الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

باكستان تطرد الأفغان من أراضيها بسبب الصراع مع "طالبان"

  • مشاركة :
post-title
سكان أفغان يحملون أمتعتهم على شاحنة استعدادا لمغادرة كراتشي

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

مع تصاعد الاشتباكات العسكرية بين باكستان وأفغانستان وإغلاق الحدود بينهما، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعي للأفغان، قائلة إنها لم تعد قادرة على استيعاب مجتمع اللاجئين الذي استمر عقودًا من الزمن، وذلك حسب ما أوردته صحيفة" نيويورك تايمز" الأمريكية.

وذكرت الصحيفة أنه منذ بداية العام، اضطر نحو مليون أفغاني من أصل 3 ملايين يعيشون في باكستان إلى العودة إلى بلادهم، مشيرة إلى أن الكثيرين منهم عاشوا حياتهم كلها في باكستان، التي كانت ملاذًا آمنًا خلال حروب أفغانستان المتتالية منذ غزو الاتحاد السوفييتي عام 1979.

وقالت الصحيفة إن السلطات الباكستانية حثَّت ملاك العقارات على طرد العائلات الأفغانية من شققهم، وشجعت المواطنين في مقاطعة واحدة على الأقل على مساعدتهم في ترحيل الأفغان عبر نظام الإبلاغ عن المخالفات.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الباكستانية رحَّلت بالفعل هذا العام عددًا من الأفغان يفوق 12 ضعف عددهم في العام الماضي بأكمله، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتطرد السلطات الباكستانية الأفغان من أحياء كراتشي الفقيرة، حيث كان الكثيرون يعيشون على جمع الخردة المعدنية أو غيرها من النفايات، فيما غادر آخرون مدينة لاهور، حيث عملوا كعمال باليومية وميكانيكيين، ومن حقول البصل ومناجم الفحم في بلوشستان، حيث عملوا كقوى عاملة رخيصة.

وتجدر الإشارة إلى أن الهجرات الجماعية للأفغان إلى باكستان بدأت بعد الغزو السوفييتي، عندما رحبت بهم إسلام آباد كمجاهدين، لكن الرسالة الرسمية تغيرت على مر العقود، إذ باتت تصورهم بشكل متزايد كـ"مجرمين" و"تجار مخدرات"، ومؤخرًا "إرهابيين".

يزعم المسؤولون الباكستانيون الآن، أن جميع الأفغان في البلاد يشكلون تهديدًا للأمن القومي، وأكدوا أن منفذ تفجير محكمة في إسلام أباد، الذي أودى بحياة 12 شخصًا هذا الشهر، كان أفغانيًا.

وأعلن فصيل من حركة "طالبان" الباكستانية، وهو فصيل مستقل ولكنه موالٍ لحكومة طالبان في أفغانستان، مسؤوليته عن الهجوم. وتتهم السلطات الباكستانية الحكومة الأفغانية بتمويل وإيواء مسلحي حركة "طالبان" الباكستانية، التي عادت إلى نشاطها، والتي شنَّت هجمات منتظمة على قوات الأمن داخل باكستان.

وتصاعدت التوترات بين البلدين الأسبوع الماضي، عندما أدى هجوم انتحاري على مقر القوات شبه العسكرية في مدينة بيشاور غربي باكستان، بالقرب من الحدود مع أفغانستان، إلى مقتل ثلاثة ضباط وإصابة 11 آخرين. وحمَّل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، حركة طالبان الباكستانية مسؤولية الهجوم.

ردت باكستان في الأشهر الأخيرة بشن غارات جوية على أكبر مدينتين في أفغانستان، وعلى المناطق الحدودية التي لطالما كانت معقلًا لأنشطة المتمردين.

والثلاثاء الماضي، اتهم ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، باكستان بقتل 10 أشخاص في غارات جوية ليلًا، ونفى الجيش الباكستاني مسؤوليته عن ذلك.

وردَّت قوات الأمن الأفغانية بمهاجمة مواقع عسكرية باكستانية، في دوامة حادة من العنف هذا الخريف أسفرت عن مقتل العشرات ودفعت القوى الإقليمية، مثل قطر وتركيا وإيران وروسيا، إلى محاولة التوسط بين الطرفين المتحاربين، لكن دون نجاح يذكر حتى الآن.

وقع المواطنون الأفغان في باكستان في خضم التوترات المتصاعدة، إذ رفضت السلطات تجديد تأشيرات الأفغان الذين عاشوا في باكستان طوال حياتهم، بمن فيهم الأطفال المولودون هناك.

ويبلغ عدد الأفغان المقيمين في باكستان الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا نحو 620 ألفًا.

وفي حين نجح العديد من الأفغان الأثرياء في تجنب الترحيل حتى الآن من خلال العلاقات أو الرشاوى لتجديد تأشيراتهم، فإن حملة الطرد كانت الأكثر قسوة على الفقراء.

ويتداخل ضغط باكستان مع تحركات الدول الغربية لتقييد أو منع دخول الأفغان، أعلنت إدارة ترامب أنها أوقفت معالجة طلبات الهجرة من أفغانستان، وأنها ستراجع وضع طالبي اللجوء الأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة، بمن فيهم أولئك الذين عملوا مع القوات الأمريكية أو قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، وذلك بعد إطلاق النار الأربعاء الماضي، على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن، والمشتبه به الرئيسي أفغاني.

ومع مواجهة باكستان وإيران أزماتهما الاقتصادية، صعدت حكومتاهما خطابهما المعادي للأجانب في الأشهر الأخيرة، وسارعتا في عمليات الطرد واسعة النطاق التي بدأتها عام 2023.

ومنذ ذلك الحين، طردت الدولتان أو أعادتا قسرًا أكثر من 4.5 مليون أفغاني. وطرد أكثر من نصف هؤلاء -2.5 مليون- هذا العام. وأيضًا اتخذت إيران، وهي دولة مجاورة لأفغانستان، قرارات بترحيل أو إجبار أكثر من 1.5 مليون أفغاني هذا العام.