الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الخناق يضيق حول نتنياهو.. العفو الرئاسي مرهون بالاعتراف بالذنب

  • مشاركة :
post-title
ترامب يتوسط نتنياهو وهرتسوج

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

وكشف الموقع الأمريكأن المكالمة الهاتفية ركَّزت بشكل أساسي على غزة وسوريا، حيث ضغط ترامب على نتنياهو لتخفيف سياساته الحالية تجاه غزة وسوريا.ك خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما، أول أمس الاثنين، وفق ما ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين، أن ترامب أبلغ نتنياهو، بأنه يعتقد أن مسألة العفو ستُحَل، لكنه لم يعلن عن أي إجراءات إضافية. وقال مسؤول أمريكي آخر، إن نتنياهو كان يأمل في تدخل إضافي، لكن ترامب يعتقد أنه بذل قصارى جهده بالفعل.

العفو عن نتنياهو

وصرح مسؤول إسرائيلي لأكسيوس، بأن ترامب هو أول من أثار مسألة العفو خلال المحادثة الهاتفية من نتنياهو، واتفق الاثنان على إعادة النظر في المسألة في اتصالات أو اجتماعات مستقبلية.

وخلال زيارته لإسرائيل في أكتوبر الماضي، دعا ترامب إلى العفو عن نتنياهو في خطاب ألقاه أمام الكنيست، وأعقب ذلك برسالة إلى الرئيس الإسرائيلي، يحثه فيها على العفو عن نتنياهو. وأثارت جهود ترامب إدانة واسعة النطاق بسبب تدخله غير اللائق في الشؤون الداخلية لإسرائيل.

وجاءت مطالبة نتنياهو لترامب بمواصلة مساعدته في الحصول على العفو من الرئيس الإسرائيلي، بعد يوم من طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي رسميًا العفو من الرئيس إسحاق هرتسوج في محاكمته بالفساد، دون الاعتراف بالذنب.

وترى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن نتنياهو أدخل إسرائيل إلى حقل ألغام جديد، عندما قدم طلبًا إلى الرئيس إسحاق هرتسوج يطلب فيه العفو عن التهم الجنائية الموجهة إليه في القضايا الثلاث التي يمثل أمام المحكمة حاليًا.

الاعتراف بالذنب

ونقلت الصحيفة عن خبراء القانون في إسرائيل، أن إغفال نتنياهو الصارخ للاعتراف بالذنب أو ارتكاب خطأ هو ما يضع طلبه على أرضية قانونية غير مستقرة، مما يجعل من غير المرجح إلى حد كبير أن يمنحه الرئيس عفوًا صريحًا، ويدعو إلى إمكانية التدخل القضائي إذا فعل ذلك.

حذَّر البروفيسور يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تخلق اضطرابات عميقة في البلاد، حيث ينزل معارضو رئيس الوزراء إلى الشوارع احتجاجًا، ويدفع مؤيدوه بأن مزاعمهم حول مؤامرة "الدولة العميقة" ضد نتنياهو واليمين الإسرائيلي أثبتت صحتها.

وأشار شتيرن، الخبير القانوني الذي تم تعيينه في العديد من اللجان العامة والمهنية في الماضي، إلى أن محامي نتنياهو يعرفون بالفعل أنه من غير المحتمل أن يصدر هيرتسوج عفوًا صريحًا في ظل هذه الظروف، ومن المرجح أن يروا في طلب العفو بداية لنوع ما من عملية التفاوض.

وتوقع شتيرن أن يميل هيرتسوج إلى إصدار عفو مشروط يتطلب شكلًا من أشكال الاعتراف بالخطأ من جانب نتنياهو، حيث سيتم التفاوض على اللغة المحددة وتحديد موعد نهائي ثابت لنهاية حياته السياسية.

وتجدر الإشارة إلى أن نتنياهو وُجِّهَت إليه في عام 2020 تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا فساد منفصلة، ​​فضلًا عن قبول رشوة في شكل تغطية إعلامية إيجابية في إحدى تلك القضايا. وأكد نتنياهو طيلة الوقت أنه لم يرتكب أي جريمة، واتهم مرارًا وتكرارًا وكالات إنفاذ القانون بالتآمر ضده من أجل توجيه الاتهام إليه.

ومن بين القضايا الرئيسية التي أثارها منتقدو طلب نتنياهو للعفو، هو حقيقة أن محاكمته لا تزال مستمرة، ولم تتم إدانته بعد، ولم يعترف بارتكاب أي جريمة. وتعتبر هذه الشروط الثلاثة في العادة شروطًا أساسية للعفو الرئاسي، على الرغم من وجود مجال للمناورة في الواقع.

العفو مقابل الاعتراف بالجُرم

ينص القانون الأساسي في إسرائيل على أن "لرئيس الدولة سلطة العفو عن المجرمين وتعديل الأحكام بتخفيفها أو استبدالها". ولا يشترط القانون صراحةً أن يكون المستفيد من العفو قد أُدين، ولا يشترط العفو عن شخص غير مُدان اعترافه بذنبه. لكن كلمة "المُجرم" في القانون حاسمة ومنطقية، كما أكد العديد من الخبراء القانونيين، لأنه من غير المنطقي أن يطلب شخص بريء العفو.

قالت دانا بلاندر، الباحثة في معهد إسرائيل للديمقراطية: "من غير المنطقي منح عفو قبل الإدانة، عفو عن ماذا؟ عادة، إذا ادعى الناس براءتهم، فلا حاجة لهم لطلب العفو".

دخلت محاكمة نتنياهو، في المحكمة المركزية بالقدس المحتلة، عامها السادس، ويبدو من غير المرجح أن تنتهي قبل عام 2027، باستثناء أي طعون قد ترفع إلى المحكمة العليا.

منذ بدء إدلائه بشهادته في المحكمة العام الماضي، اشتكى نتنياهو مرارًا وتكرارًا من أن المحاكمة تستغرق وقتًا طويلًا جدًا، وعارض بشدة قرار المحكمة بزيادة عدد مرات إدلائه بشهادته من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.

وتم الآن تمرير طلب العفو الذي قدمه نتنياهو من مكتب الرئيس إلى قسم العفو في وزارة العدل، والذي سيسعى إلى معرفة موقف مؤسسات الدولة المختلفة بشأن الطلب، بما في ذلك مكتب المدعي العام للدولة، الذي يلاحق المحاكمات الجنائية، بما في ذلك قضية نتنياهو.

ومن المرجح أيضًا أن تصدر المدعية العامة جالي بهاراف ميارا، رأيها القانوني الخاص؛ نظرًا لأنها رئيسة جهاز الادعاء، ولأن المدعي العام يتمتع بالسلطة النهائية على توجيه الاتهام إلى كبار المسؤولين.

ورقة موقف

ويتم بعد ذلك نقل الموقف الرسمي لدائرة العفو إلى وزير العدل، الذي يقوم بدوره بصياغة ورقة موقف، والتي يتم تمريرها بعد ذلك إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي يقوم بصياغة ورقة موقفه الخاصة، والتي يتم تمريرها بعد ذلك إلى الرئيس نفسه.

ومن المرجح أن تستغرق العملية عدة أسابيع، بحسب التقديرات المعلنة. وفقًا لبلاندر، يقبل الرئيس توصيات هيئة العفو في "99%" من الحالات، مع أنه يتمتع بسلطة رفضها. وأضافت أنها تعتقد أن هيئة العفو ستلزم نتنياهو بالاعتراف بالذنب، للحصول على العفو، وأنها لا تعتقد أن هيرتسوج سيعارض هذه التوصية.

وإذا منح هيرتسوج نتنياهو أي شكل من أشكال العفو، فمن المرجح جدًا، إن لم يكن حتميًا، أن تقدم التماسات إلى المحكمة العليا ضد قراره. وترى بلاندر أن المحكمة من المرجح أن تتدخل إذا أصدر هيرتسوج عفوًا صريحًا عن نتنياهو دون الاعتراف بالذنب.

وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المحكمة ستلغي العفو المشروط، أكد شتيرن أن العفو المشروط قد يكون مخرجًا مقبولًا من الصراع المجتمعي والقانوني الناجم عن محاكمة نتنياهو الجنائية، طالما أنه يعترف بالخطأ بطريقة مقبولة ويوافق على أفق لإنهاء فترة ولايته. قال شتيرن: "هذا حل لا يذل أيًا من الأطراف، بل يحقق قدرًا من النجاح لكل منهم. ومن منظور إدارة المخاطر، يحقق كل طرف بعضًا من رغباته".