الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الصين تطوق تايوان.. ماذا تعني مناورات "المهمة العادلة 2025"؟

  • مشاركة :
post-title
جندي صيني يتابع المناورات حول تايوان

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد يومين فقط من تصريحات لوزارة الخارجية الصينية أكدت فيها أن أي تجاوز للخطوط الحمراء في ملف تايوان سيقابل بـ"رد صيني حازم" -في إشارة إلى ما وصفته بكين بالتصعيد الأمريكي في ملف مبيعات السلاح لتايوان-، بدأ الجيش الصيني مناورات عسكرية وصفت بأنها الأكبر على الإطلاق حول تايوان، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

تفاصيل المناورة

وعبر صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي، أعلن الجيش الصيني، انطلاق مناورة عسكرية واسعة النطاق تحت اسم "المهمة العادلة 2025"، ينفذها مسرح العمليات الشرقي في محيط مضيق تايوان ومناطق متعددة حول الجزيرة.

وقال المتحدث باسم مسرح العمليات الشرقي، العقيد شي يي، إن المناورة بدأت عند الساعة 7:30 صباحًا بتوقيت بكين، بمشاركة وحدات من القوات البرية والبحرية والجوية وقوة الصواريخ، وتغطي مناطق تشمل مضيق تايوان، وشمال الجزيرة وجنوبها الغربي وجنوبها الشرقي وشرقها.

وبحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، فإن التدريبات تركز على دوريات الاستعداد القتالي البحري والجوي، والسيطرة الشاملة على مسارح العمليات، وفرض الحصار على الموانئ والمناطق الحيوية، والردع متعدد الأبعاد من خارج الخطوط، مع اقتراب السفن والطائرات من الجزيرة من عدة اتجاهات وتنفيذ ضربات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وأكد المتحدث العسكري، أن المناورة تهدف إلى اختبار الجاهزية القتالية والقدرات العملية على خوض عمليات مشتركة، مشددًا على أنها تُمثل تحذيرًا شديد اللهجة لما وصفه بـ"قوى الانفصال الساعية إلى استقلال تايوان" و"القوى الخارجية"، باعتبارها إجراءً مشروعًا وضروريًا للدفاع عن سيادة الصين ووحدة أراضيها.

وأعلنت الخارجية الصينية، 26 ديسمبر الجاري، فرض عقوبات على 20 شركة أمريكية للصناعات العسكرية وعدد من كبار مديريها التنفيذيين، ردًا على صفقة أسلحة أمريكية لتايوان تتجاوز قيمتها 11.1 مليار دولار، الأكبر من نوعها تاريخيًا.

هدف واحد رغم تبدل الأسماء

ويرى خبراء عسكريون صينيون أن تغيير مسميات المناورات، خلال السنوات الأخيرة -من "السيف المشترك" إلى "رعد المضيق" وصولًا لـ"المهمة العادلة"- لا يعكس تغييرًا في الهدف، بل يؤكد ثبات الإرادة والجاهزية. 

وفي السياق ذاته، قال البروفيسور تشانج تشي، من جامعة الدفاع الوطني الصينية، إن هذه المناورات تظهر ثلاثة معانٍ رئيسية لتعاظم القدرات العسكرية الصينية، وتعميق الاستعداد القتالي العملي، والقدرة على الانتقال السريع من التدريب إلى القتال عند تلقي الأوامر.

ولفت "تشانج" إلى أن اختيار اسم "المهمة العادلة" يهدف إلى تأكيد الشرعية القانونية والسياسية للتحركات العسكرية الصينية، بوصفها دفاعًا عن السيادة ووحدة الأراضي، وحماية أمن الشعب الصيني، بما في ذلك سكان تايوان، مؤكدًا أن التدريبات لا تستهدف عموم الشعب التايواني، بل القوى الانفصالية المتحالفة مع أطراف خارجية.

صمت تايواني

في المقابل، لم تصدر سلطات تايوان أي إنذار مسبق بشأن المناورة. وبثت وسائل إعلام محلية، مساء أمس الأحد، مقابلات مع الرئيس التايواني لاي تشينج تي، وهو يستعرض ما وصفه بـ"الإنجازات الدفاعية"، قبل ساعات فقط من انطلاق التدريبات الصينية.

ورغم تأكيد وزارة الدفاع في تايبيه امتلاكها "خطط استجابة جاهزة"، فإن بيانات صادرة عن جهاز الأمن القومي التايواني أظهرت أن الطائرات العسكرية الصينية نفذت نحو 3600 طلعة حول الجزيرة، خلال العام الجاري، إلى جانب 39 دورية استعداد قتالي مشتركة، ما اعتبره مراقبون دليلًا على قدرة الجيش الصيني على التحرك دون إنذار مسبق.