تستعد الهيئة التشريعية في تايوان لبدء مناقشة إجراءات عزل الرئيس لاي تشينج تي، في خطوة تقودها أحزاب المعارضة الرئيسية في تايبيه، وسط تصاعد الخلافات السياسية والمؤسسية داخل الجزيرة.
وذكرت صحيفتا "يونايتد ديلي نيوز" و"تشاينا تايمز" التايوانيتان أن نواب حزب الكومينتانج (الحزب القومي) وحزب الشعب التايواني قدموا بشكل مشترك مقترحًا رسميًا إلى البرلمان لعزل لاي، على أن يدخل المقترح في المسار الإجرائي ابتداءً من 26 ديسمبر، حيث ستعقد الهيئة التشريعية جلسة لمناقشته.
وفي هذا السياق، قال فو كون تشي، رئيس كتلة الكومينتانج البرلمانية، خلال اجتماع اللجنة المركزية الدائمة للحزب، إن المعارضة تخطط لدعوة لاي للحضور إلى الهيئة التشريعية مرتين، الأولى منتصف يناير المقبل، والثانية في منتصف مايو، لتقديم إيضاحات بشأن القضايا محل الخلاف.
وأضاف أن الكتلة تعتزم تنظيم سلسلة من جلسات الاستماع العامة في مختلف المدن والمقاطعات التايوانية خلال الفترة من مارس إلى مايو، على أن يتم التصويت النهائي على مقترح العزل داخل الهيئة التشريعية في 20 مايو.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة الإعلام والثقافة في الكومينتانج، ووو تسونج هسين، أن جدول الإجراءات يتضمن عقد جلستي استماع برلمانيتين يومي 14 و15 يناير، تليهما جلسات مراجعة في 21 و22 يناير، حيث سيتم توجيه أول دعوة رسمية للرئيس الحالي للحضور وتقديم توضيحاته، فيما حُدد 13 مايو موعدًا مبدئيًا للدعوة الثانية.
ويأتي هذا التحرك بعد أن قدم الحزبان، في 18 ديسمبر، مقترحًا داخل لجنة الشؤون القضائية والقانونية لعزل رئيس الإدارة التنفيذية التايوانية تشو رونج تاي، قبل أن يعقدا في 19 ديسمبر مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا أعلنا فيه رسميًا إطلاق مسار عزل لاي تشينج تي.
وتتهم المعارضة لاي وتشـو بانتهاك القواعد الدستورية، على خلفية رفض الأول نشر التعديل الذي أقره البرلمان بالقراءة الثالثة على قانون "تقسيم الإيرادات والنفقات المالية"، ورفض الثاني التوقيع عليه، معتبرة أن هذا السلوك "سابقة خطيرة" تمثل، بحسب وصفها، "قيادة مباشرة لانتهاك القانون وسوء إدارة شؤون الحكم".
وفي 21 ديسمبر، قال هوانج قوه-تشانج، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب التايواني، إن المعارضة ستنظم أولًا جلسات استماع عامة في مختلف أنحاء تايوان، على أن يتم لاحقًا الشروع في إجراءات التصويت على العزل. وشدد على أن دعوة لاي للحضور لن تكون لتقديم "تقرير عن الوضع السياسي"، بل للمثول بصفته شخصًا خاضعًا لإجراءات عزل، وفقًا لقانون ممارسة صلاحيات الهيئة التشريعية.
وأضاف هوانج أن "السلطات الحالية بقيادة الحزب الديمقراطي التقدمي لم تعد تضع حدودًا لتصرفاتها"، مؤكدًا أن أسباب العزل يجب أن تُعرض بوضوح أمام الرأي العام التايواني.
وبحسب القوانين المعمول بها في تايوان، يتطلب عزل رئيس الإدارة أو نائبه موافقة نصف أعضاء الهيئة التشريعية على تقديم المقترح، ثم تصويت ثلثي الأعضاء لصالحه، قبل إحالته إلى المحكمة الدستورية (مجلس القضاة الكبار)، حيث لا يُقر العزل إلا بموافقة ثلثي القضاة، على ألا يقل عدد الموافقين عن تسعة قضاة، ليتم بعدها عزل المسؤول من منصبه.
وأشارت صحيفة "تشاينا تايمز" إلى أن هذه الشروط الصارمة تجعل تمرير العزل أمرًا شبه مستحيل في ظل التوزيع الحالي للمقاعد، مرجحة أن الهدف الأساسي للمعارضة هو إجبار لاي على المثول أمام الهيئة التشريعية ومواجهة الرأي العام.
وأضافت الصحيفة أن رفضه المتكرر للحضور قد يعرضه لاتهامات بـ"ازدراء الإرادة الشعبية".