في تصعيد جديد للتوترات العسكرية عبر مضيق تايوان، أطلقت الصين أوسع مناوراتها العسكرية حتى الآن حول الجزيرة تحت اسم «المهمة العادلة 2025»، في خطوة تهدف إلى إظهار قدرة بكين على عزل تايوان وقطع أي دعم خارجي عنها في حال اندلاع نزاع.
وتتمسك جمهورية الصين الشعبية بموقفها القائم على مبدأ «الصين الواحدة»، معتبرة تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها منذ انتهاء الحرب الأهلية الصينية عام 1949. وتؤكد بكين باستمرار أنها لن تستبعد استخدام القوة لإعادة تايوان إلى «الوطن الأم» إذا اقتضى الأمر.
1958
وتأتي مناورات «المهمة العادلة 2025» في سياق تاريخ طويل من التوتر العسكري بين الجانبين، كاد أن ينفجر في أكثر من مناسبة منذ عام 1949. وكانت آخر مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الطرفين في عام 1958، عندما قصف الجيش الصيني جزيرتي كينمن وماتسو الخاضعتين لسيطرة القوى الانفصالية التايوانية لأكثر من شهر، تخللتها اشتباكات بحرية وجوية.
1996
وفي عام 1996، وقبيل أول انتخابات رئاسية مباشرة في تايوان، أجرت الصين تجارب صاروخية في مياه قريبة من الجزيرة، في محاولة لردع الناخبين عن دعم الرئيس آنذاك لي تنج هوي، الذي كانت بكين تشك في ميوله الاستقلالية. إلا أن لي فاز بالانتخابات بفارق كبير.
2022
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة المناورات الصينية حول تايوان، لا سيما منذ عام 2022. ففي أغسطس من ذلك العام، نظمت الصين تدريبات عسكرية مكثفة شملت إطلاق صواريخ باليستية، مرّ بعضها فوق العاصمة تايبيه، وذلك ردًا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك نانسي بيلوسي إلى الجزيرة.
2023
وفي أبريل 2023، نفذت بكين مناورات استمرت ثلاثة أيام، قالت إنها اختبرت قدراتها القتالية المتكاملة، بما في ذلك الضربات الدقيقة ومحاكاة فرض حصار على تايوان، عقب لقاء جمع الرئيسة التايوانية السابقة تساي إنج ون مع رئيس مجلس النواب الأمريكي آنذاك كيفن مكارثي في لوس أنجلوس.
وتواصل التصعيد في أغسطس 2023، حين أطلقت الصين تدريبات وصفتها بأنها «تحذير جاد» للقوى الانفصالية، ردًا على زيارة نائب الرئيس التايواني حينها لاي تشينج تي إلى الولايات المتحدة.
2024
وفي مايو 2024، وبعد أيام من تنصيب "لاي" رئيسًا لتايوان، أطلقت الصين مناورات أطلقت عليها اسم "السيف المشترك 2024"، ووصفتها بأنها "عقابية"، تضمنت طلعات مكثَّفة لطائرات حربية مزوَّدة بأسلحة ثقيلة، وتدريبات على شن هجمات وهمية.
ثم أعقبتها في أكتوبر 2024 بمناورات ليوم واحد تحت اسم "السيف المشترك 2024"، ردًا على خطاب ألقاه "لاي" بمناسبة العيد الوطني، مؤكِّدة تايوان حينها أن الصين استخدمت عددًا قياسيًا من الطائرات العسكرية.
وفي ديسمبر 2024، أعلنت تايبيه تسجيل ارتفاع كبير في نشاط القوات الجوية والبحرية الصينية حول الجزيرة، رغم أن بكين لم تؤكِّد رسميًا تنفيذ تدريبات في ذلك الوقت.
2025
أما في أبريل 2025، أطلقت الصين مناورات جديدة تحت اسم "رعد المضيق 2025"، ووصفتها بأنها "تحذير صارم" ضد النزعات الانفصالية.
واليوم، عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن أكبر صفقة تسليح عسكري لتايوان، نفذ الجيش الصيني إحدى أضخم مناوراته العسكرية حول تايوان تحت اسم "المهمة العادلة 2025"، وركّزت على دوريات الاستعداد القتالي البحري والجوي، والسيطرة الشاملة على مسارح العمليات، وفرض الحصار على الموانئ والمناطق الحيوية، والردع متعدد الأبعاد من خارج الخطوط، مع اقتراب السفن والطائرات من الجزيرة من عدة اتجاهات وتنفيذ ضربات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.
وأكَّد المتحدث العسكري باسم الجيش الصيني، أن المناورة تهدف إلى اختبار الجاهزية القتالية والقدرات العملية على خوض عمليات مشتركة، مشددًا على أنها تُمثِّل تحذيرًا شديد اللهجة لما وصفه بـ"قوى الانفصال الساعية إلى استقلال تايوان" و"القوى الخارجية"، باعتبارها إجراءً مشروعًا وضروريًا للدفاع عن سيادة الصين ووحدة أراضيها.