في لحظة سياسية بالغة التعقيد والتوتر، تتجه الأنظار إلى زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى إسرائيل، وهي زيارة بعد فترة توتر أعقبت العمليات العسكرية في غزة، وسط تحولات أمنية تقودها صفقة دفاعية كبرى، تبرز فيها منظومة السهم (أرو) 3 بوصفها محورًا رئيسيًا لإعادة رسم خريطة التعاون الألماني- الإسرائيلي.
زيارة ميرز لإسرائيل
يزور المستشار الألماني فريدريش ميرز إسرائيل، اليوم السبت، في أول زيارة له منذ توليه منصبه، وذلك عقب وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو القتال الذي انتقده ميرز بشدة.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، تأتي الزيارة بوصفها فرصة لإعادة بناء العلاقات التي شهدت توترًا خلال الفترة الماضية، إذ قامت إسرائيل أخيرًا في إطار الزيارة، بنقل أول منظومة عاملة من نظام حيتس 3 إلى ألمانيا، وهو التطور الذي تناولته وسائل الإعلام الألمانية بإسهاب، مشيرة إلى قدراته في اعتراض الصواريخ، التي لم تكن متاحة حتى الآن على المستوى الأوروبي.
وعلى الرغم من انتقادات ميرز السابقة لإسرائيل، التي بلغت حد فرض حظر على توريد الأسلحة الهجومية، فإنه أكد خلال الزيارة على متانة التحالف بين ألمانيا وإسرائيل، قائلًا "إن موقف بلاده واضح تجاه دعم إسرائيل".
كما لعبت حكومة ميرز دورًا مهمًا في إبقاء إسرائيل ضمن مسابقة يوروفيجن، ومن المتوقع أن يلتقي المستشار الألماني كلًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، وذلك وسط العزلة الدولية التي يواجهها نتنياهو.
ومن المقرر أن يزور "ميرز" أيضًا نصب الهولوكوست "ياد فاشيم"، وأن يلقي كلمة، إضافة إلى لقائه ممثلين عن المجتمع المدني، وفق ما أفاد به مكتبه، وكان "ميرز" صرّح سابقًا بأنه لن يفعّل مذكرة التوقيف الدولية بحق نتنياهو، لكنه نادرًا ما تطرق إلى هذا الملف منذ انتخابه.
وصرّح السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروشور بأن المستشار سيحظى بترحيب كبير، حتى مع وجود اختلافات في وجهات النظر، معتبرًا أن الزيارة تأتي في الذكرى الستين للعلاقات الألمانية الإسرائيلية، وتشكّل إشارة لاستمرار العلاقة بين البلدين في المستقبل.
تراجع الانتقادات الألمانية
أكد المتحدث باسم المستشار الألماني أن العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل وثيقة ومبنية على الثقة، وأن أهميتها لا تمنع توجيه الانتقادات لبعض سياسات حكومة نتنياهو، إذ تراجعت حدة الانتقادات الألمانية لإسرائيل بعد وقف إطلاق النار في غزة، كما رُفع الحظر الجزئي على الأسلحة في نهاية نوفمبر.
ومن المتوقع أن يناقش نتنياهو وميرز المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، التي تتضمن إعادة الإعمار، مع تأكيد الطرفين أن السياسة الأمريكية ستكون العامل الحاسم في التطورات المقبلة.
وتبرز مسألة الضفة الغربية كأحد المحاور الساخنة في النقاش المتوقع، إذ أدان المتحدث باسم حزب ميرز ما وصفه بالزيادة الكبيرة في عنف المستوطنين، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف بناء المستوطنات.
كما سلّطت وسائل إعلام ألمانية الضوء على الاعتداء على مراسلة قناة ARD في إسرائيل، صوفي فون دير تان، التي تعرضت لاتهامات بمعاداة السامية، ما أدى إلى انتقادات من منظمة مراسلون بلا حدود التي اعتبرت ما حدث محاولة ترهيب.
زيارة حساسة
صرّح مايكل ريميل، مدير مؤسسة كونراد أديناور، في القدس المحتلة، المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، بأن نتنياهو يعوّل كثيرًا على زيارة ميرز بوصفها مؤشرًا على استمرار الدعم الألماني، لكنه أوضح أن دعوات برلين خلال الأشهر الأخيرة لم تكن فعّالة مقارنة بما وصفه بالتأثير الأكبر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يبقى الوحيد القادر على دفع إسرائيل نحو مواصلة وقف إطلاق النار في غزة.
من جانب آخر، انتقدت الأحزاب اليسارية المتطرفة في ألمانيا زيارة ميرز ولقاءه نتنياهو، معتبرة أن ذلك يمثل تطبيعًا مع رئيس وزراء يخضع لمذكرة توقيف دولية تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما دعت منظمات إغاثة ألمانية المستشار إلى الضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
السهم 3
تناول الإعلام الألماني باستفاضة صفقة السهم (أرو) 3، مشيرًا إلى أنها أكبر تعاون أمني بين إسرائيل وألمانيا، بقيمة تبلغ نحو 3.6 مليار يورو، وتشكّل شراكة مهمة ليس فقط لبرلين بل لحلف الناتو وأوروبا. ويعد النظام الإسرائيلي الوسيلة الوحيدة المتاحة فورًا للتعامل مع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وأفردت مجلة "دير شبيجل" الألمانية تقريرًا موسعًا عن قدرات النظام الدفاعي الجديد، مؤكدة أنه قادر على اعتراض صواريخ روسية متوسطة المدى، وتعزيز القدرات الدفاعية الألمانية في الفضاء.
وأشار التقرير إلى أن ألمانيا تواجه ثغرات كبيرة في الدفاع الجوي، حيث صرح هولجر نيومان، مفتش القوات الجوية الألمانية، بأن التهديد الجوي لم يُعتبر تهديدًا محوريًا خلال العقود الماضية، محذرًا من مخاطر فقدان التفوق الجوي.