فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على السلع الهندية، مُتذرِّعًا بغضبه من استمرار الهند في استيراد النفط الروسي.

وفقًا للصحيفة البريطانية، شكَّلت هذه الخطوة ضربة قاسية لإمبراطورية أمباني، أغنى رجل في الهند، إذ كانت ذراع التكرير في مجموعة "ريلاينس إندستريز" قد حققت أرباحًا هائلة بلغت نحو 6 مليارات دولار منذ 2022 من تكرير النفط الروسي المخفض السعر وإعادة بيعه للأسواق الغربية.

في المقابل، لا يزال جوتام أداني، ثاني أغنى رجل في البلاد ينتظر تطوُّرًا إيجابيًا في قضية الرشوة بملايين الدولارات المرفوعة ضده.

وأشارت الصحيفة إلى أن "ارتياحًا كبيرًا" ساد داخل مجموعته عندما أوقف ترامب تطبيق قانون مكافحة الممارسات الأجنبية الفاسدة، ما رفع التوقعات بانهيار القضايا ضده، لكن الواقع جاء مخيبًا للآمال تمامًا، إذ إنه حتى الآن، لم يطرأ أي تغيير على القضيتين المرفوعتين من وزارة العدل الأمريكية وهيئة الأوراق المالية أمام محكمة نيويورك الشرقية، حيث كان آخر إيداع في القضية الجنائية في ديسمبر 2024، فيما أبلغت هيئة الأوراق المالية المحكمة، مطلع هذا الشهر، بأن الحكومة الهندية لم تُسلِّم استدعاءً قضائيًا لأداني وابن أخيه ساجار، رغم التواصل المتكرر مع وزارة القانون والعدالة الهندية.

استثمارات ضخمة بلا مردود

بذل المليارديران جهودًا محمومة لتعزيز العلاقات مع الإدارة الأمريكية عبر الضغط السياسي والعلاقات الشخصية، إذ كشفت إفصاحات مجلس الشيوخ الأمريكي عن أن أمباني أنفق 240 ألف دولار على أنشطة الضغط في واشنطن خلال العام الحالي، بينما أنفق أداني 150 ألف دولار على الأقل على الضغط والنفقات القانونية.

ذهب أمباني إلى ما هو أبعد من ذلك على الصعيد الشخصي، إذ استقبل دونالد ترامب الابن في مصفاته غرب الهند وقضى الأخير وقتًا مع أنانت، نجل أمباني، في حديقة حيواناتهم الخاصة الضخمة.

جاءت هذه الزيارة قبل يوم واحد من إعلان "ريلاينس إندستريز" توقفها عن شراء النفط الروسي؛ امتثالًا للعقوبات الأمريكية.

كما حضرت إيفانكا ترامب احتفالات زفاف أنانت أمباني العام الماضي، ودفعت شركة مرتبطة بأمباني 10 ملايين دولار "رسوم تطوير" لمنظمة ترامب.

وذكر إيريك ترامب أنه يعمل على "عدة" فنادق في الهند.

من جهته، استضاف أداني وفدًا صغيرًا من معهد هدسون، المُقرَّب من الحزب الجمهوري، لتناول العشاء في منزله بأحمد آباد في منتصف أكتوبر، بعد أن التقى الوفد مودي في نيودلهي، وفقًا لشخصين مطلعين على الحدث.

فجوة العلاقات الشخصية

رغم كل هذه الجهود، يبدو أن الفارق بين المليارديرين واضح. قال أحد المطلعين على تعاملات مجموعة أداني في أمريكا للصحيفة: "ترامب حتى لا يعرف من نحن". وعلَّق بهاسكار تشاكرافورتي، عميد الأعمال العالمية في كلية فليتشر بجامعة تافتس، أن "أداني تعامل مع ترامب فقط عبر محامين ومجموعات ضغط لكن لا وجود لعلاقة شخصية بينهما، لذا من السهل على ترامب تجاهل أداني ومشاكله مع القوانين الأمريكية".

في المقابل، أشار قطب أعمال مُقرَّب من أمباني في مومباي، إلى أن الأخير لا يزال يحظى بتقدير شخصي، قائلًا إن "ترامب لا يزال يحب موكيش كصديق"، مضيفًا أن عائلة أمباني تسعى لتوسيع نفوذها في أمريكا.

انهيار الحسابات الخاطئة

كان المليارديران والحكومة الهندية يراهنون على أن ترامب سيكون "رفيق" مودي؛ نظرًا للعلاقة الدافئة التي جمعتهما، بحسب تشاكرافورتي.

وأضاف: "في بداية إدارته، عيَّن ترامب بعض الهنود في مناصب بارزة، والشركات الأمريكية التي يقودها هنود أمريكيون أقامت علاقات قوية معه، بمعنى آخر، كانت الأرضية ممهدة لعلاقة رائعة".

لكن الواقع جاء معاكسًا تمامًا، إذ أوضح تشاكرافورتي أنه إلى جانب الرسوم الجمركية، "بالكاد تحدث مودي وترامب، وكإضافة مهينة أصبح صديق ترامب الجديد هو باكستان".

وما فاقم الوضع سوءًا أن ترامب يهاجم تأشيرات العمل التي يستخدمها الهنود المؤهلون للدخول إلى أمريكا، معلقًا: "من الصعب تصور سيناريو أسوأ لعاصفة خيبة أمل كاملة".

أكد بيل دريكسل، خبير الشؤون الهندية في معهد هدسون، أن "الحسابات الأولية افترضت أن الروابط التجارية ستفيد العلاقات الثنائية، لكن العكس تمامًا هو ما حدث" لأن "الروابط التجارية لم تكن كافية لمنع العلاقة من الانهيار".

وأضاف: "ما يمكن قوله بصدق عن هذه الإدارة هو أن هناك تركيزًا غير كافٍ على الهند، خاصة على المستويات العليا".