كشف استطلاع رأي جديد أن غالبية الإسرائيليين يعارضون منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوًا رئاسيًا في محاكمات الفساد التي يخضع لها، كما يرى معظم الإسرائيليين أن حكومة الاحتلال فاسدة.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي، ونشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" نتائجه اليوم الجمعة، أن 50% من الإسرائيليين يعارضون إصدار الرئيس إسحاق هرتسوج عفوًا رئاسيًا لنتنياهو.
وعندما سُئل المشاركون في الاستطلاع عن رأيهم فيما إذا كان ينبغي على هرتسوج إصدار عفو عن نتنياهو من أجل "وقف الإجراءات الجنائية ضده، حتى يتمكن من الاستمرار في منصبه كرئيس للوزراء دون أي تشتيت"، أعرب 41% منهم عن اعتقادهم بأنه ينبغي العفو عنه.
وعارض كل من اليهود والعرب الإسرائيليين إلى حد كبير إمكانية العفو، ولكن عند تحليل القضية حسب الحزب السياسي، تبين أنها مثيرة للانقسام بشكل كبير بين اليهود على امتداد الطيف السياسي، إذ أعرب أكثر من نصف اليهود ذوي الميول اليمينية بنسبة 58% عن دعمهم للعفو، في حين وافق 7% فقط من اليهود ذوي الميول اليسارية.
وبعد 6 سنوات من اتهامه بالاحتيال والرشوة وإساءة الأمانة، قدَّم نتنياهو طلب عفو رسميًا إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، ساعيًا إلى إنهاء محاكمته الطويلة وغير المسبوقة بتهم الفساد، معتبرًا أن الإجراءات الجنائية تعوق قدرته على إدارة شؤون البلاد، وأن العفو يخدم المصلحة العامة.
وفي 30 نوفمبر الماضي، طلب نتنياهو من هرتسوج العفو الرئاسي أثناء محاكمته بتهم فساد، ما أثار جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.
ويخضع نتنياهو لجلسات محاكمة متواصلة منذ 2020 ويصر على براءته، معتبرًا أن التهم ذات دوافع سياسية.
ومع تصاعد الضغوط عليه داخليًا وخارجيًا، وخاصة منذ بداية الحرب في غزة، أصبح ملفه القضائي أكثر إلحاحًا على الصعيد السياسي.
ولم يعترف نتنياهو بالذنب، وواصل الطعن في التهم الموجهة إليه وفي شرعية الإجراءات التي أدت إلى توجيه الاتهام ضده، ولم يشر أيضًا إلى أي استعداد للتنحي عن منصب رئيس الوزراء، بحجة أنه إذا مُنح العفو، سيكون قادرًا على تعزيز مصالح إسرائيل بشكل أكثر فعالية.
ويمنح القانون الإسرائيلي العفو عادة بعد صدور الحكم القضائي، لذا يعد طلب بنيامين نتنياهو أثناء سير المحاكمة خطوة استثنائية أثارت اعتراضات من مسؤولين قانونيين يعارضون منح عفو دون إدانة.
وتشترط المعارضة الإسرائيلية وبعض الأحزاب أن يكون العفو مصحوبًا باعتزال نتنياهو العمل السياسي أو اعترافه بالذنب، إذ تعتبر أن العفو المتسرع يهدد استقلال القضاء وقواعد المحاسبة.
وكشف استطلاع نشرت نتائجه صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية الجمعة الماضية أن 30% من الإسرائيليين يؤيدون منح نتنياهو عفوًا غير مشروط، و32% يؤيدون العفو عنه شرط اعتزاله الحياة السياسية.
كما أظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه صحيفة "معاريف" العبرية الجمعة الماضية أن 38% من الإسرائيليين يؤيدون منح نتنياهو عفوًا رئاسيًا غير مشروط، بينما أيد 27% فقط ذلك إذا اعترف نتنياهو بالذنب واعتزل الحياة السياسية، وعارضه 21%، ولم يبدِ 14% رأيهم.
وترى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن نتنياهو أدخل إسرائيل إلى حقل ألغام جديد عندما قدَّم طلبًا إلى هرتسوج يطلب فيه العفو عن التهم الجنائية الموجهة إليه في القضايا الثلاث التي يمثل أمام المحكمة حاليًا.
ونقلت الصحيفة عن خبراء القانون في إسرائيل أن إغفال نتنياهو الصارخ للاعتراف بالذنب أو ارتكاب خطأ هو ما يضع طلبه على أرضية قانونية غير مستقرة، ما يجعل من غير المرجح إلى حد كبير أن يمنحه الرئيس عفوًا صريحًا، ويدعو إلى إمكانية التدخل القضائي إذا فعل ذلك.
وحذَّر البروفيسور يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تخلق اضطرابات عميقة في البلاد، إذ ينزل معارضو رئيس الوزراء إلى الشوارع احتجاجًا، ويدفع مؤيدوه بأن مزاعمهم حول مؤامرة "الدولة العميقة" ضد نتنياهو واليمين الإسرائيلي أثبتت صحتها.
وأشار شتيرن، الخبير القانوني الذي تم تعيينه في العديد من اللجان العامة والمهنية في الماضي، إلى أن محامي نتنياهو يعرفون بالفعل أنه من غير المحتمل أن يصدر هرتسوج عفوًا صريحًا في ظل هذه الظروف، ومن المرجح أن يروا في طلب العفو بداية لنوع ما من عملية التفاوض.
وتوقع شتيرن أن يميل هرتسوج إلى إصدار عفو مشروط يتطلب شكلًا من أشكال الاعتراف بالخطأ من جانب نتنياهو، إذ سيتم التفاوض على اللغة المحددة وتحديد موعد نهائي ثابت لنهاية حياته السياسية.
ومن بين القضايا الرئيسية التي أثارها منتقدو طلب نتنياهو للعفو، هو حقيقة أن محاكمته لا تزال مستمرة، ولم تتم إدانته بعد، ولم يعترف بارتكاب أي جريمة، وتعتبر هذه الشروط الثلاثة في العادة شروطًا أساسية للعفو الرئاسي، على الرغم من وجود مجال للمناورة في الواقع.
وكشف استطلاع "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" أن معظم الإسرائيليين يرون الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو فاسدة.
وطلب منفذو الاستطلاع من المشاركين تقييم مستوى فساد القيادة الإسرائيلية الحالية من واحد (فاسدة جدًا) إلى خمسة (غير فاسدة على الإطلاق)، وأفاد نحو 56% من المشاركين بأنهم يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية "فاسدة جدًا أو إلى حد ما".
إضافة إلى ذلك، يعتقد ما يقرب من نصف الإسرائيليين (45%) أن السلطات الإسرائيلية لا تواجه عنف المستوطنين بالجدية الكافية، ويمثل هذا ارتفاعًا عن الاستطلاع السابق الذي أجري في يوليو، حيث بلغت نسبة المؤيدين لهذا الرأي 42%.
كما يتوقع 64% من الإسرائيليين اليهود اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية المحتلة في المستقبل المنظور، بينما يوافق على ذلك أقل من نصف الإسرائيليين العرب.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 71% من الإسرائيليين يتوقعون تجدد المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني في المستقبل القريب.