الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الأنفلونزا داخل أجسامنا.. تقنية تصوير مذهلة تكشف الرقصة الخفية

  • مشاركة :
post-title
صورة تظهر كيف تساهم الخلايا بنشاط في التقاط فيروسات الإنفلونزا ودمجها

القاهرة الإخبارية - سامي الجزار

في وقتٍ ترتفع فيه معدلات الإصابة بالإنفلونزا مع تغيّر الفصول، كشف علماء عن تقنية تصوير فائقة الدقة سمحت لهم، ولأول مرة، بمشاهدة فيروس الإنفلونزا وهو يغزو الخلايا البشرية لحظة بلحظة، في مشهد يشبه معركة دقيقة تدور داخل أجسامنا دون أن نشعر.

الدراسة، التي أجراها فريق بحثي مشترك من سويسرا واليابان، ونشرها موقع "سايتك ديلي"، أظهرت أن الخلايا البشرية ليست ضحية سلبية للفيروس، كما كان يُعتقد سابقًا، بل تدخل في تفاعل نشط ومعقّد معه. ويصف العلماء هذا المشهد بأنه "رقصة" دقيقة بين الفيروس والخلية، حيث يحاول كل طرف فرض سيطرته.

ماذا يحدث عندما يُصاب الإنسان بالإنفلونزا؟

تبدأ العدوى عندما تدخل قطرات محمّلة بفيروس الإنفلونزا إلى الجهاز التنفسي، فتلتصق الفيروسات بسطح الخلايا. لكن المفاجأة التي كشفتها التقنية الجديدة أن الخلية نفسها تُسهم، دون قصد، في تسهيل دخول الفيروس.

فالإنفلونزا تستغل آلية طبيعية تستخدمها الخلايا يوميًا لامتصاص مواد أساسية مثل الحديد والهرمونات والكوليسترول. ينزلق الفيروس على سطح الخلية، باحثًا عن نقطة غنية بمستقبلات معيّنة، وما إن يجدها حتى تبدأ عملية الاختراق.

صورة توضح لحظة بدء المعركة بين الفيروس باللون الأخضر وخلية الإنسان باللون الأبيض
لحظة الدخول تحت المجهر

عندما تشعر الخلية بوجود الفيروس، يتشكّل تجويف صغير في غشائها، مدعوم ببروتين يُعرف باسم “الكلاثرين”. ومع تعمّق هذا التجويف، يُحاط الفيروس داخل حويصلة دقيقة تُسحب إلى داخل الخلية، ليبدأ بعدها مرحلة الانتشار.

هذه التفاصيل لم يكن من الممكن رؤيتها سابقًا، لأن التقنيات القديمة كانت تلتقط صورًا ثابتة فقط أو تتطلب تدمير الخلايا. أما التقنية الجديدة، المعروفة باسم ViViD-AFM، فتمكّن العلماء من متابعة العدوى في الوقت الحقيقي وبدقة غير مسبوقة.

اكتشاف مهم

يؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث نقلة نوعية في تطوير أدوية مضادة للإنفلونزا، لأنها تسمح باختبار فعالية العلاجات أثناء عملها داخل الخلايا الحية. كما قد تفتح الباب لفهم كيفية تفاعل فيروسات أخرى – وحتى اللقاحات – مع خلايا الجسم منذ اللحظات الأولى للعدوى.

وبينما يواجه العالم كل عام موجات متكررة من الإنفلونزا، يقدّم هذا الاكتشاف نافذة نادرة على ما يجري داخل أجسامنا، ويقرّب العلماء خطوة جديدة من ابتكار علاجات أكثر دقة وفعالية ضد "مرض الموسم".