الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خيام ممزقة وأجساد ترتجف.. شتاء الحرب يحول مخيمات غزة إلى برك قاتلة

  • مشاركة :
post-title
الأمطار تحول مخيمات غزة إلى برك مياه

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بين خيام مهترئة وبرك مياه تصل إلى الكاحل، واجه النازحون في قطاع غزة عاصفة شتوية قاسية زادت من معاناتهم الممتدة منذ عامين من الحرب. وفيما كان السكان يحاولون حماية ما تبقى من مأواهم الهش، غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لبحث مستقبل وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس التباعد بين الميدان الغارق بالمياه والمسار السياسي المتعثر.

مخيمات غارقة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن المياه غمرت خيامًا تؤوي نازحين في مناطق منخفضة، فيما اقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما اضطر عائلات، بينها أطفال، إلى الخروج إلى العراء وسط طقس بارد.

وهطلت أمطار شتوية غزيرة على قطاع غزة، ما أدى إلى غمر المخيمات ببرك مائية، بينما حاول الفلسطينيون النازحون البقاء جافين داخل خيام تضررت من كثرة الاستخدام.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، تبللت الأغطية (البطاطين) وغمرت المياه أفران الطين المستخدمة للطهي، وخاض الأطفال البرك. واستخدم بعض السكان المجارف والعلب المعدنية لإخراج المياه من الخيام، فيما حاول آخرون انتشال الخيام المنهارة من الوحل.

وقالت إيمان أبو رزق، وهي نازحة في خان يونس، وفق «شبكة أسوشيتد برس»، إن الماء دخل الخيمة عند الاستيقاظ صباحًا، وإن المراتب أصبحت مبللة تمامًا، مشيرة إلى أن عائلتها لا تزال تعاني صدمة وفاة زوجها قبل أقل من أسبوعين.

وطالبت فاطمة أبو عمر، أثناء محاولتها تدعيم مأوى متداعٍ، بالحصول على مراتب وأغطية، قائلة إن العائلات منهكة ولا تحتاج إلى الطعام بقدر حاجتها إلى مستلزمات أساسية.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن ما لا يقل عن 12 شخصًا، بينهم رضيع عمره أسبوعان، لقوا حتفهم منذ 13 ديسمبر بسبب انخفاض حرارة الجسم أو انهيار منازل متضررة بفعل الظروف الجوية. وحذر عمال الإنقاذ السكان من البقاء في المباني المتصدعة، في ظل تحول مساحات واسعة من غزة إلى ركام.

ومنذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على غزة في ديسمبر الجاري، لقي 17 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال، مصرعهم، فيما غرقت نحو 90% من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم.

نقص المساعدات

قدرت الأمم المتحدة في يوليو الماضي أن نحو 80% من مباني غزة دمرت أو تضررت. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في غزة، استشهد 414 شخصًا وأصيب 1142 آخرون، وفق وزارة الصحة في القطاع، التي تحتفظ بسجلات تحظى بمصداقية دولية. وارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين إلى ما لا يقل عن 71266 شخصًا.

وقالت منظمات إغاثة، استنادًا إلى تحليل أجرته «أسوشيتد برس» لأرقام الجيش الإسرائيلي، إن المساعدات التي تصل إلى غزة أقل بكثير من المطلوب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وأعلنت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات دخول 4200 شاحنة خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب ثماني شاحنات لجمع القمامة وخيام وملابس شتوية، دون الكشف عن عدد الخيام.

وأكدت منظمات الإغاثة أن الاحتياجات تفوق بكثير ما وصل، مشيرة إلى دخول نحو 72000 خيمة و403000 غطاء بلاستيكي منذ بدء وقف إطلاق النار، بحسب مجموعة «شيلتر» الدولية بقيادة المجلس النرويجي للاجئين.

وكتب فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة غزة، أن السكان يعيشون في خيام هشة غارقة بالمياه، وأن المساعدات لا تصل بالكميات المطلوبة.

مسار سياسي

توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إلى فلوريدا لعقد اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بعد أن دخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي بهدف زيادة المساعدات الإنسانية، بما في ذلك توفير المأوى. ولم يدل نتنياهو بأي تصريح علني عند مغادرته.

ورغم صمود الاتفاق إلى حد كبير، تباطأ التقدم نحو المرحلة التالية، وأعلنت إسرائيل رفضها الانتقال إلى هذه المرحلة ما دامت رفات الرهينة الأخير في غزة لم تُستعد، فيما قالت حماس إن الدمار الواسع أعاق عمليات البحث.

وتشمل التحديات المقبلة نشر قوة استقرار دولية، وتشكيل هيئة حكم تكنوقراطية لغزة، ونزع سلاح حماس، ومزيدًا من سحب القوات الإسرائيلية من القطاع.