الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

يجرها إلى الوراء.. طلب العفو عن "نتنياهو" يقسم إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

فجّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بطلبه العفو الرئاسي عن تهم الفساد الموجهة إليه، أحد أعمق الانقسامات المدنية في إسرائيل، حيث اختلف أبرز القانونيين في البلاد حول شرعية المحاكمة الطويلة واعتبارات الرئيس لتبرئته، بحسب "تايمز" البريطانية.

ويصر نتنياهو على رفضه هذه القضايا باعتبارها محاولة سياسية لإزاحته من منصبه، لكنه يدرك أيضًا مدى صعوبة الدفاع عن نفسه في المحكمة إذا لم يعد رئيسًا للوزراء، وطلب من رئيس إسرائيل، إسحاق هرتسوغ، كتابيًا إسقاط القضايا، بعد مناشدة حليفه الوثيق، الرئيس ترامب.

ويرى منتقدو نتنياهو أن الديمقراطية نفسها على المحك، وأن حملة العفو امتداد للإصلاحات القضائية التي جرت قبل طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، والتي قال منتقدوها إنها سعت إلى مركزية السلطة وإضعاف الديمقراطية، وقد أدت تلك الإصلاحات إلى احتجاجات حاشدة ورفض بعض جنود الاحتياط في الجيش الالتحاق بالخدمة.

خطوة إلى الوراء

قال البروفيسور إيلي سالزبرجر، الخبير في المحكمة العليا الإسرائيلية وعميد كلية الحقوق بجامعة حيفا: "إن أجندة نتنياهو هي الحصول على عفو ومواصلة قيادة إسرائيل، وربما أيضًا مواصلة الإصلاح القانوني أو الانقلاب الذي بدأه قبل عامين ونصف العام".

وأضاف: "إذا قُبل طلب العفو هذا، فسنكون قد تراجعنا خطوة خطيرة وشديدة إلى الوراء في الجانب الرسمي لسيادة القانون". وقد نجا نتنياهو من العديد من الأزمات خلال فترة ولايته كأطول رئيس وزراء إسرائيلي في الخدمة، بما في ذلك علاقة غرامية علنية خارج إطار الزواج وتحقيقات تعود إلى التسعينيات في مزاعم تعيين بدوافع سياسية وإنفاق ببذخ على حساب دافعي الضرائب.

لكنه لم يتمكن من التخلص من اتهامات عام 2020 في ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بخيانة الأمانة والرشوة والاحتيال، وهي اتهامات ينفيها. واستمرت المحاكمة، رغم التأخيرات المتعددة وطلبات التأجيل نيابة عن الدفاع، خلال جائحة فيروس كورونا وطوال الحرب على غزة التي امتدت إلى جبهات أخرى؛ لبنان واليمن وسوريا وإيران.

الداعمون والمعارضون

يعتقد المطالبون بالعفو عنه، بمن فيهم ترامب، أن المحاكمة المطولة هي حملة منسقة من قِبل جهات ومؤسسات حكومية ذات ميول تقدمية ونخبوية تسعى إلى الاستيلاء على السلطة للإطاحة بزعيم منتخب ديمقراطيًا.

ويزعم المدعون العامون أن رئيس الوزراء قدّم خدمات سياسية مقابل الهدايا، أو حصل على تغطية إعلامية إيجابية من صحيفة ومحطة إذاعية كنوع من المقايضة.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو: "يجب أن أذهب إلى المحكمة ثلاث مرات في الأسبوع، ثماني ساعات يوميًا، لمناقشة هذا الهراء. إنه أمر مضحك، إنه كوميدي.. لكن هذه المهزلة تكلف البلاد الكثير". وتابع: "هناك أمور كبيرة تنتظرني.. لا أستطيع التعامل مع هذا".

ولم يتضمن طلب العفو الذي قدّمه الأسبوع الماضي، والمكوّن من 111 صفحة، أي اعتراف بالذنب أو عرضًا لصفقة إقرار ذنب تقليدية.

مخاطر على الديمقراطية

وعبّر عشرات الآلاف من الإسرائيليين عن غضبهم ونزلوا إلى الشوارع في أوائل عام 2023 للتظاهر ضد الإصلاحات القضائية المقترحة.

وطالب المتظاهرون في تل أبيب الشهر الماضي بإجراء تحقيق مستقل في الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر الماضي. وتأتي حملة نتنياهو للحصول على عفو قبل أشهر قليلة من الانتخابات العامة الإسرائيلية العام المقبل، وللترشح مجددًا دون أي أعباء، يجب عليه التهرب من لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات الحكومة التي أدت إلى هجوم آلاف المسلحين الغزّيين على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

ويشير الخبراء إلى أن قبول طلب العفو قد يشكّل سابقة خطيرة تؤثر على استقلالية القضاء وسيادة القانون في إسرائيل، مؤكدين أن نتائج هذه الخطوة ستنعكس على الاستقرار السياسي والمجتمعي في البلاد على المدى الطويل.