في خرق جديد للهدنة، شنَّ سلاح الجو الإسرائيلي، ظهر اليوم السبت، غارة جوية استهدفت مركبة في ساحة النابلسي غرب مدينة غزة، في محاولة اغتيال جديدة طالت رائد سعد، الذي يعد أحد أبرز قادة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وثاني أهم شخصية عسكرية في قطاع غزة بعد عز الدين حداد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن الغارة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، مع ترجيحات بأن رائد سعد كان من بين القتلى. وأطلق جيش الاحتلال على العملية اسم "العشاء الأخير"، في إشارة إلى استهداف قيادي ينظر إليه على أنه هدف استراتيجي عالي القيمة.
في بيان مشترك، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن "عنصرًا رئيسيا في حركة حماس تعرض لهجوم في مدينة غزة"، مشيرين إلى أنه شارك أخيرًا في محاولات إعادة تأهيل القدرات العسكرية للحركة، بما في ذلك إنتاج واستعادة الأسلحة، بحسب الصحيفة العبرية.
وحتى هذه اللحظة لم يصدر تأكيد رسمي من حركة حماس بشأن مصير رائد سعد.
مهندس "جدار أريحا"
ويعد رائد سعد من أبرز العقول العسكرية في حماس، حيث تشير مصادر إسرائيلية إلى أنه كان قائد عمليات الحركة والمسؤول عن وضع خطة "جدار أريحا"، التي يصنفها جيش الاحتلال بالخطة الشاملة للهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر الأول 2023.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، اعتمدت الخطة على عنصر المفاجأة وتفعيل شبه كامل لقوات الجناح العسكري، المقدرة بنحو 40 ألف مقاتل، ضمن عملية متزامنة شملت وحدات النخبة، والهندسة، والدفاع الجوي، ووحدات مضادة للدروع، والطائرات المسيّرة، والمظلات الشراعية، إضافة إلى القوة البحرية.
من هو رائد سعد؟
ولد رائد سعد عام 1972، ويصنّف ضمن ما يعرف داخل حماس بـ"جيل 2005"، وهم قادة ميدانيون برزوا خلال الانتفاضة الأولى، وتعرّض كثير منهم للاعتقال لفترات طويلة لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية. واكتسب هذا الجيل خبرته القتالية خلال الانتفاضة الثانية، ويعتبر - وفق الخطاب الداخلي للحركة - أنه أسهم في انسحاب إسرائيل من قطاع غزة قبل نحو 20 عامًا.
وفي خطاب ألقاه "سعد" عام 2013 بمناسبة الذكرى الأولى لعملية "عمود السحاب"، قال إن حماس "تعزز قوتها باستمرار وتستعد للحملة المقبلة ضد إسرائيل"، في إشارة إلى رؤية بعيدة المدى لتطوير القدرات العسكرية.
محاولات اغتيال سابقة
ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل تصفية رائد سعد. فخلال حرب "السيوف الحديدية"، جرت عدة محاولات لاستهدافه دون نجاح.
وفي مارس 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي -قبل أن يتراجع- أنه اعتقل "سعد" خلال مداهمة لمستشفى الشفاء في غزة، ثم عاد بعد أيام ليقر بأن الإعلان كان خاطئًا وأن "سعد" حر لم يعتقل، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
كما شنّت إسرائيل في 22 يونيو 2024 غارة على موقع عسكري لحماس في مخيم الشاطئ غرب غزة، وسط تقارير عبرية تحدثت عن استهداف "سعد". ورغم تلميحات غير مباشرة آنذاك، لم تؤكد إسرائيل ولا حماس مقتله، واكتفى جيش الاحتلال بالإعلان عن قصف "موقعين عسكريين مهمين" في الشاطئ وحي التفاح.