الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

استعراض عسكري وسياسي.. روسيا والصين توسعان دوريات القاذفات النووية فوق "الهادئ"

  • مشاركة :
post-title
مناورات صينية روسية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

وسّع الجيشان الروسي والصيني دورياتهما الجوية المشتركة منذ عام 2019، حيث حلّقت قاذفات بما فيها تلك القادرة على حمل أسلحة نووية خارج شرق آسيا إلى منطقة المحيط الهادئ الأوسع وبالقرب من ألاسكا، وفقًا لخريطة نشرتها مجلة "نيوزويك".

وتأتي المناورات العسكرية بحسب ليو بينجيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن العاصمة، كجزء من التعاون السنوي لإظهار تصميم الجانبين وقدرتهما على مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية بشكل مشترك.

وفيما يتعلق بالدورية الجوية المشتركة العاشرة التي نُفذت في 9 ديسمبر الماضي بالقرب من اليابان، صرّحت وزارة الدفاع الروسية سابقًا بأنها جزء من خطة التعاون العسكري الروسي الصيني لهذا العام، ونفت أن تكون موجهة ضد دول أخرى.

شراكة بلا حدود

أقامت روسيا والصين، أكبر قوتين نوويتين في العالم من حيث عدد الرؤوس الحربية، ما يُعرف بـ"الشراكة بلا حدود"، حيث تتعاون موسكو وبكين تعاونًا وثيقًا في الشؤون العسكرية، بما في ذلك الدوريات المشتركة والمناورات العسكرية، في إطار جهودهما لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والآسيويين.

قال محلل عسكري صيني، تحدث إلى مجلة "نيوزويك" الأمريكية، إن الدوريات المشتركة بين روسيا والصين هي استعراضات سياسية أكثر منها تدريبات ذات سيناريوهات محددة، إذ تفتقر إلى "الوضوح التكتيكي" وتُعد رمزية في المقام الأول.

وأضاف المحلل أن مشاركة روسيا تهدف إلى إظهار وجودها العسكري في المنطقة بالتزامن مع انخراطها في الحرب في أوكرانيا، في المقابل، تُعد هذه الدوريات أكثر أهمية بالنسبة للصين، لأنها تُمثل ركيزة استراتيجية في سياستها الدفاعية".

تحليق قرب اليابان وكوريا الجنوبية

حلّقت تشكيلة القاذفات فوق ممرين مائيين رئيسيين بالقرب من اليابان: مضيق تسوشيما، الذي يفصل الأرخبيل الياباني عن شبه الجزيرة الكورية، ومضيق مياكو، الذي يقع بين جزيرتي أوكيناوا ومياكو الواقعتين جنوب غرب اليابان.

تُظهر خريطة نشرتها "نيوزويك" أن القاذفات الروسية والصينية حلّقت داخل مناطق تحديد الدفاع الجوي لكل من كوريا الجنوبية واليابان، ولكن خارج نطاق سيادتهما الجوية، الذي يمتد لمسافة تصل إلى 13.8 ميل من الساحل، وصُممت هذه المناطق لأغراض الإنذار المبكر.

توسّع تدريجي في نطاق الدوريات الجوية

خلال التدريبات المشتركة (من الثانية إلى السادسة بين عامي 2020 و2023) التي بدأت أيضًا فوق بحر اليابان، وسّعت الطائرات الروسية والصينية نطاق تحليقها إلى بحر الفلبين، شرق مضيق مياكو، على عكس المهمة الأولى التي لم تعبر الممر المائي بالكامل.

يُعدّ مضيق مياكو ممرًا استراتيجيًا على سلسلة الجزر الأولى، وهي خط يمتد من الشمال إلى الجنوب تشكله اليابان وتايوان والفلبين بموجب استراتيجية أمريكية تهدف إلى ردع أي عدوان محتمل والدفاع ضده من خلال بسط النفوذ العسكري للحلفاء بقيادة الولايات المتحدة.

إضافةً إلى توسيع مسارات تحليقها، زادت روسيا والصين من وتيرة الدوريات في عام 2022، حيث نفذتاها في 24 مايو و30 نوفمبر الماضيين، وهي المرة الأولى التي تُنفذ فيها مثل هذه الدوريات مرتين في عام واحد.

 الاقتراب من ألاسكا

خلال مهمة نوفمبر 2022، وهي الخامسة إجمالاً، تحقق إنجازٌ جديدٌ بتبادل قاذفات روسية وصينية الزيارات إلى قواعد جوية مشتركة، ما يُشير إلى مستوى عالٍ من التعاون والثقة المتبادلة، وفقًا لما ذكرته صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية الحكومية.

وفي عام 2023، وللعام الثاني على التوالي، أجرت روسيا والصين دوريتين جويتين، إحداهما، وهي السادسة إجمالاً، امتدت لأول مرة ليومين، في 6 و7 يونيو.

وشهدت الدورية الثامنة في 25 يوليو 2024، أول تحليق لقاذفات روسية وصينية خارج شرق آسيا خلال مهمة مشتركة، حيث حلّقت فوق بحر تشوكشي وبحر بيرينج بالقرب من ألاسكا، واعترضتها طائرات مقاتلة أمريكية وكندية.

أعلنت قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية آنذاك أن الطائرات الروسية والصينية بقيت خارج المجال الجوي السيادي للولايات المتحدة وكندا، لكنها دخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي في ألاسكا. وأضافت أنها لا تعتبر هذا النشاط تهديدًا.

شهدت المهمة التاسعة، التي امتدت من 29 إلى 30 نوفمبر 2024، الظهور الأول لقاذفة القنابل الصينية H-6N في الدوريات المشتركة، وهذه الطائرة، وهي نسخة نووية من عائلة طائرات H-6، مصممة لحمل صاروخ JL-1 الباليستي النووي المُطلق جوًا.