ألقت السلطات الفرنسية القبض على رجل يشتبه بارتكابه هجومًا بالسكين استهدف ثلاث نساء في محطات مترو وسط العاصمة باريس، في حادث جديد يثير التساؤلات حول الأمن العام خلال موسم احتفالات نهاية العام.
هجوم متسلسل
شهد الخط الثالث لمترو باريس الذي يربط بين مدينتي بانيوليه وليفالوا-بيريه سلسلة اعتداءات بالسكين في غضون نصف ساعة فقط، إذ أفادت هيئة النقل العام RATP بوقوع الحوادث بين الساعة 4:15 و4:45 مساءً بالتوقيت المحلي.
استهدف المهاجم ثلاث محطات إستراتيجية في وسط باريس، وهم ريبوبليك وآرت إي ميتييه القريبتين من حي ماريه التاريخي، ومحطة أوبرا الشهيرة.
ونقلت صحيفة "لو موند" الفرنسية شهادة أحد صحفيي وكالة "فرانس برس" الذي شاهد بمحطة ريبوبليك امرأة تتلقى الإسعافات الأولية من فرق الأمن، وكانت مصابة في ساقها وتبدو عليها علامات الصدمة الشديدة.
وأضافت الهيئة أن "الضحايا نُقِلن فورًا من قبل فرق الإطفاء والإسعاف، فيما تم نشر قوات أمنية إضافية لتأمين الخط بالكامل".
تفاصيل الإصابات
كشفت المصادر الشرطية لصحيفة "لو باريزيان" أن الإصابات تراوحت بين طفيفة ومتوسطة، إذ تعرضت الضحية الأولى لطعنة في الظهر، بينما أصيبت الثانية بجرح عميق في منطقة الفخذ تسبب في نزيف ملحوظ.
وروت شاهدة عيان للصحيفة: "كان هناك الكثير من الدماء.. كانت جروحًا عميقة"، مشيرة إلى إصابة امرأة شابة في الفخذ.
أما الضحية الثالثة فأصيبت أيضًا في الظهر، وأشارت مصادر شرطية إلى أن إحداهن كانت حاملًا، ما يضاعف خطورة الموقف رغم أن الإصابات لم تكن مهددة للحياة بشكل مباشر.
ووفقًا لما نقلته "لو باريزيان"، فإن المشتبه به نفذ هجماته دون أي دافع واضح أو استفزاز مسبق، ما يشير إلى طبيعة عشوائية للاعتداءات.
ملاحقة أمنية
تمكنت مصلحة الأمن الإقليمي للنقل من تحديد هوية المشتبه به بسرعة فائقة باستخدام كاميرات المراقبة المنتشرة في شبكة المترو، وفق ما أعلنته النيابة العامة في باريس.
وأوضحت "لو موند" أن الشرطة استخدمت تقنية تحديد الموقع الجغرافي عبر الهاتف المحمول للمشتبه به، ما قاد إلى تعقبه حتى منزله في مدينة سارسيل بضاحية فال دواز شمال العاصمة، حيث تم اعتقاله في وقت متأخر من بعد الظهر.
وكشفت النيابة أن المشتبه به من مواليد عام 2000، وله سوابق جنائية لدى أجهزة الأمن، خاصة في جرائم تتعلق بالاعتداء على الممتلكات.
وبعد تنفيذ الهجمات، فرَّ المشتبه به عبر الخط الثامن للمترو قبل أن يصل إلى منزله، بحسب "لو باريزيان".
وأشادت فاليري بيكريس، رئيسة هيئة تنقل منطقة إيل دو فرانس، عبر منصة إكس، بـ"سرعة تجاوب قوات الشرطة التي تمكنت من القبض على الجاني"، معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للضحايا الثلاث.
استبعاد الإرهاب
نقلت "لو باريزيان" عن مصادر أمنية رفيعة استبعاد الدافع الإرهابي وراء الهجوم، مرجحة أن الجاني يعاني من اختلال نفسي أو حالة هشاشة عقلية، خاصة أن الاعتداءات جاءت عشوائية دون استهداف محدد أو رسائل سياسية، لتفتح النيابة تحقيقًا بتهم محاولة القتل العمد واستخدام سلاح في الاعتداء.
سياق أمني متوتر في أوروبا
يأتي هذا الحادث في ظل حالة تأهب قصوى تشهدها العواصم الأوروبية خلال فترة احتفالات نهاية العام، إذ دعا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الأسبوع الماضي، إلى "أقصى درجات اليقظة الأمنية"، محذرًا من "المستوى المرتفع جدًا للتهديد الإرهابي وخطر الاضطرابات العامة"، وفقًا لـ"لو موند".
وطالب الوزير المسؤولين المحليين بتعزيز التدابير الأمنية في جميع أنحاء البلاد بحضور أمني واضح ورادع.
وتشير الإحصائيات إلى تزايد حوادث العنف بالأسلحة البيضاء في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، ما يضع ملف الأمن العام في صدارة الاهتمامات السياسية والمجتمعية.