الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حظر الوجبات السريعة والمياه الغازية.. كينيدي يسعى لـ"أمريكا صحية"

  • مشاركة :
post-title
امرأة أمريكية تحمل إحدى قسائم الطعام التابعة لبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

رغم قرب بدء تطبيق إصلاح برنامج قسائم الطعام في الولايات المتحدة، الذي أطلقه روبرت كينيدي الابن، وزير الصحة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، فإن الولايات المختلفة لا تزال في حيرة بشأن كيفية تنفيذ البرنامج، المقرر انطلاقه في الأول من يناير المقبل.

فقد فرضت ثماني عشرة ولاية قيودًا على استخدام المساعدات الغذائية لشراء المشروبات الغازية وغيرها من الأطعمة المُصنَّعة، استجابةً لبرنامج وزير الصحة "لنجعل أمريكا صحية مجددًا". وتختلف هذه القيود بشكل كبير من ولاية إلى أخرى.

وأدى غياب إرشادات تفصيلية إلى صعوبة تحديد الأطعمة المسموح بشرائها، سواء بالنسبة للمسؤولين المحليين أو تجار التجزئة أو المشاركين في أكبر مبادرة لمكافحة الجوع في البلاد.

كما لم تُصدر وزارة الزراعة، المسؤولة عن برنامج المساعدة الغذائية التكميلية والمشرفة على خطط الولايات، حتى الآن توجيهات تنفيذية نهائية، ولم تُحدد موعدًا لإصدار تعليماتها بشأن الحظر.

وأعلنت بعض الولايات بالفعل تأجيلات في التنفيذ، في ظل تسارع الجهود لتحديد ما هو محظور، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو".

صحة أمريكا

حظيت مساعي كينيدي لفرض قيود على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) بدعم من أعضاء الحزبين ووزيرة الزراعة بروك رولينز. ​​إلا أنه من المتوقع أن تُلقي هذه القيود عبئًا ثقيلًا على تجار التجزئة والاقتصادات المحلية التي تستعد بالفعل لتغييرات أخرى في برنامج التغذية الذي يخدم 40 مليون أمريكي.

حسب التقرير، قد يُطلب من تجار التجزئة حظر ما يصل إلى 120 ألف صنف من الأطعمة والمشروبات، وذلك بحسب تقديرات الرابطة الوطنية لتجار البقالة.

ونقلت "بوليتيكو" عن ستيفاني جونسون، نائبة رئيس العلاقات الحكومية والشؤون السياسية في الرابطة، أن هذا قد يُكبّد تجار التجزئة تكاليف امتثال تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنويًا؛ نظرًا لضرورة تحديث قوائم الأصناف باستمرار مع طرح الشركات المصنعة لمنتجات جديدة واقتراحها لتعديلات على تركيباتها.

من ناحية أخرى، فإن تفسير الإعفاءات على نطاق واسع للغاية، أي حظر عدد كبير جدًا من الأصناف، يمكن أن يعتبر أيضًا تمييزًا ضد المشاركين في البرنامج، وهو ما تحظره وزارة الزراعة الأمريكية أيضًا.

كما يشعر تجار التجزئة بالقلق إزاء اضطرارهم لمراقبة ما يشتريه المشاركون في برنامج المساعدات الغذائية، ويخشون أن تشعر العائلات بالحرج أو الغضب عندما تكتشف ما هي السلع التي لم يعد بإمكانها شراؤها باستخدام إعاناتها.

أسئلة وإجابات

تلفت "بوليتيكو" إلى أن نقص الموظفين في وكالة التغذية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، نتيجة تسريح إدارة ترامب عددًا من العاملين، إضافة إلى تقادم الموقع الإلكتروني للوزارة، أدى إلى زيادة صعوبة حصول الشركات وتجار التجزئة على إجابات واضحة بشأن تطبيق القوانين.

ففي يناير، ستفرض ولايات يوتا وإنديانا وأيوا ونبراسكا وفرجينيا الغربية ولويزيانا حظرًا على عدد من السلع، على أن تتبعها ولايات أخرى في عام 2026.

وكانت أوكلاهوما الولاية الوحيدة التي نشرت قائمة مفصلة بالأطعمة التي لم تعد مشمولة بالبرنامج. أما إنديانا، التي يبدأ سريان إعفائها في الأول من يناير، فقد نشرت هذا الأسبوع جداول توضح المواد المحظورة. بينما أرسلت بعض الولايات الأخرى رسائل إلى المستفيدين من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) بشأن التغييرات، إلا أن هذه الرسائل لم تقدم سوى تفاصيل محدودة.

وتُدرج رسالة وُجهت إلى الأسر المستفيدة من البرنامج في ولاية أيوا المشروبات الغازية، بما فيها تلك التي تحتوي على أقل من 50% من عصير الفاكهة أو الخضار، إضافة إلى الحلوى، والمنتجات المغطاة بالحلوى، والعلكة، ضمن المنتجات غير المؤهلة.

وفي ولاية يوتا، حيث صُمم الإعفاء الحكومي بشكل ضيق للحد من المشروبات الغازية، كان لدى تجار التجزئة وقت أسهل للاستعداد لشهر يناير، كما قال ديف ديفيس، رئيس جمعية صناعة الأغذية في يوتا، الذي أقر في الوقت نفسه بأن عمليات الحظر ستكون مفاجأة لبعض المشاركين الشهر المقبل، والذين من المرجح أن يكتشف معظمهم ذلك عند صندوق الدفع في ظل غياب أي حملة توعية قوية.

تحقيق الهدف

تأتي هذه التغييرات في وقت يستعد فيه تجار التجزئة لتطبيق تعديلات جوهرية على متطلبات التخزين؛ امتثالًا لقاعدة جديدة أصدرتها إدارة ترامب، تُلزم متاجر برنامج المساعدة الغذائية المعتمدة بتوفير خيارات غذائية أكثر تنوعًا.

ومن المقرر أن تدخل هذه القيود حيّز التنفيذ في وقت تعاني فيه متاجر البقالة والولايات من تداعيات التوقف المؤقت لمزايا البرنامج خلال فترة إغلاق الحكومة، فضلًا عن التخفيضات الواسعة التي أُقرِّت ضمن قانون الضرائب والإنفاق الذي أصدره الجمهوريون، والتي من المتوقع أن تُحرم ملايين الأشخاص من البرنامج.

في الوقت نفسه، يختلف خبراء التغذية حول مدى فعالية الإعفاءات في تحقيق هدف كينيدي المعلن بخفض معدلات الأمراض المزمنة.

يرى البعض أنها قد تُسهم في الحد من شراء الأطعمة غير الصحية، وخاصةً المشروبات الغازية، لكن ذلك يعتمد على تقييم دقيق لفعاليتها. ويشير آخرون إلى أن برنامج المساعدة الغذائية يُعدّ مكملًا، ما يعني أن المستفيدين سيستخدمون أموالًا أخرى لشراء المشروبات الغازية أو الأطعمة المُصنَّعة. بينما يرى فريق ثالث أن حظر بعض الأطعمة من البرنامج غير قانوني وقد يُلحق مزيدًا من الوصم بالبرنامج.

كما يشعر المدافعون عن مكافحة الجوع، بالقلق من أن معظم الولايات الأمريكية لا تملك طريقة جيدة لتقييم ما إذا كانت عمليات الحظر فعالة.