ترأس وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الأنجولي تيتي أنطونيو، اليوم الجمعة، الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين التي عُقدت نوفمبر الماضي في لواندا، بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين من الجانبين.
في مستهل الاجتماع، أعرب الوزير المصري عن التقدير للعلاقات التاريخية الوطيدة مع أنجولا، مؤكدًا الأهمية التي توليها مصر لشراكتها مع أنجولا وحرصها على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما أكد أن العلاقات "المصرية - الأنجولية" تشهد زخمًا متناميًا انعكس في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وتوسيع نطاق الاتفاقيات في مجالات التعاون ذات الأولوية، مشيرًا إلى أن انعقاد اللجنة المشتركة يأتي ترجمة للإرادة السياسية الواضحة للبلدين لتعميق التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في مختلف القطاعات، مشيدًا بالزيارة الهامة للرئيس لورينسو إلى مصر في أبريل 2025.
وشدد وزير الخارجية المصري خلال زيارته الرسمية للعاصمة الأنجولية لواندا، على أن اجتماع اللجنة يمثل دعوة للعمل المشترك من أجل الاعتماد على آليات مؤسسية مستدامة تحقق نتائج فعّالة تلبي تطلعات الشعبين، مؤكدًا أن قوة العلاقات السياسية الراسخة بين البلدين ينبغي أن تُستكمل بدفعة قوية للتعاون الاقتصادي، مبرزًا أهمية بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتبادلة في مجالات التنمية والنمو الاقتصادي.
كما تناولت المشاورات سبل دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأنجولي، مثل المقاولون العرب، والسويدي إليكتريك، وبتروجيت، إلى جانب تعزيز انخراط شركات مصرية أخرى في قطاعات التخطيط العمراني، ورفع كفاءة الطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والبتروكيماويات، والأسمدة.
وجرى الاتفاق على تعزيز التعاون المؤسسي بين الهيئة العامة للاستثمار ووكالة الاستثمار الأنجولية، فضلًا عن دراسة إنشاء مجلس أعمال مشترك لضمان التكامل بين القطاعين العام والخاص.
في سياق متصل، استعرض الوزير المصري القطاعات ذات الأولوية للتعاون، لاسيما قطاع الصحة والدواء، مشيرًا إلى أن مذكرة التفاهم الجاري توقيعها ستسهم في دعم جهود أنجولا للوصول إلى مستوى النضج الثالث وفق معايير منظمة الصحة العالمية، ونقل الخبرات المصرية في مجالات التصنيع الدوائي والخدمات الصحية، مشددًا على حرص واهتمام المؤسسات والشركات المصرية في الانخراط في تنفيذ الخطط التنموية الوطنية في أنجولا، وعلى رأسها ممر لوبيتو الذي يمثل شريانًا استراتيجيًا للتجارة واللوجستيات في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى المساهمة في تطوير البنية التحتية والمناطق اللوجستية المحيطة بالممر، استنادًا إلى خبرات الشركات الواسعة في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني، أكد الوزير المصري الحرص على توسيع نطاق التعاون الثنائي في إطار مذكرات التفاهم الموقعة، بما في ذلك برامج بناء القدرات والتعاون في الصناعات الدفاعية بما يخدم مصالح البلدين، كما شدد على استمرار مصر في تقديم برامج التدريب وبناء القدرات من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في القطاعات ذات الأولوية للجانب الأنجولي.
وأكد "عبد العاطي" تطلع بلاده لتعميق التنسيق والتشاور مع أنجولا حول القضايا الإفريقية ذات الأولوية، معربًا عن تقديره لنظيره الأنجولي على التزامه بدعم الشراكة "المصرية-الأنجولية"، مشددًا على ضرورة التنفيذ الفعّال للاتفاقيات الموقعة للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب.
وجرى التوقيع على مذكرات تفاهم، أبرزها مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصحة والمستحضرات الصيدلانية بين هيئة الدواء المصرية والهيئة التنظيمية للصحة في أنجولا، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال خدمات الطيران المدني بين وزارتي الطيران في مصر وأنجولا، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.