الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

علماء يبتكرون اختبارا آمنا لقياس مقاومة الجسم لنقص الأكسجين

  • مشاركة :
post-title
جهاز لقياس الأكسجين في الدم

القاهرة الإخبارية - متابعات

تعتمد الطريقة التقليدية لتحديد حساسية الجسم لنقص الأكسجين على إجراء اختبارات قاسية في غرفة ضغط، تتضمن هذه الاختبارات عادة إجهادًا شديدًا ناتجًا عن نقص الأكسجين، ما قد يؤدي إلى تلف الأعضاء الداخلية، بما في ذلك الدماغ، بينما لا تتطلب الطريقة الجديدة التي ابتكرها علماء روس سوى عينة دم.

ووفقًا للمكتب الإعلامي للمركز العلمي الروسي للجراحة "ب.ف. بيتروفسكي"، فقد سُجِلت براءة اختراع لطريقة تحديد مقاومة نقص الأكسجين الناتج عن انخفاض الضغط الجوي لدى حيوانات المختبر، لكن الباحثين يهدفون إلى تطوير طريقة مماثلة للبشر في المستقبل.

وشرحت الباحثة في مختبر علم المناعة المرضية للالتهاب بمعهد "أ.ب. أفتسين"، ماريا فاليريفنا كيريلوفا، المفاهيم الأساسية للعمل حول هذا الموضوع، حسب ما ورد في بوابة روسيا العلمية، ونشرتها وكالة "سبوتنيك".

ما هو نقص الأكسجين الناتج عن انخفاض الضغط الجوي؟

هو حالة يعاني فيها الجسم من نقص الأكسجين بسبب انخفاض الضغط الجوي وقلة كثافة الهواء. على سبيل المثال، يحدث هذا لدى متسلقي الجبال أثناء تسلق الجبال، ما يؤدي إلى داء المرتفعات الحاد، ومن المعروف أن بعض الكائنات الحية تتحمل هذه الحالة بشكل أفضل، أي أنها مقاومة لنقص الأكسجين الناتج عن انخفاض الضغط الجوي، بينما تكون الكائنات الأخرى أقل تحملًا.

لماذا يحتاج الأطباء إلى هذه المعلومات؟

لقد ثبت أن الكائنات الحية ذات القدرة المنخفضة على تحمل نقص الأكسجين تعاني من عمليات التهابية أكثر حدة ونمو أسرع للأورام، وتتجلى هذه العلاقة على المستوى الجزيئي. يتفاعل عامل"HIF-1α" المُحفَّز بنقص الأكسجين، والذي يُنظم الاستجابة الخلوية لنقص الأكسجين، مع عامل"NF-κB"، الذي يُنظم الاستجابة الالتهابية، ويشارك كلا العاملين في نمو الأورام.

لذا، فإن الكائنات الحية ذات القدرة المنخفضة على تحمل نقص الأكسجين تكون مُعرضة للخطر وتتطلب عناية أكبر. وهذا مهم، على سبيل المثال، للتنبؤ بالمضاعفات بعد الجراحة، وكذلك للوقاية من السرطان.

ما علاقة الفضاء بهذا؟

يُعد مجال الفضاء مجالًا مهنيًا بالغ الصعوبة ويتطلب عملية اختيار دقيقة، حيث يُطلب من رواد الفضاء المستقبليين اختبار مقاومة أجسامهم لنقص الأكسجين، ويتم ذلك عن طريق محاكاة نقص الأكسجين المُكافئ لارتفاع 6500 متر تقريبًا فوق مستوى سطح البحر.

وقد يكون الاختبار نفسه مُرهِقا للجسم، فالدماغ هو أول المتضررين، كونه أحد أكثر الأعضاء حساسية لنقص الأكسجين لدى الإنسان. أما بالنسبة للحيوانات، فتُخلق ظروف أكثر قسوة، وبالتالي أكثر إرهاقا، تُعادل ارتفاع 11500 متر. لا تتضمن الطريقة الجديدة تعريض الحيوانات لنقص الأكسجين دون المستوى المميت، وتقتصر على أخذ عينات دم فقط، وهي طريقة آمنة تمامًا للحيوانات.

ما جوهر هذه الطريقة الجديدة؟

طوّر الفريق البحثي طريقة لتحديد مقاومة نقص الأكسجين الناتج عن انخفاض الضغط الجوي في حيوانات المختبر، دون الحاجة إلى تعريضها لغرفة ضغط، وذلك بالاعتماد على مستويات التعبير الجيني لـ "Hif1a" و"Epas1" و"Hif3a".

تشفر هذه الجينات عوامل النسخ التابعة لعائلة "HIF"، التي تنظم الاستجابة الخلوية لنقص الأكسجين. وتُستخدم النتائج المُتحصل عليها للبحث عن مؤشرات حساسية نقص الأكسجين لدى المرضى.

كيف يُمكن أن يُفيد هذا البحث شريحة واسعة من الناس؟

سيتم تطوير مناهج جديدة لتحديد مقاومة الجسم لنقص الأكسجين دون تعريضه لنقص الأكسجين، ويمكن استخدامها ليس فقط في اختيار الأفراد في المهن الخطرة، بل أيضًا مع المرضى، بما في ذلك قبل الجراحة. ما يُسهم في تخصيص نهج الوقاية من السرطان ومضاعفات ما بعد الجراحة، وهو أمر بالغ الأهمية في الممارسة السريرية.