صوّت الحزب الديمقراطي الصيني، آخر حزب معارض رئيسي في هونج كونج، اليوم الأحد، على حل نفسه بعد أكثر من 30 عامًا من تأسيسه، ما يمثّل نهاية حقبة من المشهد السياسي المتنوع الذي كانت عليه المدينة الصينية شبه المستقلة.
تفكيك الحزب
وفقًا لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، صوّت أعضاء الحزب الديمقراطي الصيني اليوم، على حلّ الحزب وإعلان تصفيته، حسبما صرّح رئيسه، لو كين هي، للصحفيين عقب اجتماع عام استثنائي. ومن بين 121 صوتًا، أيّد 117 عضوًا حلّ الحزب، بينما امتنع أربعة عن التصويت.
وأوضح رئيس الحزب الديمقراطي الصيني لو كين هي أن نحو 97% من أصوات الأعضاء كانت مؤيدة لتصفيته، قائلًا: "لقد كان شرفًا عظيمًا لنا أن نسير جنبًا إلى جنب مع شعب هونج كونج طوال هذه العقود الثلاثة. وعلى مدار هذه السنوات، لطالما اعتبرنا رفاهية شعبنا هدفنا الأساسي".
جاء تصويت الحزب الديمقراطي على حلّ نفسه بعد أسبوع من إجراء هونج كونج انتخابات المجلس التشريعي التي اقتصرت على "الوطنيين"، وقبل يوم واحد من صدور الحكم في محاكمة رجل الأعمال الإعلامي الصيني جيمي لاي، المتعلقة بالأمن القومي.
ضغط سياسي
صرّح "لو" سابقًا بأن قرار التوجه نحو حل الحزب اتُخذ بناءً على الوضع السياسي الراهن والمناخ الاجتماعي. لكنّ قدامى الحزب أبلغوا وكالة "أسوشييتد برس" أن بعض الأعضاء تلقوا تحذيرات من عواقب في حال عدم حلّ الحزب.
كذلك، سبق أن صرّح أعضاء بارزون في الحزب لوكالة "رويترز" بأن مسؤولين صينيين أو "وسطاء" تواصلوا معهم وأبلغوهم بضرورة حلّ الحزب وإلا سيواجهون عواقب وخيمة، بما في ذلك احتمال الاعتقال.
ديمقراطية مسلوبة
وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أعربت إميلي لاو، الرئيسة السابقة للحزب، عن أسفها لنتيجة التصويت. قائلة: "لماذا ينتهي كيان قدّم الكثير لهونج كونج بهذه الطريقة؟" مضيفة: "أجد هذا الأمر إشكاليًا للغاية".
وقالت "لاو": "لم نتمكن قط من التمتع بالديمقراطية. لم تُتح لنا الفرصة لانتخاب حكومتنا، نأمل ألا يستمر مبدأ "دولة واحدة ونظامان" في التضاؤل. نأمل ألا يزداد عدد المعتقلين".
اتفاقية "دولة واحدة ونظامان" هي مبدأ صيني يتيح للمناطق مثل هونج كونج وماكاو الحفاظ على أنظمتها القانونية والاقتصادية والحريات المدنية الخاصة بها لمدة 50 عامًا بعد عودتها إلى الحكم الصيني، مع سيادة صينية كاملة.
وتضمن الاتفاقية الصينية لهونج كونج درجة عالية من الحكم الذاتي. إلا أن السلطات استخدمت في السنوات الأخيرة قوانين أمنية جديدة لاعتقال العشرات من المعارضين، وحلّ منظمات المجتمع المدني، وإغلاق وسائل الإعلام.
وقد أدى تحرك الصين عام 2021 لإصلاح النظام الانتخابي في هونج كونج - الذي يسمح فقط لمن تم اختيارهم كـ"وطنيين" بالترشح للمناصب العامة- إلى تهميش الحزب الديمقراطي وإقصائه عن التيار السياسي الرئيسي.
وفي يونيو الماضي، أعلنت رابطة الديمقراطيين الاجتماعيين، وهي جماعة أخرى مؤيدة للديمقراطية، حلّ نفسها وسط "ضغوط سياسية هائلة".
معارض رئيسي
كان الحزب الديمقراطي (DP) المعارض الرئيسي في هونج كونج منذ تأسيسه قبل ثلاث سنوات من عودة المركز المالي إلى السيادة الصينية عام 1997.
واعتاد الحزب على اكتساح الانتخابات التشريعية على مستوى المدينة، والضغط على الصين من أجل الإصلاحات الديمقراطية والحفاظ على الحريات.
إلا أن الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية عام 2019، ضد ما اعتبره البعض تشديدًا للقبضة الصينية على المدينة، دفعت بكين إلى سنّ قانون شامل للأمن القومي لقمع المعارضة.
سُجن أو احتُجز أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي، وهم وو تشي واي، وألبرت هو، وهيلينا وونج، ولام تشيوك تينج، بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين عام 2020 ردًا على الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت في العام السابق، وفقًا لـ"ذا جارديان".
في حين انتقدت بعض الحكومات، بما فيها حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، هذا القانون، قائلةً "إنه استُخدم لقمع المعارضة والحريات الفردية"، أكدت الصين أن قانون الأمن القومي قد أعاد الاستقرار إلى هونج كونج.