الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ريتشارد جير: "حكمة السعادة" احتفاء بحياة الدالاي لاما ورسالة علاجية للعالم

  • مشاركة :
post-title
الممثل الأمريكي ريتشارد جير

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

يؤكد الممثل الأمريكي ريتشارد جير أن دوره كمنتج منفّذ لفيلم "حكمة السعادة" ليس مجرد منصب رمزي، بل هو التزام عميق تجاه عمل وثائقي يسلط الضوء على حياة صديقه القديم الدالاي لاما.

ويقول "جير" الذي تعرف إلى الدالاي لاما قبل نحو 45 عامًا: "لم أبذل جهدًا مماثلًا من قبل لعرض فيلم شاركت فيه، حيث أؤمن بأن هذا العمل ذو أهمية قصوى، وقد قدمت كل ما في وسعي ليصل إلى أكبر عدد من المشاهدين، وعلى أقل تقدير سيترك أثرًا في نفوس من يشاهدونه".

يوثق الفيلم حياة الدالاي لاما، البالغ حينها 89 عامًا، ويقدم الحائز على جائزة نوبل للسلام وهو يخاطب الكاميرا مباشرة، كما لو كان يجري حوارًا شخصيًا مع المشاهد وقد انضم "جير" إلى المشروع كمنتج منفذ بعد أن عرضه عليه المخرجان المشاركان فيليب ديلاكيس وباربرا ميلر في نسخة أولية وبالتعاون مع كاتب الفيلم ومخرجه أورين موفرمان، حيث أمضى "جير" شهرًا كاملًا في إعادة المونتاج وإضافة موسيقى تصويرية جديدة.

يستعيد الدالاي لاما في الفيلم ذكريات طفولته وعلاقته بأسرته، ويقدم رؤيته للسعادة، مؤمنًا بأن التعاطف وخدمة الآخرين يمثلان جوهر "راحة البال".

ويقول "جير": "عندما شاهدت النسخة الأولى قبل عام تقريبًا فكرت في اقتراب عيد ميلاده التسعين، حيث رأيت أنها فرصة رائعة، وأن بإمكاننا تحسين الفيلم أكثر، فكل شيء كان متناغمًا، وكنت أرى فيه مركزًا للاحتفاء بحياة استثنائية، لكن مع ازدياد جنون العالم، اكتسبت هذه الحياة معنى مختلفًا بالنسبة لي، وبالتالي أظن أن للفيلم بُعدًا علاجيًا في زمن يعاني فيه العالم من مرض عميق".

ويشير "جير" إلى الرسالة التي يوجهها الدالاي لاما للجمهور، قائلًا إنه يطلب منهم "أن يأخذوا نفسًا عميقًا ويتراجعوا ويفكروا".

ويتابع "جير": "نسير في الطريق الخطأ تمامًا، وقد تدهورت الأوضاع خلال السنوات الأخيرة، حتى أبسط أشكال اللطف اختفت من تعامل الناس بعضهم مع بعض وهذا واضح في طريقة قيادتنا، وخصوصًا قيادتنا الحالية، وكيف وصلنا إلى هنا؟ نحن مسؤولون، ولذلك علينا الاعتراف بدورنا في ذلك وتحمل نتائجه".

ويضيف: "أن كنا نرغب في عالم مختلف، فعلينا انتخاب قادة يعكسون رؤيتنا، ويقودوننا إلى مستوى أعلى من الإمكانيات، ليتمكن الناس من العيش معًا بدلًا من تحويل العالم إلى ساحة معركة، فنحن نعيش حالة من الفظاظة المفرطة التي تسيطر على القيادة الآن".

وعندما يسأل عما إذا كان الدالاي لاما قادرًا على التأثير في شخصية مثل دونالد ترامب، يجيب "جير": "لا أعلم وإنما أتمنى ذلك، لكنني لست واثقًا، فما فعله ترامب بهذا البلد خلال الشهور الماضية أمر مذهل، ويفوق ما يمكن أن يتخيله أي شخص".

ورغم كثرة الأفلام الوثائقية التي تناولت الدالاي لاما، يؤكد "جير" أنه شاهد معظمها ويتذكر ساخرًا سيناريو فيلم سيرة ذاتية عرض عليه: "كان أسخف ما قرأته في حياتي، حيث كان يصور وكالة المخابرات المركزية وهي تخرج الدالاي لاما من قصر بوتالا ليلًا في مشهد أشبه بفيلم "رامبو"، وهو تصوير لا يمت للواقع بصلة".

ومنذ لقائه الأول بالدالاي لاما، أصبح "جير" من أبرز المناصرين لقضية التبت، وقد منع من حضور حفل توزيع جوائز الأوسكار لمدة 20 عامًا بعد أن خرج عن النص عام 1993 للتنديد بسياسات الصين تجاه التبت ولم يدع إلى الحفل مجددًا إلا في عام 2013 ويؤكد "جير" أنه لم يتحدث عن هذا الجدل مع الدالاي لاما قط: "لم يطرح الموضوع أبدًا، ويخبرونه أحيانًا إذا ربحت جائزة ما، فيرسل لي رسالة تهنئة، هذا أقرب ما يكون إلى حديثنا عن الأفلام".

ويصر "جير" على أن الحظر لم يزعجه بالصورة التي قد يتوقعها البعض: "لم أتناول الأمر بشكل شخصي، ولم أر فيه أشرارًا، أنا أفعل ما أؤمن به، وليس بنيتي إيذاء أحد، حيث أقف ضد الإقصاء وانتهاكات حقوق الإنسان، وأحاول الاقتراب من فلسفة الدالاي لاما التي تؤمن بأن كل شخص قابل للخلاص، وأنه إذا لم يخلص الجميع فلن يخلص أحد".

أما عن مشاهدة الدالاي لاما للفيلم، فيكشف "جير" أنه شاهده جزئيًا فقط، برفقة ابنة شقيقته تينشو جياتسو، رئيسة الحملة الدولية من أجل التبت، ويوضح "جير": "لم يكن مهتمًا مطلقًا بمشاهدة نفسه، فتجاوزنا ذلك، لكنه استمتع عندما عرضت عليه لقطات قديمة يظهر فيها أفراد عائلته وأصدقاؤه، كان سعيدًا باستعادة ذكريات طفولته، كما نفعل جميعًا".