الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

2025.. عام "الاتفاقات الهشة" و"الأزمات المستمرة" ونهاية عهد "باكس أمريكانا"

  • مشاركة :
post-title
ترامب كان الوجه الأبرز في 2025

القاهرة الإخبارية - نادر عيسى

مع أفول شمس عام 2025، يرحل العام مُخلّفًا وراءه مشهدًا دوليًا مثقلًا بالأزمات، فلم يكن العام مجرد امتداد لتوترات 2024، بل كان محطة مفصلية شهدت تراجعًا حادًا في التعاون الدولي وتصاعدًا في لغة القوة؛ ما جعل ملامح "النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة" تتلاشى أكثر من أي وقت مضى.

نرصد أبرز عشر محطات رسمت وجه العالم في 2025:

1- ترامب يقلب الموازين

تصدر المشهد العالمي تحرك جاد من الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة دور واشنطن. فمنذ تنصيبه، انسحبت الولايات المتحدة مجددًا من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، وأطلقت سياسات تجارية حمائية عبر فرض تعريفات جمركية واسعة على الحلفاء قبل الخصوم، ما أدى فعليًا إلى ما وصفه خبراء بنهاية عصر «السلام الأمريكي»، أو بالتعبير اللاتيني (Pax Americana)، وهو المصطلح الذي أُطلق على مفهوم السلام النسبي في نصف الكرة الغربي، ولاحقًا في العالم، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، عندما أصبحت الولايات المتحدة القوة الاقتصادية والثقافية والعسكرية الأبرز عالميًا، وتولت المسؤولية الرئيسية عن النظام الدولي، رغم أن هذا السلام كان قائمًا إلى حد كبير على الرضا والتعاون.

2- «سلاح المعادن» وبزوغ القوة الصينية

أثبتت بكين في عام 2025 قدرتها على ممارسة نفوذ جيوسياسي واسع عبر ما عُرف بـ«سلاح المعادن الأرضية النادرة». ففي مواجهة التعريفات الجمركية الأمريكية، قيدت الصين صادرات هذه المعادن الحيوية للصناعات العسكرية والتكنولوجية، ما أجبر واشنطن على التراجع في عدة ملفات اقتصادية، لترجح الكفة لصالح الصين في هذه الجولة من الصراع الممتد بين البلدين.

3- حرب الـ12 يومًا والمنشآت النووية الإيرانية

شهد شهر يونيو تصعيدًا غير مسبوق، إذ نفذت إسرائيل، بدعم أمريكي، عمليتي «الأسد الثائر» و«مطرقة منتصف الليل» لاستهداف منشآت نووية إيرانية. ورغم اعتراض إسرائيل لمعظم الرشقات الصاروخية الإيرانية، فإن التوتر لا يزال قائمًا في ظل غموض مصير مخزون اليورانيوم الإيراني.

4- تعثر المسارات في أوكرانيا

دخلت الحرب الأوكرانية عامها الرابع دون حسم. ورغم تنفيذ كييف «عملية شبكة العنكبوت» باستخدام المسيّرات في العمق الروسي، فإن موسكو استعادت السيطرة على كورسك. ومع تصاعد ضغوط ترامب لوقف الدعم، برز الاتحاد الأوروبي كداعم رئيسي لأوكرانيا عبر قرض بلغت قيمته 105 مليارات دولار.

5- خطة «سلام غزة».. بين التهدئة والواقع

بوساطة أمريكية مصرية قطرية تركية، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر الماضي. ورغم إقرار مجلس الأمن لخطة سلام مكونة من ثلاث مراحل، فإن «السلام الدائم» لا يزال بعيد المنال، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتقطعة وغياب القوات الدولية المقترحة لتأمين القطاع.

6- السودان.. مأساة إنسانية «خارج السيطرة»

لا يزال السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، مع دخول الحرب عامها الثالث. وبلغت حصيلة الضحايا نحو 400 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص. ورغم سيطرة الجيش على الشرق والشمال بدعم دولي، وسيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور، يظل خطر التقسيم الفعلي مهددًا لوحدة البلاد.

7- سباق الذكاء الاصطناعي.. دخول لاعبين جدد

شهد عام 2025 تحولًا تكنولوجيًا بارزًا مع ظهور نماذج صينية متطورة، مثل «DeepSeek»، تحدت الهيمنة الأمريكية، ما أعاد إشعال «حرب الرقائق» بين واشنطن وبكين، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي وسوق العمل.

8- صراع الجارين.. الهند وباكستان على الحافة

عادت كشمير لتُوصف بـ«أخطر مكان في العالم» عقب هجوم «باهالجام». وشهد شهر مايو اشتباكات جوية وقصفًا متبادلًا هو الأعنف منذ عقود. ورغم التوصل إلى هدنة هشّة، فإن قرار الهند تعليق معاهدة مياه السند يهدد بتفجير أزمة وجودية لقطاع الزراعة في باكستان.

9- البابا ليو الرابع عشر.. تاريخ جديد للفاتيكان

للمرة الأولى في التاريخ، اختار المجمع المقدس في مايو الماضي الكاردينال روبرت بريفوست، القادم من شيكاغو بالولايات المتحدة، بابا للكنيسة الكاثوليكية خلفًا للراحل البابا فرنسيس، متخذًا اسم «ليو الرابع عشر»، في إشارة رمزية إلى دعم حقوق الطبقات العاملة.

10- نزاع «المعبد» بين كمبوديا وتايلاند

اندلع صراع حدودي مفاجئ في يوليو الماضي بين تايلاند وكمبوديا حول معبد أثري متنازع عليه. ورغم التدخل الأمريكي وجهود الوساطة خلال قمة «آسيان»، فإن التفجيرات والغارات الجوية التي شهدها ديسمبر الجاري تنذر بإمكانية عودة القتال الشامل في جنوب شرق آسيا.

ويبقى التساؤل مطروحًا مع دخول عام 2026: هل ستنجح الدبلوماسية الدولية في ترميم ما انكسر خلال 2025، أم أن العالم يتجه نحو مزيد من التشظي؟