تُعد محطة زابوريجيا النووية، أكبر محطة طاقة نووية في أوروبا، نقطة خلاف جوهرية في خطة السلام المقترحة لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، وهي إحدى النقاط العشرين التي حددها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي ناقشها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا، بحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية.
وسيطر الجيش الروسي على المحطة، الواقعة بالقرب من خطوط المواجهة، في مارس 2022، بنية ربطها بشبكة الكهرباء الروسية، فيما تتولى شركة «روساتوم» النووية الحكومية إدارة عملياتها.
وكشف الرئيس زيلينسكي، في ديسمبر الجاري، أن الولايات المتحدة اقترحت تشغيلًا ثلاثيًا مشتركًا للمحطة تحت إشراف مدير أمريكي، مشيرًا إلى أن المقترح الأوكراني ينص على استخدام أوكراني-أمريكي مشترك للمحطة، على أن تحدد الولايات المتحدة كيفية استخدام 50% من الطاقة المنتجة.
خيارات تشغيل مشتركة
تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المحطة النووية وقطع خطوط الكهرباء المؤدية إليها. ووفقًا لصحيفة «كوميرسانت» الروسية، فقد درست موسكو إمكانية الاستخدام المشترك للمحطة بين روسيا والولايات المتحدة.
وفي وقت قريب، صرّح ترامب بأن المفاوضين أحرزوا تقدمًا في تحديد مصير المحطة، التي يمكن تشغيلها «فورًا تقريبًا»، مضيفًا أن عدم قصف روسيا للمنشأة يُعد خطوة كبيرة.
تقع المحطة على ضفاف نهر دنيبرو وخزان كاخوفكا، على بُعد 550 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة كييف، وتضم ستة مفاعلات من تصميم سوفيتي، بقدرة إجمالية تبلغ 5.7 جيجاوات، وفقًا لقاعدة بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مخاطر نووية متصاعدة
لا تُنتج المحطة حاليًا أي كهرباء، بل تعتمد على طاقة خارجية لتبريد المواد النووية وتجنب الانصهار، ويتم تشغيل معداتها بالكهرباء المورّدة من أوكرانيا. وخلال السنوات الأربع الماضية، انقطعت هذه الإمدادات 11 مرة على الأقل بسبب تضرر خطوط الكهرباء، ما أجبر المحطة على التحول إلى مولدات الديزل الاحتياطية.
ويؤكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، أن خوض حرب حول محطة نووية يعرّض السلامة والأمن النوويين لخطر دائم.
وتستعد روسيا لإعادة تشغيل المحطة، لكنها تشير إلى أن ذلك يعتمد على الوضع الأمني في المنطقة. ولم يستبعد رئيس شركة «روساتوم»، أليكسي ليخاتشيف، تزويد أجزاء من أوكرانيا بالكهرباء المنتجة من المحطة.
وقال أولكسندر خارشنكو، مدير مركز أبحاث الطاقة في كييف، إن موسكو تعتزم استخدام المحطة لتغطية عجز كبير في الطاقة بجنوب روسيا.
وفي ديسمبر، أصدرت الهيئة الفيدرالية الروسية للإشراف البيئي والتكنولوجي والنووي ترخيصًا لتشغيل المفاعل رقم 1، في خطوة وُصفت بأنها أساسية على طريق إعادة تشغيله.
وردّت وزارة الطاقة الأوكرانية بوصف هذه الخطوة بأنها غير قانونية وغير مسؤولة، لما تنطوي عليه من مخاطر وقوع حادث نووي.
لماذا تحتاج أوكرانيا إلى المحطة؟
في الأشهر الأخيرة، صعّدت روسيا بشكل حاد من حجم وكثافة هجماتها، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من البلاد.
ويقول محللون إن العجز في قدرة توليد الطاقة لدى أوكرانيا يبلغ نحو 4 جيجاوات، أي ما يعادل إنتاج أربعة من مفاعلات زابوريجيا.
وتحتاج أوكرانيا من خمس إلى سبع سنوات لبناء قدرة توليد بديلة تعوّض خسارة المحطة. وحتى في حال استعادت كييف السيطرة عليها، سيستغرق الأمر ما لا يقل عن سنتين إلى ثلاث سنوات لتقييم حالتها الفنية، وثلاث سنوات أخرى لإصلاح المعدات وإعادتها إلى التشغيل الكامل.
وعلى المدى البعيد، لا تزال مشكلة نقص موارد المياه اللازمة لتبريد المفاعلات قائمة، عقب تفجير سد كاخوفكا الكهرومائي الضخم عام 2023، الذي أدى إلى تدمير الخزان الذي كان يزوّد المحطة بالمياه.
وإلى جانب المفاعلات، توجد أحواض لتبريد الوقود النووي المستهلك في موقع كل مفاعل. ودون إمدادات مائية كافية لهذه الأحواض، يتبخر الماء وترتفع درجات الحرارة، ما ينذر بخطر نشوب حرائق.
وقد يؤدي انبعاث الهيدروجين من أحواض الوقود النووي المستهلك إلى انفجار مشابه لما حدث في محطة فوكوشيما النووية في اليابان عام 2011.