تشهد العاصمة القطرية "الدوحة" انطلاق الدورة الأولى من مهرجان الأوبرا العربية خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر الجاري، في حدث ثقافي استثنائي يجسد ريادة مصر الفنية والحضارية، بعد موافقة وزير الثقافة المصرية الدكتور أحمد فؤاد هنو على مشاركة دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور علاء عبدالسلام كضيف شرف لهذه الدورة، باعتبارها أقدم دار أوبرا في الوطن العربي وأعرقها.
يأتي المهرجان بتنظيم من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الإليسكو) بالتعاون مع المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، تحت إدارة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، ليصبح منصة عربية واعدة تجمع بين التجارب الموسيقية والمؤسسات الفنية فى فضاء واحد يفتح آفاقًا جديدة للحوار والإبداع.
تاريخ وريادة الأوبرا
وأكد "عبدالسلام" أن اختيار الأوبرا المصرية ضيف شرف الدورة الأولى يعد اعترافًا عربيًا بمكانتها التاريخية ودورها الرائد، وقال إن هذا التكريم "يبرز عمق العلاقات بين الأشقاء، ويعكس تطلعات لمستقبل أكثر إشراقًا للفنون فى المنطقة"، معتبرًا أن استضافة قطر للمهرجان "خطوة ثقافية رائدة تعكس تقديرها للمسار الفنى العربى".
وأضاف رئيس الأوبرا أن المشاركة المصرية "تقدم خبرات وتجارب ممتدة لخدمة هذا المشروع القومي العظيم"، مشيرًا إلى أن الأنشطة والفعاليات المصاحبة للمهرجان "تُمثل بداية مسار ثقافي عربي يعمل على تعزيز المشهد الفني وإمداده بطاقة متجددة"، كما وجه التحية لقطر ومؤسساتها الثقافية على تنظيم هذه الدورة المميزة.
تكريم عمر خيرت
وتبدأ فعاليات المهرجان مساء الاثنين 8 ديسمبر على مسرح دار أوبرا قطر، بتكريم الموسيقار الكبير عمر خيرت؛ تقديرًا لمسيرته وعطائه ودوره البارز فى إثراء الإبداع العربى.
ويقدم أوركسترا القاهرة السيمفونى بقيادة المايسترو أحمد عاطف حفل الافتتاح، حيث يؤدّى مجموعة من المؤلفات المصرية الخالصة لعدد من كبار الموسيقيين، منهم: على إسماعيل، وفؤاد الظاهري، ويوسف شوقي، وعمار الشريعي، وحسن أبو السعود، وعمر خيرت، وأندريا رايدر.
كما يقدم الأوركسترا حفلًا ثانيًا مساء الأربعاء 10 ديسمبر، بمشاركة أوركسترا قطر الفيلهارمونى، يتضمن مختارات من الكلاسيكيات العالمية إلى جانب أعمال موقعة لمجموعة من الموسيقيين القطريين.
ميلاد مهرجان عربى جديد
ويُعد مهرجان الأوبرا العربية ثمرة قرار مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية فى دورته الـ24 فى الرباط مطلع 2025، الذى اعتمد توصيات اجتماع مسارح الأوبرا العربية الذى انعقد فى الدوحة ديسمبر 2024.
وتم اختيار دار الأوبرا المصرية ضيف شرف للدورة الأولى نظرًا لتاريخها الممتد وأسبقيتها فى تأسيس أول دار للأوبرا فى العالم العربى، إلى جانب ترشيح أوركسترا القاهرة السيمفونى بصفته أقدم الفرق العربية المتخصصة.
رحلة الأوبرا المصرية
وتعود بدايات الأوبرا فى مصر إلى عام 1869 حين قرر الخديو إسماعيل إنشاء دار للأوبرا احتفالًا بافتتاح قناة السويس، وظلت الأوبرا الخديوية لعقود منارة ثقافية فريدة فى الشرق الأوسط وإفريقيا، حتى احترق مبناها فى أكتوبر 1971 فى حادث مأساوى أثار القلق حول مستقبل الفنون.
ومع الحاجة إلى إنشاء مركز ثقافى يعيد تقديم الفنون الرفيعة ويُحيى التراث الفنى المصرى، تعاونت وزارة الثقافة مع هيئة التعاون الدولية اليابانية JICA لإنشاء دار الأوبرا المصرية بمنحة تؤكد عمق العلاقات المصرية اليابانية.
وتم اختيار أرض الجزيرة مقرًا لها، واعتماد تصميم معمارى إسلامى حديث، لتُفتتح رسميًا فى 10 أكتوبر 1988 وتصبح أحد أبرز معالم القاهرة الثقافية وأول دار أوبرا حديثة فى المنطقة العربية.