أصبح شاب فرنسي يبلغ من العمر 24 عامًا، حديث منصات التواصل الاجتماعي في الصين، بعد نجاحه في قطع مسافة تُقارب 18 ألف كيلومتر بالدراجة الهوائية من مسقط رأسه في فرنسا إلى الصين، مُحققًا حلمًا راوده طويلًا بالسير على خطى طريق الحرير التاريخي.
وانطلق الفرنسي كيليان لو جيادير، في مغامرته مطلع العام الجاري من مدينة رين شمال غرب فرنسا، قبل أن يصل الصين أخيرًا، إذ انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يظهره واقفًا على سور الصين العظيم في بكين، حاصدًا ملايين المشاهدات على منصات التواصل الصينية.
وفي الفيديو الذي أشعل التفاعل، قال لو جيادير مُخاطبًا والدته: "أمي، نجحت. قدت دراجتي من فرنسا إلى الصين، قطعت 18 ألف كيلومتر وعبرت أكثر من 30 دولة. هذه لحظة العمر بالنسبة لي".
وأضاف: "الوقوف على سور الصين العظيم شعور مذهل، إنه إنجاز كبير".
لكن الرحلة لم تكن مجرد مغامرة سياحية أو تحدٍ رياضي، بل حملت بعدًا إنسانيًا عميقًا، إذ كشف الشاب الفرنسي أنه خاض هذه الرحلة ليبعث برسالة أمل إلى مرضى "داء لايم" والأمراض المزمنة، بعدما عانى شخصيًا من المرض لثلاث سنوات متواصلة.
كما يُعد "داء لايم" مرضًا بكتيريًا مُعديًا تُسببه بكتيريا تُسمى "Borrelia"، وينتقل إلى الإنسان عادة عبر لدغة قرادة مُصابة، وغالبًا ما توجد هذه القرادات في الغابات والمناطق العشبية. ويصعب الشفاء منه نهائيًا في كثير من الحالات.
وقال: "أُهدي هذا الانتصار لكل من يعانون داء لايم والأمراض المزمنة. عرفت معنى الألم وطول العلاج. إذا استطعت أن أقاوم المرض وأحقق حلمي، فكل شيء ممكن للآخرين أيضًا".
وعمل لو جيادير -خريج جامعة فرنسية عام 2023- لمدة ثمانية أشهر لتأمين تكاليف الرحلة، مدفوعًا بشغفه بأدب المغامرات وحلمه القديم بطريق الحرير. وقطع نحو 10 آلاف كيلومتر بمفرده عبر أوروبا وآسيا، قبل أن يرافقه صديق في جزء من الرحلة داخل تركيا وجورجيا، ليكمل بعدها الطريق وحيدًا حتى الصين.
وواجه لو جيادير خلال الرحلة تحديات قاسية، أبرزها الظروف المناخية القاسية والتضاريس الصعبة، حيث مر بمناطق يزيد ارتفاعها على 3 آلاف متر فوق سطح البحر، إضافة إلى عبور صحاري شاسعة وطرق سريعة مزدحمة.
وسابقًا، أصيب لو جيادير بـ"داء لايم" في سن الـ14 بعد تعرضه للدغة قرادة في أثناء نزهة بالغابة. وقال عن تلك المرحلة: "كنت مرهقًا، حتى صعود الدرج كان تحديًا. استغرق التعافي شهورًا وسنوات".
وفي أحد مقاطع الفيديو، التي نشرها خلال الرحلة، ظهر وهو يقود دراجته وسط صحراء شاسعة في أوزبكستان، قائلًا: "هنا أعتمد على نفسي في كل شيء. قد يبدو الأمر عاديًا، لكنه بالنسبة لشخص عانى مرضًا مزمنًا، إنجاز استثنائي".
وأثارت قصة لو جيادير إعجاب المتابعين في الصين، إذ انهالت عليه التعليقات المشيدة بإصراره وشجاعته. وكتب أحد المستخدمين: "مرحبًا بك في الصين، نتمنى لك السلامة والصحة"، فيما قال آخر: "الجميع يمكن أن يتعلم من عزيمته ومثابرته".