الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مصر.. تمثالا أمنحتب الثالث يشرقان من جديد في معبده بالأقصر

  • مشاركة :
post-title
تمثالان ضخمان في مدخل معبد الملك أمنحتب الثالث

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

شهدت جبانة طيبة بالبر الغربي في محافظة الأقصر المصرية، اليوم الأحد، احتفالًا بإعادة نصب تمثالين ضخمين من الألباستر للملك أمنحتب الثالث داخل معبده الجنائزي، وذلك بعد ترميمهما وإعادة تركيبهما ورفعهما بموقعهما الأصلي.

ووضع التمثالان عند بوابة الصرح الثالث، ويتميزان عن باقي التماثيل العملاقة لعصر الملك بنقوشهما الأنيقة المصنوعة من حجر الألباستر المستخرج من محاجر حتنوب في مصر الوسطى، إضافة إلى تركيب أجزاء التمثال عبر نظام الانزلاق والتعشيق الدقيق، بحسب بيان صادر عن وزارة السياحة والآثار المصرية. 

وأُسس كل تمثال على قاعدة ألباستر ضخمة مدعومة بكتل جرانيتية، نُقش عليها اسم المعبد والمصدر الأصلي للحجر، بعد أن ظلا محطمين منذ زلزال نحو عام 1200 قبل الميلاد، إذ فقدت أجزاء منهما وتفرقت كتل القاعدة، وأعيد استخدام بعضها لاحقا في معبد الكرنك، قبل أن يتم إعادة دمجه في القواعد الحالية.

ويجسد التمثالان الملك جالسًا، مرتديًا غطاء الرأس "النمس" والتاج المزدوج، وتنورة ملكية، ولحية احتفالية مخططة، وذيل ثور تقليدي، مع حضور بارز للملكات في التمثال، إذ تظهر الزوجة الملكية العظمى "تي" بجانب ساقه اليمنى مرتدية ثوبًا ضيقًا طويلًا وتحمل عصا مزينة بالزهور، بينما يظهر التمثال الجنوبي للملكة مرتدية غطاء رأس على شكل نسر مع إكليل لوتس وثعباني كوبرا.

جاء ذلك ضمن أعمال مشروع الحفاظ على تمثالي ميمنون ومعبد الملك أمنحتب الثالث الذي بدأ عام 1998 بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الألماني للآثار بالقاهرة الذي دعّم مبادرة المشروع، وبرنامج (World Monuments Watch) و (World Monuments Fund) اللذين أتاحا تصور مشروع الحفاظ على الموقع عام 1998 والشروع في تنفيذه، وجامعة يوهانس جوتنبرج في ماينتس، بهدف حماية ما تبقى من المعبد وإعادته إلى شكله الأصلي قدر الإمكان.

وأسفرت الأعمال عن اكتشاف وترميم وتوثيق وإعادة تركيب ورفع العديد من التماثيل التي كانت موجودة بالمعبد، إضافة إلى بعض عناصره المعمارية.

وقال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، إن تنفيذ أعمال ترميم وتوثيق وإعادة تركيب ورفع هذين التمثالين الضخمين، التي استمرت قرابة عقدين من الزمن، تمت وفق أحدث الأساليب العلمية والمعايير الدولية المعتمدة في مجال الترميم الأثري، وبما يضمن الحفاظ على أصالتهما وقيمتهما التاريخية، وإعادتهما إلى موضعهما الأصلي داخل المعبد الجنائزي للملك أمنحتب الثالث بالبر الغربي في الأقصر.

وأشار "خالد" في بيان، إلى أن أعمال الترميم شملت دراسات علمية دقيقة، وتوثيقًا شاملًا لحالة التمثالين، واستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الحجر الأثري، بما يضمن استدامتهما على المدى الطويل، مع مراعاة الظروف البيئية والمناخية المحيطة بالموقع، واصفًا ما تم من أعمال بالخطوة المهمة ضمن خطة متكاملة لإحياء وتطوير المواقع الأثرية البر الغربي بالأقصر، وتعزيز تجربة الزائرين، مع الحفاظ الكامل على القيمة الأثرية والتاريخية للموقع، حيث تجري حالياً أعمال توثيق وترميم الصرح الأول لمعبد الرامسيوم وقرب الانتهاء من الدراسات اللازمة لتحديد حالة حفظ مقبرة الملكة نفرتاري لإمكانية إعادة فتحها للجمهور.

واستعرضت الدكتورة نايري هابيكيان، أبرز التحديات التي واجهت أعمال المشروع خلال السنوات الماضية تمثلت في التغير المستمر في منسوب المياه الجوفية، ارتفاعًا وانخفاضًا، وهو ما تطلّب حلولًا هندسية وفنية دقيقة للحفاظ على استقرار الموقع الأثري.

وأشارت إلى أن المشروع مثّل فرصة حقيقية لبناء كوادر مصرية مؤهلة، حيث تم تدريب وتأهيل أكثر من 30 مرممًا مصريًا، إلى جانب استقطاب نحو 10 مهندسين معماريين للعمل في مجال الآثار، وذلك في إطار شراكة فعالة وتكاملية بين الخبرات المصرية والدولية.

كما أثنت على التعاون بين المجلس الأعلى للآثار المصري والمعهد الألماني للآثار منذ عام 1998 في تحقيق نتائج غير مسبوقة على صعيدي الترميم وبناء القدرات، وأن ما تحقق في الموقع يُعد نموذجًا رائدًا يُحتذى به في مجالات العمل الأثري المشترك والتعاون الدولي.

وقالت الدكتورة هوريج سورزيان، إن البعثة كانت عثرت على مدار سنوات عملها بالمشروع على أجزاء من هذين التمثالين بصورة متفرقة بالموقع، ولكنها كانت في حالة سيئة من الحفظ حيث غمرها الطمي والمياه المالحة، كما تم استعادة بعض الكتل الجرانيت المكونة لقاعدة التمثالين، من المتحف المفتوح بمعابد الكرنك.

وأضافت أنه في عام 2006 بدأ فريق عمل المشروع في تنظيف التمثالين وترميمهما وإجراء أعمال المسح الثلاثي الأبعاد، وإعادة تركيب الكتل المتفرقة المكونة لهما حتى تم إعادة تركيبهما ورفعهما اليوم في عام 2025 في مكان عرضهما الأصلي بالمعبد. ويتراوح ارتفاع هذين التمثالين ما بين 13.6 و14.5متر.

كان فريق عمل المشروع عثر، على مدار سنوات تنفيذ المشروع، على أجزاء متفرقة من هذين التمثالين داخل الموقع، إلا أنها كانت في حالة سيئة من الحفظ نتيجة تعرضها للطمي والمياه المالحة التي غمرت معظم أجزاءها. كما تم خلال أعمال المشروع استعادة عدد من الكتل الجرانيتية المكوِّنة لقواعد التمثالين من المتحف المفتوح بمعابد الكرنك.