الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"العدو الأول".. بروكسل تشدد قبضتها على عمالقة التكنولوجيا الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
الملياردير الأمريكي إيلون ماسك

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

يُواصل "الخضر الأوروبيون" حملتهم النقدية لإدارة أورسولا فون دير لاين في أكثر من جبهة. فبعد أيام من وصفهم لحزبها السياسي بأنه "العدو الأول" خلال مؤتمرهم السنوي في لشبونة، وجهوا نداءً جديدًا يطالبون فيه بمواصلة المواجهة مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين وفرض غرامات صارمة عليهم.

من لشبونة: مؤتمر للخضر ورسائل موجهة لبروكسل

في وقت يجتمع فيه قادة حزب الخضر من مختلف أنحاء أوروبا في العاصمة البرتغالية، دعا القادة إلى مواصلة تطبيق قواعد الاتحاد الرقمية بحزم، رغم الاحتجاجات الأمريكية. جاءت الدعوة على لسان باس إيكهوت، الرئيس المشارك لمجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، في حوار مع صحيفة "بوليتيكو". وأكد إيكهوت أن على المفوضية الأوروبية أن "تخوض هذه المعركة وتصمد"، معتبرًا أن الغرامة الأخيرة البالغة 120 مليون يورو على منصة "إكس" "لا تُذكر" بالنسبة لمالكها إيلون ماسك، داعيًا إلى إجراءات أكثر صرامة.

وأوضح إيكهوت أن المطلوب من بروكسل هو "توضيح أنه يجب علينا أن نفخر بسياساتنا، فنحن الوحيدون الذين نحارب شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة"، محذرًا من أن هذه الشركات "تقضي على حرية التعبير في أوروبا". وسبق أن انتقد الخضر سياسات إدارة المحتوى على منصتي "ميتا" و"إكس"، واتهموهما بتضخيم "التضليل" و "التطرف" والتدخل في العمليات الانتخابية الأوروبية.

اتهامات أمريكية واستراتيجية خلافية

واجهت مواقف الاتحاد الأوروبي رد فعل أمريكيًا عنيفًا. فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الغرامة بأنها "هجوم على جميع منصات التكنولوجيا الأمريكية والشعب الأمريكي"، متهمًا بروكسل بـ "الرقابة". من جانبه، هدد إيلون ماسك بأن رده على العقوبة سيستهدف المسؤولين الأوروبيين الذين فرضوها.

وأعرب إيكهوت عن أسفه لتباطؤ الحكومات الأوروبية في إدانة هذه التحركات الأمريكية، مجادلًا بأن الولايات المتحدة، من خلال سياستها الأمنية القومية الأخيرة، أوضحت أن هدفها هو "تقسيم أوروبا من الداخل" بتأجيج الأحزاب اليمينية المتطرفة. وأيده في هذا الرأي رئيس حزب الخضر الأوروبي سياران كوف، الذي قال في افتتاح المؤتمر: "ليس من الجيد أن يتعاون حلفاؤنا السابقون في واشنطن الآن مع شركات التكنولوجيا الكبرى".

سياق موسع لخلاف الخضر مع فون دير لاين

لا تأتي هذه الدعوة في فراغ، بل في إطار توتر متصاعد بين حزب الخضر وحزب الشعب الأوروبي بقيادة فون دير لاين. فقد استخدم الخضر مؤتمرهم في لشبونة لاتهام حزب الشعب بتجاوز "الخطوط الحمراء" من خلال التحالف مع أحزاب اليمين المتطرف لتمرير تشريعات مناهضة للهجرة، مما يقوض -برأيهم- الحقوق الاجتماعية والمبادئ الديمقراطية.

كما يواجه الخضر وضعًا تناقضيًا داخل الأغلبية الحاكمة، حيث يشعرون أن أجندتهم البيئية (الصفقة الخضراء) قد دُفنت تحت أولويات أخرى، ويخسرون تصويتات رئيسية حول القضايا البيئية. هذا التصعيد يأتي في وقت أُبعد فيه حزب الخضر عن صفقة تشكيل المفوضية الأوروبية الجديدة، بينما عزز حزب الشعب الأوروبي موقفه، في ظل برلمان أوروبي أصبحت فيه الكتل اليمينية أكثر قوة.

آلية العقوبة وأسباب فرضها

جاء قرار المفوضية بتغريم شركة "إكس" بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية. وقالت المفوضية إن تصميم علامة "إكس" الزرقاء "مُضلل" بعد تغييرها من ميزة التحقق المجاني إلى ميزة مدفوعة. كما أشارت إلى أن مكتبة إعلانات المنصة تفتقر للشفافية، وأنها لا تُتيح الوصول الكافي للبيانات العامة للباحثين كما يقتضي القانون.

وبينما لم ترد "ميتا" و"إكس" على طلب "بوليتيكو" للتعليق، كانت "ميتا" قد صرحت سابقًا بأنها أدخلت تغييرات على عدة إجراءات لتتوافق مع متطلبات القانون الأوروبي.