على الرغم من المخاوف بشأن تباطؤ بيانات التوظيف، أظهرت بيانات الحكومة الفيدرالية الأمريكية، اليوم الثلاثاء، أن الاقتصاد الأمريكي نما بأكثر مما توقعه الاقتصاديون، خلال فترة الأشهر الثلاثة الأخيرة، مُسجلًا نموًا قويًا، في الوقت الذي سجل مؤشر جالوب أسوأ أداء له منذ عام.
وأكدت وزارة التجارة الأمريكية، أن الاقتصاد الأمريكي نما بمعدل سنوي قدره 4.3% في الربع الثالث، وفقًا للتقديرات الأولية للحكومة، وبحسب شبكة "إيه بي سي" الأمريكية، يُمثل ذلك تسارعًا من نمو بنسبة 3.8% تم تسجيله في الربع السابق من عام 2025.
الإنفاق الاستهلاكي
وأرجعت الحكومة الأمريكية ذلك إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، الذي أسهم في دفع النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية، سبتمبر 2025، إذ يُعد الإنفاق الاستهلاكي مؤشرًا رئيسيًا لتوقعات الاقتصاد الوطني الأمريكي.
كما يعود جزء كبير من ذلك النمو إلى ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات، الأمر الناتج عن الرسوم الجمركية، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام الجاري، وتسببت في اضطرابات عالمية في العديد من الدول.
عمليات التوظيف
يأتي ذلك في الوقت الذي تباطأت فيه عمليات التوظيف بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، إذ تبين ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر من 4.4% في سبتمبر، بينما ظل التضخم أعلى من المعدل المستهدف للاحتياطي الفيدرالي بنقطة مئوية واحدة والبالغ 2%.
وفي السياق ذاته؛ انخفض مؤشر الثقة الاقتصادية لجالوب، الذي يتراوح نظريًا بين -100 و+100، إلى مستوى سلبي بلغ 33 نقطة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى تم تسجيله في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لبيانات جديدة نشرتها صحيفة ذا هيل.
الأوضاع الاقتصادية
وكان المؤشر، الذي يعكس آراء الأمريكيين حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة وتوقعاتهم المستقبلية، قد وصل إلى -19 عندما تولى ترامب منصبه، يناير الماضي، ثم ارتفع إلى -20، مارس 2025، ثم إلى -22 في أبريل، قبل أن ينتعش في الشهر التالي ويبلغ ذروته عند -14، يونيو الماضي.
واستقر المؤشر بعد ذلك عند -20، أغسطس وسبتمبر 2025، ووصل إلى -23 في أكتوبر، قبل أن يصل إلى -30، نوفمبر الماضي، وبلغ ذروته في ديسمبر الجاري ليبلغ -33 نقطة، الرقم الذي يُمثل أسوأ أداء للاقتصاد الأمريكي منذ يوليو 2024، عندما بلغ مستوى الثقة -35.
وفي أحدث استطلاع رأي، نشرته شبكة سي بي إس، وصف 47% من المشاركين الوضع الاقتصادي الحالي بأنه "سيئ"، مقارنةً بـ40% في نوفمبر، وأظهر الاستطلاع أن 31% قالوا إن الأوضاع "مقبولة فقط"، بينما قال 21% إنها "ممتازة" أو "جيدة".