الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مشروط أم لا.. العفو عن نتنياهو يقسم الإسرائيليين

  • مشاركة :
post-title
نتنياهو يطلب العفو من هرتسوج في قضايا الفساد

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

يؤيد الإسرائيليون منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوًا رئاسيًا في اتهامات الفساد الموجهة إليه، لكنهم ينقسمون حول كون قرار العفو غير مشروط أو مصحوبًا بشرط اعتزال الحياة السياسية.

وكشف استطلاع نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، اليوم الجمعة، عن أن 30% من الإسرائيليين يؤيدون منح نتنياهو عفوًا غير مشروط، و32% يؤيدون العفو عنه شرط اعتزاله الحياة السياسية.

كما أظهر استطلاع الرأي الأسبوعي لصحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الجمعة، أن 38% من الإسرائيليين يؤيدون منح نتنياهو عفوًا رئاسيًا غير مشروط، بينما أيَّد 27% فقط إذا اعترف نتنياهو بالذنب واعتزل الحياة السياسية، وعارضه 21%، ولم يبدِ 14% رأيهم.

وبعد 6 سنوات من اتهامه بالاحتيال والرشوة وإساءة الأمانة، قدَّم نتنياهو طلب عفو رسميًا إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، ساعيًا إلى إنهاء محاكمته الطويلة وغيِ المسبوقة بتهم الفساد، معتبرًا أن الإجراءات الجنائية تعوق قدرته على إدارة شؤون البلاد، وأن العفو يخدم المصلحة العامة.

وفي 30 نوفمبر الماضي، طلب نتنياهو من هرتسوج العفو الرئاسي في أثناء محاكمته بتهم فساد، ما أثار جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.

ويخضع نتنياهو لجلسات محاكمة متواصلة منذ 2020 ويصر على براءته، معتبرًا أن التهم ذات دوافع سياسية.

ومع تصاعد الضغوط عليه داخليًا وخارجيًا، وخاصة منذ بداية الحرب في غزة، أصبح ملفه القضائي أكثر إلحاحًا على الصعيد السياسي.

ولم يعترف نتنياهو بالذنب، وواصل الطعن في التهم الموجهة إليه وفي شرعية الإجراءات التي أدت إلى توجيه الاتهام ضده، ولم يشر أيضًا إلى أي استعداد للتنحي عن منصب رئيس الوزراء، بحجة أنه إذا منح العفو، سيكون قادرًا على تعزيز مصالح إسرائيل بشكل أكثر فعالية.

ويمنح القانون الإسرائيلي العفو عادة بعد صدور الحكم القضائي، لذا يعد طلب بنيامين نتنياهو أثناء سير المحاكمة خطوة استثنائية أثارت اعتراضات من مسؤولين قانونيين يعارضون منح عفو دون إدانة.

وتشترط المعارضة الإسرائيلية وبعض الأحزاب أن يكون العفو مصحوبًا باعتزال نتنياهو العمل السياسي أو اعترافه بالذنب، إذ تعتبر أن العفو المتسرع يهدد استقلال القضاء وقواعد المحاسبة.

وترى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن نتنياهو أدخل إسرائيل إلى حقل ألغام جديد، عندما قدم طلبًا إلى هرتسوج يطلب فيه العفو عن التهم الجنائية الموجهة إليه في القضايا الثلاث التي يمثل أمام المحكمة حاليًا.

ونقلت الصحيفة عن خبراء القانون في إسرائيل أن إغفال نتنياهو الصارخ للاعتراف بالذنب أو ارتكاب خطأ هو ما يضع طلبه على أرضية قانونية غير مستقرة، ما يجعل من غير المرجح إلى حد كبير أن يمنحه الرئيس عفوًا صريحًا، ويدعو إلى إمكانية التدخل القضائي إذا فعل ذلك.

وحذَّر البروفيسور يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تخلق اضطرابات عميقة في البلاد، إذ ينزل معارضو رئيس الوزراء إلى الشوارع احتجاجًا، ويدفع مؤيدوه بأن مزاعمهم حول مؤامرة "الدولة العميقة" ضد نتنياهو واليمين الإسرائيلي أثبتت صحتها.

وأشار شتيرن، الخبير القانوني الذي تم تعيينه في العديد من اللجان العامة والمهنية في الماضي، إلى أن محاميّ نتنياهو يعرفون بالفعل أنه من غير المحتمل أن يصدر هرتسوج عفوًا صريحًا في ظل هذه الظروف، ومن المرجح أن يروا في طلب العفو بداية لنوع ما من عملية التفاوض.

وتوقع شتيرن أن يميل هيرتسوج إلى إصدار عفو مشروط يتطلب شكلًا من أشكال الاعتراف بالخطأ من جانب نتنياهو، إذ سيتم التفاوض على اللغة المحددة وتحديد موعد نهائي ثابت لنهاية حياته السياسية.

وتجدر الإشارة إلى أن نتنياهو وُجِّهَت إليه في عام 2020 تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا فساد منفصلة، ​​فضلًا عن قبول رشوة في شكل تغطية إعلامية إيجابية في إحدى تلك القضايا.

ويزعم نتنياهو طيلة الوقت أنه لم يرتكب أي جريمة، واتهم مرارًا وتكرارًا وكالات إنفاذ القانون بالتآمر ضده من أجل توجيه الاتهام إليه.

ومن بين القضايا الرئيسية التي أثارها منتقدو طلب نتنياهو للعفو، هو حقيقة أن محاكمته لا تزال مستمرة، ولم تتم إدانته بعد، ولم يعترف بارتكاب أي جريمة. وتعتبر هذه الشروط الثلاثة في العادة شروطًا أساسية للعفو الرئاسي، على الرغم من وجود مجال للمناورة في الواقع.