الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عام أول صعب.. ترامب يرسب في اختبار الاقتصاد وتآكل حاد في الشعبية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يشهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا ملموسًا في معدلات تأييده الشعبي مع اقتراب نهاية عامه الأول في ولايته الثانية، في مؤشر يعكس تنامي استياء الأمريكيين من تعامل إدارته مع الملفات الاقتصادية الضاغطة، رغم محاولاته المتكررة تبرئة سياساته من المسؤولية عن أزمة غلاء المعيشة التي تؤرِّق ملايين الأسر.

تذبذب ملحوظ

كشفت البيانات المجمعة من "ديسيجن ديسك" عن أن معدل تأييد ترامب وصل حاليًا إلى 45%، بعدما لامس القاع عند 41% الشهر الماضي؛ بسبب الإغلاق الحكومي التاريخي الذي شهدته البلاد، وفقًا لصحيفة "ذا هيل" الأمريكية.

وبينما بدأ ترامب العام بزخم قوي استفاد فيه من نشوة الفوز الانتخابي ومراسم التنصيب، سرعان ما تبدد هذا الدعم مع تصاعد الجدل حول سياساته المثيرة للانقسام.

شهدت معدلات التأييد انخفاضًا حادًا في الربيع عندما شنَّت إدارته حملة مشددة ضد الهجرة غير الشرعية، تزامنًا مع فرضه رسومًا جمركية ضخمة على الشركاء التجاريين أحدثت اضطرابات واسعة في أسواق الأسهم.

ورغم تعافٍ طفيف من 44% في أواخر أبريل إلى 48% بحلول يونيو، حين "تأقلم الأمريكيون نسبيًا" مع تداعيات الرسوم الجمركية، حسبما فسر سكوت ترانتر مدير علوم البيانات في "ديسيجن ديسك"، إلا أن الإغلاق الحكومي في الخريف أعاد الأرقام للتراجع مجددًا.

وأظهرت استطلاعات حديثة تفاوتًا في التقييمات، حيث وضعه استطلاع كلية إيمرسون عند 41% بانخفاض 8 نقاط عن بداية ولايته الثانية، بينما سجَّل 39% في استطلاع رويترز/إبسوس، و36% فقط في استطلاع أسوشييتد برس/نورك الذي أُجري مطلع ديسمبر، مقارنة بـ42% في مارس الماضي.

الأزمة الاقتصادية

يمثل الملف الاقتصادي أكبر نقاط ضعف ترامب الحالية، وهو المفارقة الصارخة لرئيس بنى حملته الانتخابية في 2024 على وعود خفض الأسعار وتحسين الأوضاع المعيشية، فبينما يصر ترامب على وصف مخاوف التضخم بأنها "خدعة ديمقراطية"، ويمنح أداءه الاقتصادي تقييم "A المضاعفة" في حواره مع بوليتيكو، تروي استطلاعات الرأي قصة مختلفة تمامًا.

في استطلاع كلية إيمرسون، منح 36% من الناخبين ترامب درجة الرسوب في إدارته للاقتصاد، مقابل 22% فقط أعطوه أعلى تقييم.

والأخطر أن استطلاع هارفارد كابس-هاريس أظهر أن نحو 6 من كل 10 ناخبين، بينهم 21% من الجمهوريين أنفسهم، يرون أن الرئيس يخسر معركته ضد التضخم الذي احتل مع أزمة القدرة الشرائية صدارة اهتمامات الناخبين، رغم أن 55% لا يزالون يثقون في قدرة إدارته والجمهوريين على إدارة الاقتصاد أكثر من الديمقراطيين.

وكشف استطلاع فوكس نيوز أن أكثر من 7 من كل 10 مشاركين يقيّمون الظروف الاقتصادية بشكل سلبي، فيما يعتقد نحو 6 من كل 10 أن الإدارة تركز على الأولويات الخاطئة.

والأكثر دلالة ما أظهره استطلاع جامعة كوينيبياك من أن 57% يُحمِّلون ترامب مسؤولية أكبر عن الوضع الاقتصادي الراهن مقارنة بسلفه جو بايدن، في إشارة واضحة لتلاشي فعالية إستراتيجية إلقاء اللوم على الإدارة السابقة.

حاول ترامب مواجهة هذا الاتجاه بزيارة ولاية بنسلفانيا الحاسمة مطلع الشهر، مُروِّجًا لمزاعم انخفاض الأسعار "بشكل هائل"، واصفًا انتقادات غلاء المعيشة بـ"الخدعة الديمقراطية"، لكن ترانتر يرى أنه "يسلط الضوء على النقاط الإيجابية، لكن يبقى السؤال هل يصدقه الناخبون أم لا".

ولفت إلى أن الجمهوريين "حافظوا على صمودهم" في دعم تعامله مع الاقتصاد، بينما تذبذب المستقلون بشكل حاسم.

الهجرة نقطة قوة متآكلة

على النقيض من الأداء الاقتصادي الضعيف، يبقى ملف الهجرة نقطة قوة نسبية لترامب وفق معظم الاستطلاعات، إذ حصل على 51% تأييد لسياسات الأمن الحدودي في استطلاع فوكس نيوز، كما أن سياسة "ترحيل المهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم" حظيت بدعم 80% في استطلاع هارفارد كابس-هاريس، لتكون ثاني أكثر سياساته شعبية بعد خفض أسعار الأدوية.

لكن حتى هذا الملف لم يسلم من التآكل، إذ تراجع تأييده من 49% في مارس عقب توليه المنصب إلى 38% في ديسمبر بحسب تقرير أسوشييتد برس-نورك، بما في ذلك تراجع ملحوظ بين الجمهوريين أنفسهم من 88% إلى 80% خلال الفترة ذاتها. وأظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث الذي أجري في أكتوبر أن 53% من البالغين الأمريكيين يعتقدون أن الإدارة تبالغ في عمليات الترحيل.

قلق جمهوري قبيل معركة 2026

مع تكبُّد الجمهوريين خسائر في انتخابات الولايات واستعدادهم لمعركة التجديد النصفي للحفاظ على السيطرة على الكونجرس العام المقبل، بدأ بعض أعضاء حزب ترامب نفسه يعبرون عن قلقهم من تعامله مع أزمة غلاء المعيشة.

وتشير استطلاعات حديثة إلى تراجع دعمه حتى بين قاعدته الصلبة من أنصار حركة "ماجا"، مما يثير تساؤلات حول وجهة هؤلاء الناخبين في 2026 وما بعدها في ظل استمرار الإحباط الاقتصادي الذي يهدد بإعادة تشكيل الخريطة السياسية الأمريكية.