الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ثلاث ساعات في فلوريدا.. كواليس لقاء ترامب وزيلينسكي الحاسم

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لقاءً مطولًا استمر أكثر من ساعتين في منتجع مارالاجو بفلوريدا، مُسفرًا عن إعلان تقدم غير مسبوق في مفاوضات إنهاء الحرب، التي تعد الأكبر في أوروبا منذ ثمانية عقود، إذ كشف الزعيمان عن التوصل لاتفاق على 90% من خطة سلام شاملة مكونة من 28 نقطة.

تفاؤل أمريكي أوكراني

خرج ترامب وزيلينسكي من الاجتماع، الذي ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب مسؤولين أوكرانيين، ليعلنا في مؤتمر صحفي مشترك عن تحقيق تقدم ملموس قد يقود لإنهاء حرب مستمرة منذ نحو أربع سنوات.

وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، أكد ترامب أن الاجتماع كان "ممتازًا" وأنهما غطيا "95% من الملفات"، مضيفًا "لدينا مقومات صفقة حقيقية، والأمور قريبة جدًا من الإنجاز".

من جانبه، أعلن زيلينسكي أن الجانبين اتفقا على "90% من إطار السلام" المكون من 20 نقطة، وأن هناك توافقًا كاملًا بنسبة "100%" على بند الضمانات الأمنية، مع اقتراب التوصل لاتفاق مع الدول الأوروبية حول الضمانات المشتركة.

وأشار الرئيس الأوكراني، إلى أن خطة الازدهار لإعادة إعمار أوكرانيا "في طور الانتهاء"، مؤكدًا أن اللقاء جاء بعد أسابيع من العمل المكثف مع القادة الأوروبيين وفريق ترامب لمراجعة المقترح الأمريكي الأولي المكون من 28 نقطة، وفقًا لـ"بوليتيكو".

خطة شاملة

تتضمن خطة السلام التي صاغها زيلينسكي، بحسب ما نقلته "ذا هيل"، بنودًا شاملة تشمل حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية صارمة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، مع تحديد موعد مستقبلي واضح لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

كما تنص الخطة على احتفاظ كييف بقواتها المسلحة عند مستواها الحالي البالغ 800 ألف جندي، ووقف القتال في دونيتسك على خطوط المواجهة الراهنة مع انسحاب القوات الأوكرانية والروسية لإنشاء منطقة منزوعة السلاح تخضع لإشراف قوات دولية.

وتمتد الترتيبات الأمنية لتشمل انسحابات مشتركة مماثلة في لوجانسك وزابوريجيا وخيرسون، بينما تنسحب روسيا بالكامل من دنيبروبتروفسك وميكولايف وسومي وخاركيف.

والأهم في الخطة حصول أوكرانيا على حزمة مساعدات ضخمة بقيمة 800 مليار دولار لإعادة بناء بنيتها التحتية المدمرة وإنعاش اقتصادها المنهك، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه محور أساسي لضمان استقرار بلاده بعد الحرب.

معضلة الأراضي

رغم الأجواء الإيجابية، كشف اللقاء عن استمرار خلافات جوهرية حول مصير الأراضي المتنازع عليها، خاصة في منطقة دونباس الإستراتيجية.

وعندما واجه ترامب سؤالًا مباشرًا حول "أصعب القضايا العالقة"، أجاب أن "الأرض" تُمثل نقطة الخلاف الرئيسية، مُحذرًا أوكرانيا من تأخير الاتفاق: "بعض تلك الأراضي قد يتم الاستيلاء عليها خلال الأشهر المقبلة، والأفضل عقد صفقة الآن".

وأوضحت "بوليتيكو"، أن زيلينسكي اقترح تحويل دونباس إلى منطقة اقتصادية حرة، بينما يصر الرئيس الروسي، على السيطرة الكاملة على المنطقة، رافضًا أي وقف لإطلاق النار قبل انسحاب القوات الأوكرانية من جميع المناطق التي ضمتها روسيا.

وعندما سُئل ترامب عما إذا اتفق مع زيلينسكي على مصير الأراضي المتنازع عليها، تراجع عن استخدام كلمة "اتفقنا"، موضحًا "أقول إننا نقترب من اتفاق، لكن كلمة اتفقنا قوية أكثر من اللازم".

اجتماعات حاسمة

اتفق الطرفان على عقد سلسلة اجتماعات، خلال الأسابيع المقبلة، لحسم النقاط العالقة، إذ كشف زيلينسكي أن ترامب وافق على استضافته مع قادة أوروبيين في واشنطن أو مكان آخر، يناير المقبل.

وأكد الرئيس الأمريكي، أن فرق عمل متخصصة ستسرع المفاوضات مع أوكرانيا وروسيا بشكل منفصل، مشيرًا إلى أن الفريق الأمريكي سيضم المبعوث الخاص ويتكوف وصهره جاريد كوشنر وروبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين وربما وزير الحرب.

وفي لفتة دبلوماسية مهمة، أبدى ترامب استعداده لزيارة كييف والتحدث أمام البرلمان الأوكراني، إذا أسهم ذلك في إتمام الاتفاق، رغم تأكيده على تفضيله إنجاز الصفقة دون الحاجة للسفر.

ورحب زيلينسكي بالعرض، قائلًا إن الرئيس الأمريكي "مرحب به" للحديث أمام البرلمان، مضيفًا في تغريدة على منصة "إكس": "أشكر الرئيس ترامب وفريقه على المفاوضات، معًا يجب علينا وبإمكاننا تنفيذ رؤيتنا لتسلسل خطوات السلام".