مع اقتراب موعد تنصيب زهران ممداني رئيسًا لبلدية نيويورك مطلع يناير 2026، تتزايد المخاوف داخل الأوساط اليهودية في المدينة، وسط تحذيرات من حاخامات وقادة مجتمعين وصفوا الإدارة المرتقبة بأنها "تحوّل جذري" قد ينعكس سلبًا على أمن اليهود ومكانتهم، في ظل مواقف "ممداني" المعلنة المناهضة للصهيونية.
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن ممداني يعد ناشطًا قديمًا في القضايا المناهضة لإسرائيل، وقد عرّف نفسه صراحة بأنه معادٍ للصهيونية، ما أثار قلقًا واسعًا لدى قيادات يهودية تخشى أن تُسهم خطاباته وسياساته في تأجيج العداء ضد اليهود. وأظهرت استطلاعات رأي أن غالبية اليهود في نيويورك يعتقدون أن وصول ممداني إلى منصبه سيجعل المدينة أقل أمانًا بالنسبة لهم.
وتعززت هذه المخاوف أخيرًا مع تشكيل فريق عمله، إذ أشار تقرير صادر عن رابطة مكافحة التشهير إلى أن عددًا من المعينين الجدد لهم صلات بجماعات ناشطة مناهضة للصهيونية، فيما استقال أحد المعينين بعد الكشف عن تعليقات قديمة معادية للسامية نشرها عبر الإنترنت.
الأمن ومكافحة الكراهية
في ملف الأمن، أكد "ممداني" تعهده بحماية اليهود، لكنه في الوقت نفسه أثار انتقادات بسبب مواقفه السابقة من شعارات احتجاجية مثل "عولمة الانتفاضة"، إذ قال إنه سيُثني المتظاهرين عن استخدامها دون أن يدينها صراحة. ويقترح إنشاء إدارة السلامة المجتمعية تعتمد حلولًا وقائية قائمة على المجتمع، مع زيادة تمويل برامج مكافحة جرائم الكراهية بنسبة تصل إلى 800%.
وتأتي هذه النقاشات في مدينة يُستَهدف فيها اليهود بأكثر من نصف جرائم الكراهية المسجلة هذا العام، بحسب بيانات شرطة نيويورك. ولا يزال مصير مكتب مكافحة معاداة السامية، الذي أنشأه العمدة المنتهية ولايته إريك آدامز، غير واضح في عهد ممداني.
التعليم واعتقال نتنياهو
في التعليم، يدعّم "ممداني" تطبيق منهج "الأصوات الخفية" الذي يتناول تاريخ الأقليات، بما فيها اليهود، لكنه يركّز على التاريخ الأمريكي اليهودي أكثر من معاداة السامية أو المحرقة. كما يعارض قطع التمويل عن مدارس دينية لا تستوفي المعايير التعليمية، وهو موقف لقي ترحيبًا لدى بعض التيارات الحريدية.
سياسيًا، أعلن ممداني أنه لن يشارك في المسيرة السنوية المؤيدة لإسرائيل في الجادة الخامسة، مكتفيًا بضمان الأمن والتصاريح، كما يرفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ويدعّم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، مع محدودية صلاحياته لتنفيذها على المستوى البلدي.
وفي تصريح أثار جدلًا واسعًا، قال إنه سيؤيد اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال زيارته نيويورك، استنادًا إلى مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، رغم تأكيد خبراء قانونيين ومسؤولين أن العمدة لا يملك صلاحية تنفيذ ذلك.