المسرح مرئي ومباشر والسينما تحتاج إدراك حجم اللقطة
ماستر كلاس حول مفهوم الشخصية الدرامية بمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي
قدّمت المخرجة التونسية جيهان إسماعيل ماستر كلاس موسّعة حول مفهوم الشخصية الدرامية والفروق الجوهرية بين الأداء المسرحي والسينمائي، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، وتطرّقت خلال اللقاء إلى آليات بناء الشخصية على الورق وكيفية إكسابها روحًا وملامح حقيقية أثناء التمثيل.
بناء الشخصية بين المسرح والسينما
أوضحت جيهان إسماعيل أن التعامل مع الشخصية في المسرح يختلف جذريًا عن السينما، مؤكدة أن "المسرح فن مرئي ومسموع ومباشر"، وهو ما يستدعي من الممثل قدرة على توصيل الانفعال والحركة بشكل أوضح للجمهور الذي يراه من مسافة بعيدة.
وقالت إن الممثل يحتاج إلى إعداد داخلي وخارجي، يشمل الماكياج والزي، وأيضًا الإعداد النفسي، ليتمكّن من التفاعل مع الجمهور لحظة بلحظة.
وفي ردها على سؤال حول كيفية تحويل شخصية مكتوبة على الورق إلى شخصية من "لحم ودم"، قالت جيهان إن أول خطوة هي فهم المظهر الخارجي للشخصية، من لون البشرة وطبيعة الجسد، وصولًا إلى فهم دوافعها النفسية والاجتماعية.
وأضافت أن أداء الممثل يتغيّر وفق نوع الفن؛ ففي المسرح تكون الانفعالات أوضح وأوسع، بينما في السينما يجب أن يدرك الممثل حجم اللقطة ويضبط أداءه بما يتناسب معها، وهو ما يتولّى المخرج توضيحه خلال البروفات.
وانتقدت جيهان بعض الممارسات التي يقع فيها ممثلون مبتدئون، مشيرة إلى أن "الممثل يجب أن يعرف حجم اللقطة التي يقف فيها، ولا يبالغ في الحركة أو الصوت إذا كانت اللقطة ضيقة، لأن ذلك يربك الصورة ويشتّت رؤية الجمهور".
العلاقة بين الممثل والمخرج
شددت جيهان إسماعيل على أن العلاقة بين الممثل والمخرج يجب أن تقوم على التفاهم الإنساني، مؤكدة أن "رحلتنا الفنية قائمة على الأخلاق والإنسانية، لأن فريق العمل يتعايش لفترات طويلة، ومن المهم أن تسود بينهم لغة مشتركة".
وأشارت إلى أن هناك مخرجين يتركون للممثل مسؤولية اكتشاف الشخصية بنفسه، بينما آخرون يقدّمون تحليلًا نفسيًا واجتماعيًا ولغويًا كاملًا للشخصية، وهو ما يسهّل على الممثل عملية التقمص.
واستشهدت جيهان بتجربة مسرحية "الوحش" التي قُدمت ضمن عروض المهرجان، موضحة أنها عاشت خلال مشاهدة العرض مع الشخصية، وأن التعمق في الدور هو ما يصنع الفرق في الأداء.
تحية لأحمد زكي.. نموذج في التقمص والالتزام
وتوقفت المخرجة التونسية عند تجربة الفنان الراحل أحمد زكي، واصفة إياه بأنه "موهبة فريدة لا تتكرّر". وقالت إن كل شخصية قدّمها كانت مركّبة ومعقدة، وإنه كان يعيش مع الشخصية طوال فترة التحضير والتصوير، مُستحضرًا الواقع بطريقة سلسة وذكية، سواء في المسرح أو الدراما أو السينما. وضربت مثالًا بتقمصه شخصية الرئيس السادات، مؤكدة أنه كان يرى نفسه داخل الشخصية بالكامل ويعيشها بعد انتهاء الدور.
سامح الصريطي: النجم يضيف للورق ويُسعد المؤلف والمخرج
وفي سياق الماستر كلاس، أكد الفنان سامح الصريطي أن النجم يتمتع بخبرة عملية أكبر من الممثل المبتدئ، وهو ما يجعله قادرًا على الإضافة للعمل المكتوب. وقال إن هذه الإضافة تجعل المؤلف والمخرج يشعران بالرضا لأنها تأتي من فهم وخبرة فنية حقيقية.
وأشار الصريطي إلى أن الفنان محمد صبحي قدّم إضافات كبيرة على مستوى المسرح، بينما كانت مشاركاته السينمائية أقل، إلا أنه نجح في تقديم أداء متفرد في مختلف الأنماط الفنية، مؤكدًا أن "لكل نوع فني حضوره ومتطلباته والممثل المناسب له".