حملت الساعات الماضية سلسلة تطورات سياسية وقضائية متلاحقة عكست تراجعًا ملحوظًا في قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض إرادته داخل الحزب الجمهوري وعلى مؤسسات الدولة الأمريكية، إذ جاءت هذه التطورات في وقت تتراجع فيه أرقام استطلاعات الرأي الخاصة به، ويتزايد فيه الحديث عن دخوله مرحلة الرئيس المنتهية ولايته، بما تحمله من تآكل النفوذ وصعوبة ضبط الحلفاء والخصوم على حد سواء.
رفض إنديانا
وتشير شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، إلى أن تصويت مجلس شيوخ ولاية إنديانا ضد خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة التي ضغط ترامب لاعتمادها، شكّل المثال الأوضح على وقوف الجمهوريين في وجهه.
وصوّت أغلبية أعضاء المجلس الجمهوريين، بواقع 21 عضوًا من أصل 40، ضد موقف ترامب، ما أدى إلى هزيمة ساحقة للخريطة المقترحة، وجاء هذا التصويت بعد أشهر من الضغوط السياسية، ورغم تهديدات الرئيس بإزاحة المعارضين في الانتخابات التمهيدية، وضغوط مباشرة من نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، فضلًا عن تلقي عدد من الأعضاء تهديدات جسدية، لم تربطها سلطات إنفاذ القانون بأي جماعة أو حملة انتخابية.
وبحسب "سي إن إن"، كان هؤلاء المشرعون على دراية كاملة بالتكاليف السياسية المحتملة لمواقفهم، ومع ذلك اختارت الغالبية تحدي ترامب، فلا تتوقف أهمية هذا التصويت عند حدود الولاية، بل قد يكون ضربة قاضية لمساعي ترامب لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد.
وبدون الحصول على دائرتين انتخابيتين مواتيتين في إنديانا، كما كانت الخريطة تقترح، تتلاشى محاولاته لحث الولايات على التلاعب بالدوائر الانتخابية لدعم الحزب الجمهوري في العام المقبل.
ورغم احتمال تحقيق مكاسب محدودة في بعض المقاعد، ترى "سي إن إن" أن النتيجة العامة تبدو متقاربة للغاية، ما يقلّص فعالية هذه الاستراتيجية.
إخفاقات وانقسامات
وتؤكد "سي إن إن" أن ما جرى في إنديانا لم يكن التطور الوحيد الذي سار ضد ترامب في ذلك اليوم، ففي ولاية فرجينيا، فشلت وزارة العدل للمرة الثانية في إعادة توجيه الاتهام إلى المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، بعد أن رفض قاض لائحة الاتهام الاولية بسبب عدم قانونية صفة المدعية العامة التي حصلت عليها.
وتوضح الشبكة أن هذا الأمر غير معتاد، مستشهدة بأن هيئات المحلفين الفيدرالية الكبرى رفضت خلال عام كامل بين عامي 2012 و2013 خمس لوائح اتهام فقط من أصل 165 ألف قضية، بينما تم رفض لائحتي اتهام في قضية جيمس وحدها.
يأتي ذلك بعد رفض هيئة محلفين كبرى أخرى تهمة ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهو هدف آخر لحملة ترامب الانتقامية إذ ترى "سي إن إن" أن هذه الوقائع تبرز هشاشة الادعاءات المطروحة، وتؤكد أن نظام العدالة الجنائية لا يخضع لإرادة ترامب.
تصدعات الحزب
ويشهد الحزب الجمهوري تصدعات داخلية، بعدما فشلت جهود ترامب لاستهداف ديمقراطيين حذروا العسكريين من أوامر غير قانونية محتملة، فبعد تقرير قدّمته القوات البحرية حول السيناتور مارك كيلي، أكد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر عدم وجود أي أساس للتقرير، معتبرًا أنه ليس من المناسب للجيش محاولة معاقبة كيلي.
كما صوّت 20 نائبًا جمهوريًا في مجلس النواب لصالح إلغاء أمر تنفيذي لترامب حرم الموظفين الفيدراليين من حقوق التفاوض الجماعي، وفي ملف آخر، اصطدمت محاولاته لإلغاء قاعدة الموافقة المسبقة لترشيحات المدعين العامين برفض سريع من قيادات جمهورية بارزة، من بينهم زعيم الأغلبية جون ثون ورئيس اللجنة القضائية تشارلز جراسلي.
وتخلص "سي إن إن" إلى أن هذه الأحداث مجتمعة جسّدت اتجاهًا متناميًا لمقاومة ترامب، حتى من داخل حزبه، في يوم وصفته الشبكة بأنه كان يومًا سيئًا للغاية بالنسبة له.